طفرة في شبكة الطرق المصرية: مدبولي يتفقد أعمال تطوير الطريق الدولي الساحلي بالبحيرة
تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يرافقه عدد من المسؤولين، اليوم السبت، مواقع العمل بمشروع رفع كفاءة وتطوير الطريق الدولي الساحلي في محافظة البحيرة.
تأتي هذه الجولة الميدانية في إطار الخطة الشاملة التي تنفذها الحكومة المصرية، وبتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير شبكة الطرق القومية ورفع كفاءتها.

يهدف المشروع بشكل أساسي إلى تحديث شريان حيوي يمتد من بورسعيد شرقاً وحتى السلوم غرباً، مما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز حركة النقل واللوجستيات عبر ربط الموانئ المصرية.
الأهمية الاستراتيجية للطريق الدولي الساحلي في ربط الموانئ
يعتبر الطريق الدولي الساحلي الذي يمتد بطول 800 كم، الطريق الرئيسي الذي يربط بين الموانئ البحرية المصرية الكبرى على البحر المتوسط، بدءاً من بورسعيد ودمياط مروراً بالإسكندرية وصولاً إلى جرجوب.
يخدم الطريق سبع محافظات استراتيجية، وهي بورسعيد، ودمياط، والدقهلية، وكفر الشيخ، والبحيرة، والإسكندرية، ومطروح، مما يجعله محوراً حيوياً للحركة التجارية والاجتماعية في شمال البلاد.
يساهم الطريق في خدمة العديد من المناطق الصناعية الواعدة والمدن الجديدة، مثل دمياط الجديدة، والمنصورة الجديدة، ومدينة رشيد الجديدة، مما يعزز من فرص الاستثمار والنمو في هذه المناطق.
الملامح الهندسية لمشروع التطوير في محافظة البحيرة
اطلع رئيس الوزراء على أعمال تطوير القطاع الواقع في محافظة البحيرة، وتحديداً في المسافة التي تربط بين طريق القاهرة/ الإسكندرية الزراعي وتقاطعه مع الطريق الصحراوي بطول 13 كم.
تعتمد الهيئة العامة للطرق والكباري في تنفيذ هذا القطاع على إنشاء طريق متكامل يضم 3 حارات خدمة خرسانية و3 حارات أسفلتية لكل اتجاه، بإجمالي 6 حارات مرورية في كل اتجاه.
تميزت أعمال التصميم الهندسي باستغلال حرم ومنافع الري وحرم الطريق بشكل ذكي، وذلك لتجنب المساس بالأراضي الزراعية المحيطة، إلا في أضيق الحدود الضرورية لتنفيذ المشروع.
خطة التطوير الشاملة: أمان أعلى وكفاءة أكبر للشاحنات
تتضمن الخطة الشاملة لتطوير الطريق تنفيذ طريق خرساني مخصص للشاحنات بعرض 12 متراً في كل اتجاه، وهو ما يعد نقلة نوعية في معايير السلامة والأمان على الطرق السريعة.
يؤدي فصل حركة الشاحنات عن حركة المركبات الصغيرة إلى تقليل الحوادث بشكل كبير، بالإضافة إلى الحد من تأثير الحمولات الزائدة للشاحنات على العمر الافتراضي لطبقات الرصف.
يشمل المشروع أيضاً إنشاء 23 كوبري علوي لخدمة مرتادي الطريق والكيانات المتاخمة له، مما يضمن تدفقاً مرورياً مستمراً ويقلل من نقاط التقاطع الخطرة على طول الطريق.
الإنجازات المحققة والخطط الجاري تنفيذها
تم الانتهاء فعلياً من رفع كفاءة الطريق في عدة قطاعات حيوية، منها المسافة من مدينة جمصة حتى مدينة البرلس، والمسافة من الإسكندرية حتى مدينة مطروح.
تجري حالياً أعمال مكثفة لإنشاء طريق الشاحنات الخرساني في المسافة من مدينة دمياط حتى كراكة الرمال السوداء، مع رفع كفاءة القطاعات المتفرقة وصولاً إلى مدينة السلوم بطول 240 كم.
تعكس هذه الأعمال التزام الدولة بتحويل الطريق الدولي الساحلي إلى محور نقل عالمي بمواصفات قياسية، يساهم في تقليل زمن الرحلات وخفض تكاليف النقل وتنشيط حركة التجارة العابرة.
سوف تواصل الحكومة تنفيذ هذه المشروعات وفقاً للجداول الزمنية المقررة، مع الحرص التام على تطبيق أعلى معايير الجودة العالمية في كافة مراحل التنفيذ والإنشاء.
إن استمرار العمل في تطوير شبكة الطرق يعكس رؤية الدولة في تهيئة البنية التحتية الجاذبة للاستثمارات، وتوفير سبل الراحة والأمان للمواطنين في كافة تنقلاتهم اليومية.
تظل مشاريع الطرق والكباري إحدى الركائز الأساسية التي تراهن عليها مصر للعبور نحو مستقبل اقتصادي أفضل، من خلال خلق شبكة ربط وطنية متطورة ومستدامة.
لقد أصبح الطريق الدولي الساحلي اليوم رمزاً للإنجاز الهندسي والإرادة الوطنية في بناء وطن يتسع للجميع، مع مراعاة كافة المعايير البيئية والزراعية أثناء عمليات التطوير والإنشاء.
تأتي هذه الجولة لتؤكد حرص القيادة على المتابعة الميدانية الدقيقة لضمان سير العمل وفق المخطط، وللتغلب على أي تحديات قد تواجه فرق العمل في المواقع الإنشائية.
إن المستقبل يحمل في طياته آفاقاً أوسع للتنمية، والطريق الذي نمشي عليه اليوم هو مجرد بداية لنهضة شاملة ستشمل كافة مناحي الحياة في ربوع مصر العزيزة.