ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خالد رغدان إختصاصي نفسي يستعرض الأبعاد العلمية لاضطراب الفصام

خالد رغدان إختصاصي
خالد رغدان إختصاصي نفسي

أكد خالد رغدان إختصاصي نفسي أن اضطراب الفصام (Schizophrenia) يعد واحدا من أكثر الاضطرابات النفسية والذهانية التي تعرضت للظلم والتشويه في الوعي الجمعي والموروث السينمائي والاجتماعي، موضحا في طرح علمي أن الاضطراب يُصوّر سطحيا وخاطئا على أنه "انفصام في الشخصية" أو تحول الإنسان إلى شخصيتين مختلفتين. 

وأضاف خالد رغدان أن المنظور العلمي والعيادي يثبت تماما عدم علاقة الفصام بتعدد الشخصيات، بل هو اضطراب ذهاني مزمن ومعقد يؤثر على طريقة تفكير الإنسان وتصرفه وإدراكه للواقع المحيط به، مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ "الانفصام عن الواقع".

مسارات التصنيف العلمي للأعراض

 

وفي سياق استعراضه للمحددات الإكلينيكية، أشار خالد رغدان إختصاصي نفسي إلى أن الطب النفسي الحديث يقسم أعراض اضطراب الفصام إلى ثلاثة مسارات أساسية لتسهيل التشخيص ووضع الخطط العلاجية؛ حيث تأتي "الأعراض الإيجابية" كأبرز المظاهر الذهانية التي تظهر لدى المريض وتُضاف إلى شخصيته وتشمل الضلالات (Delusions) كالمعتقدات الثابتة والزائفة التي لا تتوافق مع الواقع كضلالات الاضطهاد أو العظمة، بجانب الهلاوس (Hallucinations) السمعية والبصرية والتفكير والكلام غير المنظم.

وأضاف أن المسار الثاني يتمثل في "الأعراض السلبية" والتي تعني غياب أو نقص السلوكيات والقدرات الطبيعية التي كانت موجودة لدى الإنسان قبل المرض، مثل البلادة العاطفية، الانسحاب الاجتماعي وفقدان الإرادة (Avolition) الذي يسبب صعوبة بالغة في البدء بالأنشطة الروتينية أو إتمامها كالعناية الشخصية، في حين يركز المسار الثالث على "الأعراض الإدراكية والمعرفية" المتعلقة بضعف التركيز، ومشاكل الذاكرة وصعوبة اتخاذ القرارات أو فهم المعلومات وتطبيقها.

مسببات الاضطراب وآليات العلاج الحديثة

 

وحول الأسباب البنيوية والعصبية للاضطراب، ذكر خالد رغدان إختصاصي نفسي أن الفصام لا يعود إلى سبب واحد منفرد، بل هو نتاج تفاعل معقد بين عدة عوامل يدرسها العلم الحديث بدقة؛ أبرزها العوامل الجينية والوراثية والتغيرات في كيمياء الدماغ وبنيته كوجود خلل في التوازن الكيميائي للنواقل العصبية وتحديدا مادة "الدوبامين" (Dopamine) ومادة "الغلوتامات"، بالإضافة إلى العوامل البيئية والجهد النفسي الحاد، أو التعاطي للمخدرات التنشيطية التي تمثل عاملاً محفزا قويا لظهور الأعراض لدى المستعدين جينيا. 

وفيما يتعلق بسبل المواجهة الطبية، لفت الانتباه إلى أن النظرة العلمية المعاصرة للفصام انتقلت من مربع "العزل" إلى مربع "الإدارة والدمج"، حيث أثبتت الدراسات أن التدخل المبكر يغير مجرى الاضطراب تماما وتقوم الخطة العلاجية الحالية على ركيزتين أساسيتين: أولاهما العلاج الدوائي الذي يمثل حجر الزاوية عبر استخدام "مضادات الذهان" (Antipsychotics) لتنظيم مستويات الدوبامين والسيطرة على الهلاوس والضلالات وثانيهما التأهيل النفسي والاجتماعي بعد استقرار الحالة دوائيا ويشمل العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والتدريب على المهارات الاجتماعية والتأهيل المهني لإعادة دمج المريض في أسرته ومجتمعه كعنصر مستقل وفعال.

الوعي المجتمعي كركيزة للتعافي

 

واختتم رغدان، بأن أكبر عائق يواجه مرضى الفصام ليس الاضطراب في حد ذاته، بل "الوصمة الاجتماعية" الناتجة عن الجهل الطبي بطبيعة المرض، مشددا على أن الفصام هو مرض عضوي نفسي كغيره من الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم ويحتاج فيه المريض إلى الاحتواء الطبي والدعم الأسري المستمر، والابتعاد التام عن التفسيرات الخرافية.

وأكد خالد رغدان إختصاصي نفسي، في الوقت ذاته أن نشر الوعي العلمي وتوفير بيئة اجتماعية داعمة وخالية من الأحكام المسبقة يمثل الخطوة الأساسية لتمكين المصابين من العيش بكرامة ومواصلة برامجهم العلاجية والوصول إلى الاستقرار النفسي والسلوكي المستدام.

تم نسخ الرابط