ads
السبت 13 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خبراء الطاقة في بريطانيا: تقلبات مضيق هرمز والمفاوضات السياسية تحكم مستقبل الأسعار

خام برنت
خام برنت

تشهد المملكة المتحدة بارقة أمل كبيرة في قطاع الطاقة، حيث تتجه أسعار الوقود نحو الانخفاض الملحوظ خلال الأسابيع المقبلة، وذلك عقب تراجع حاد في أسعار النفط العالمية التي سجلت أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر متتالية.

يأتي هذا الانخفاض النوعي نتيجة تصاعد التفاؤل الدولي بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع القائم، وهو الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في تخفيف المخاوف العالمية بشأن استقرار إمدادات النفط الدولية.

تراجع خام برنت وتأثيره على التكاليف في أوروبا

 

شهد سعر خام برنت انخفاضاً ملموساً ليصل إلى نحو 85 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد سجل ارتفاعات قياسية لامست حاجز الـ 120 دولاراً خلال شهر أبريل الماضي، وفقاً لما نشرته صحيفة "تليجراف" البريطانية في تقرير حديث.

هذا الهبوط في أسعار النفط الخام انعكس بشكل إيجابي على أسواق الطاقة الأوروبية، حيث تراجعت أسعار الديزل بالجملة في أوروبا بنسبة بلغت 20% منذ منتصف شهر مايو الماضي، وهو ما يمهد الطريق لانخفاض ملموس في محطات التعبئة البريطانية.

مؤشرات الانخفاض الميداني في الأسواق البريطانية

بدأت ملامح هذا التراجع في الظهور فعلياً داخل بريطانيا، حيث سجل سعر البنزين انخفاضاً بنحو 3 بنسات للتر الواحد، بينما تراجع سعر الديزل بنحو 5 بنسات، مع توقعات الخبراء باستمرار هذا المنحى التنازلي خلال الفترة القريبة القادمة.

ساهم في هذا الاستقرار النسبي زيادة معدلات إنتاج الوقود من المصافي الأمريكية، مما أدى إلى تعزيز المعروض في الأسواق العالمية وبالتالي دفع الأسعار نحو الانخفاض، في ظل غياب أي تصعيد مفاجئ قد يقلب موازين القوى في السوق العالمية.

تغير في الطلب العالمي وتأثيرات الاقتصاد الصيني

شهدت الأسواق العالمية تغيراً في السلوك الاستهلاكي، حيث تراجع الطلب الصيني على نفط الخليج بشكل ملحوظ بعد أن اعتمدت الصين استراتيجية التوسع في استخدام مخزوناتها النفطية الاستراتيجية، مما خفف الضغوط على ميزان العرض والطلب العالمي.

رغم هذا التراجع في الطلب، لا تزال اضطرابات الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز تشكل تحدياً لوجستياً مستمراً، حيث يراقب المستثمرون بحذر أي تطورات جديدة قد تؤثر على مسارات ناقلات النفط العملاقة في تلك المنطقة الحيوية.

رؤية الخبراء للمستقبل ومخاطر تقلب الأسعار

يؤكد محللون اقتصاديون أن المخاطر لا تزال كامنة تحت سطح هذه المؤشرات الإيجابية، حيث إن إعادة فتح مضيق هرمز أو الوصول إلى اتفاق نهائي ومستدام بين واشنطن وطهران قد يسرع من عملية خفض الأسعار إلى مستويات أكثر جاذبية.

في المقابل، فإن استمرار حالة التوتر السياسي وعدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات قد يمنع عودة أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب بشكل دائم، كما أن أي قفزة غير متوقعة في الطلب الصيني أو فرض قيود أمريكية جديدة قد يعيد الأسعار للصعود مجدداً.

تظل الأسر البريطانية والمؤسسات التجارية في حالة ترقب، آملة في أن تشهد الفترة المقبلة استقراراً اقتصادياً يعينها على تجاوز الأعباء المالية التي فرضتها أسعار الوقود المرتفعة خلال الأشهر الماضية، بينما يبقى الرهان دائماً على استقرار العوامل الجيوسياسية العالمية.

تم نسخ الرابط