ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ChatGPT ذكاء اصطناعي قاتل؟.. تفاصيل دعوى قضائية ضخمة ضد "OpenAI" بعد وفاة شاب في تكساس

OpenAI
OpenAI

في مأساة تقنية وإنسانية غير مسبوقة، تحولت شاشة الهاتف من وسيلة للبحث والمعرفة إلى أداة تسببت في إنهاء حياة شاب في مقتبل العمر، لتبدأ معها واحدة من أعنف المعارك القضائية في ولاية تكساس ضد عملاق التكنولوجيا شركة "OpenAI".

القصة بدأت عندما وثق الشاب "سام نيلسون"، البالغ من العمر 19 عاماً، في إجابات روبوت الدردشة الشهير "ChatGPT"، معتبراً إياه مرجعاً طبياً موثوقاً، ليقوده هذا النوع من "الذكاء" إلى فخ الجرعة الزائدة التي لم ينجُ منها في عام 2025.

اليوم، يقف الوالدان أنجوس سكوت وليلى تيرنر-سكوت أمام القضاء، حاملين ملفاً ضخماً يتهم المنصة بالتقصير والقيام بدور الطبيب دون ترخيص، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية حول حدود مسؤولية مطوري الذكاء الاصطناعي عن الأرواح البشرية.

تفاصيل "وصفة الموت".. دمج القلق بالمكملات القاتلة

كشفت الدعوى المرفوعة أمام محكمة ولاية كاليفورنيا عن تفاصيل مرعبة للمحادثات التي دارت بين الشاب الراحل والروبوت، حيث ادعى الزوجان أن "ChatGPT" قدم نصائح طبية كارثية لم تكن المنصة مؤهلة برمجياً أو قانونياً لتقديمها.

وبحسب وثائق المحكمة، سأل سام نيلسون الروبوت عن مدى أمان تناول "الكراتوم" (وهو مكمل غذائي مثير للجدل) بالتزامن مع دواء "زاناكس" المستخدم لعلاج القلق، لتكون إجابة المنصة بأن هذا الدمج "آمن"، وهو ما يتنافى مع التحذيرات الطبية العالمية.

هذا التوجيه الخاطئ أدى إلى تعرض الشاب لجرعة زائدة وتفاعلات كيميائية حادة داخل جسده، مما أدى إلى وفاته فوراً، وهو ما دفع العائلة للتأكيد على أن ابنهم كان سيبقى على قيد الحياة لولا "الخلل البرمجي" الفادح في النظام.

"طبيب بلا رخصة".. اتهامات قاسية لشركة OpenAI

صرح أنجوس سكوت، والد الشاب الضحية، لشبكة "CBS News" بأن برنامج "ChatGPT" لم يتصرف كمجرد محرك بحث، بل تقمص دور الطبيب المعالج في محادثاته مع ابنه بالتبنى، مقدماً استشارات دوائية دقيقة بلهجة واثقة.

وأكد الوالد في دعواه أن مطوري الشركة سمحوا للذكاء الاصطناعي بتجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالصحة العامة، حيث قدم الروبوت معلومات طبية مضللة دون وجود فلاتر حماية كافية تمنع تقديم إجابات في قضايا تمس حياة الأفراد.

وتسعى العائلة من خلال هذه الملاحقة القضائية إلى إرساء مبدأ "المحاسبة التقنية"، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مع مستخدمين آخرين قد يثقون بشكل أعمى في مخرجات الذكاء الاصطناعي.

رد OpenAI.. هل كانت النسخة القديمة هي السبب؟

في أول رد رسمي لها على هذه الفاجعة، أعربت شركة "OpenAI" عن تعازيها الحارة للعائلة، واصفة الوضع بأنه "مفجع"، لكنها حاولت في بيانها توضيح الجانب التقني للأزمة.

وأشارت الشركة إلى أن الشاب "سام" تفاعل مع نسخة قديمة من برنامج "ChatGPT" تم تحديثها لاحقاً، مؤكدة أن هذه النسخة المحددة التي قدمت الإجابة الخاطئة لم تعد متاحة للعامة، في إشارة ضمنية إلى أن التحديثات الجديدة تلافت مثل هذه الأخطاء.

إلا أن هذا الرد لم يهدئ من روع العائلة أو الخبراء القانونيين، الذين يرون أن "الاعتراف بوجود نسخ غير آمنة سابقاً" قد يكون دليلاً يدين الشركة في المحكمة بدلاً من تبرئتها، كونه يثبت إطلاق تقنيات غير ناضجة للاستخدام البشري.

مستقبل السلامة الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي

تثير هذه القضية جدلاً واسعاً حول ضرورة وجود تشريعات دولية صارمة تلزم شركات التكنولوجيا بوضع "كوابح أخلاقية" لروبوتات الدردشة، خاصة في المجالات الطبية والقانونية.

ويرى مراقبون أن قضية سام نيلسون ستكون "نقطة تحول" في كيفية تعامل القانون مع الذكاء الاصطناعي، حيث قد تُجبر الشركات على وضع تحذيرات واضحة أو منع الروبوتات تماماً من تقديم أي نصائح تتعلق بالأدوية أو العقاقير.

إن الفجوة بين سرعة تطور التكنولوجيا وبطء التشريعات القانونية هي المساحة التي سقط فيها سام، مما يجعل من الضروري على المستخدمين اليوم إدراك أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت براعته، يظل آلة قد تخطئ وتصيب، ولا بديل عن الاستشارة الطبية البشرية المرخصة.

في الختام، تظل قصة سام نيلسون تذكيراً مؤلماً بأن الثقة المطلقة في التكنولوجيا قد تحمل أثماناً باهظة، وأن الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة التعلم التي قد تكلف أرواحاً إذا لم تُحط بسياج من الرقابة البشرية.

ومع استمرار المعركة القضائية في كاليفورنيا، يترقب العالم ما ستسفر عنه النتائج، ليس فقط من أجل تعويض العائلة المكلومة، بل من أجل رسم حدود واضحة لما يمكن وما لا يمكن للذكاء الاصطناعي فعله في حياتنا اليومية.

إن حماية الأجيال القادمة من "التضليل المعلوماتي الطبي" أصبحت ضرورة قصوى، لضمان أن يظل الذكاء الاصطناعي أداة للمساعدة والنمو، لا سبباً في الجنائز والدموع.

تم نسخ الرابط