ads
الإثنين 15 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عمالة الأطفال بين الواقع الاجتماعي وحق التعليم.. خبراء يحذرون من مخاطر خروج الطفل من المدرسة مبكرًا

خلف الحدث

تُعد ظاهرة عمالة الأطفال واحدة من القضايا الاجتماعية المعقدة التي ما زالت تفرض نفسها بقوة داخل بعض المجتمعات، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تدفع بعض الأسر إلى دفع أبنائها نحو سوق العمل في سن مبكرة، بدلًا من استكمال مسارهم التعليمي داخل المدارس، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول حقوق الطفل وأهمية التعليم في بناء مستقبل الأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة سمية الألفي، استشاري حماية حقوق الطفل والأسرة، أن عمالة الأطفال تمثل إحدى أبرز الإشكاليات التي تواجه المجتمع، مشيرة إلى أن هناك بعض الأسر لا تزال تنظر إلى عمل الطفل باعتباره وسيلة للمساعدة في تحمل أعباء المعيشة أو اكتساب مهارة مبكرة، دون إدراك حجم الآثار السلبية المترتبة على ذلك سواء على مستوى الطفل نفسه أو على المجتمع ككل.

وأوضحت الألفي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن بعض الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها بعض الفئات الاجتماعية، إلى جانب بعض المفاهيم الثقافية التقليدية، قد تساهم في دفع الأطفال إلى سوق العمل، رغم أن الطفل في الأساس له حقوق أساسية أهمها التعليم والرعاية والحصول على بيئة آمنة تضمن له النمو السليم.

وأضافت أن بعض أولياء الأمور يعتقدون أن إلحاق الأطفال بالورش أو المهن المختلفة في سن مبكرة قد يحميهم من الانحراف أو يمنحهم خبرة عملية مبكرة، إلا أن هذا التصور لا يعكس الواقع بشكل دقيق، حيث إن المكان الطبيعي للطفل هو المدرسة، وليس بيئات العمل التي قد تعرضه لضغوط نفسية وجسدية تفوق قدراته العمرية.

وشددت استشاري حماية حقوق الطفل على أن التعليم يمثل حجر الأساس في بناء مستقبل الطفل، موضحة أن الطفل الذي يحصل على تعليم جيد يصبح أكثر قدرة على الاندماج في سوق العمل الحديث، ويحصل على فرص أكبر من حيث الدخل والتطور المهني مقارنة بمن يتم دفعهم للعمل في سن مبكرة دون تأهيل علمي كافٍ.

وأشارت إلى أن الدول الحديثة تقاس بمدى قدرتها على توفير تعليم شامل وجيد لجميع الأطفال، مؤكدة أن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل المجتمع، لأنه يضمن إعداد أجيال قادرة على الابتكار والمنافسة في مختلف المجالات العلمية والمهنية.

ولفتت الألفي إلى أن المجتمع يخسر الكثير عندما يترك الطفل التعليم ويتجه إلى العمل المبكر، موضحة أن كل طفل قد يكون مشروعًا لمهندس أو طبيب أو معلم أو عالم يمكن أن يضيف قيمة حقيقية للمجتمع إذا ما تم توفير البيئة التعليمية المناسبة له منذ البداية.

وفي سياق متصل، أكدت أن هناك فارقًا جوهريًا بين ما يُعرف بـ"صبي الورشة" وبين خريج التعليم الفني الحديث، مشيرة إلى أن التعليم الفني المتطور القائم على أسس علمية حديثة أصبح من أهم المسارات التي تؤهل الطلاب لسوق العمل بشكل احترافي ومنظم، بعيدًا عن العمل العشوائي غير المؤهل.

وأضافت أن نماذج التعليم الفني المتقدم أثبتت نجاحها في تأهيل الطلاب بشكل فعّال، حيث تمكن العديد من خريجي هذه المدارس من استكمال دراستهم الجامعية أو الحصول على فرص عمل متميزة داخل وخارج البلاد، وهو ما يعكس أهمية تطوير هذا النوع من التعليم كبديل حقيقي للعمل المبكر غير المنظم.

وأكدت أن الحل لا يكمن في دفع الأطفال إلى العمل، بل في تحسين جودة التعليم وتوفير بيئة تعليمية جاذبة وآمنة، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بخطورة عمالة الأطفال على المدى الطويل، سواء من الناحية الصحية أو النفسية أو الاجتماعية.

واختتمت بالتأكيد على ضرورة تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأسر من أجل حماية الطفل وضمان حقه في التعليم، باعتباره الأساس الحقيقي لبناء مستقبل أفضل وأكثر استقرارًا للمجتمع بأكمله، مع ضرورة مواجهة أي ممارسات تؤدي إلى حرمان الأطفال من حقهم الطبيعي في التعلم والنمو السليم.

تم نسخ الرابط