ads
عاجل
الأحد 21 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

سعاد حسني.. السندريلا التي لا تغيب عن ذاكرة السينما العربية

خلف الحدث

في ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة سعاد حسني، تبقى “السندريلا” واحدة من أكثر الأسماء حضورًا وتأثيرًا في تاريخ السينما المصرية والعربية، ليس فقط لأنها قدّمت عشرات الأفلام التي صنعت وجدان أجيال كاملة، ولكن لأنها كانت حالة فنية وإنسانية فريدة، جمعت بين الموهبة الفطرية والحضور الطاغي والقدرة على التعبير عن مشاعر الإنسان البسيط بكل صدق وعمق.

وُلدت سعاد حسني في حي بولاق بالقاهرة عام 1943، وسط أسرة فنية معروفة، حيث كان والدها خطاطًا، ما منحها منذ الصغر بيئة قريبة من الفن والجمال. بدأت رحلتها مع الشهرة مبكرًا عندما اكتشفها المخرج الكبير عبد الرحمن الخميسي، لتبدأ بعدها رحلة صعود استثنائية في عالم السينما.

قدمت سعاد حسني خلال مسيرتها الفنية أكثر من 80 فيلمًا، تنوعت بين الكوميديا والرومانسية والتراجيديا والأفلام الاجتماعية، واستطاعت أن تثبت أنها ممثلة شاملة قادرة على أداء كل الأدوار. من أبرز أعمالها “خلي بالك من زوزو” الذي أصبح علامة فارقة في السينما المصرية، و“الزوجة الثانية”، و“الكرنك”، و“شفيقة ومتولي”، و“أغنية على الممر”، و“حب في الزنزانة”، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانتها كنجمة من الصف الأول بلا منازع.

لم تكن سعاد حسني مجرد ممثلة تقدم أدوارًا تقليدية، بل كانت تنقل إحساسًا حقيقيًا على الشاشة، جعل الجمهور يرى نفسه في شخصياتها، سواء كانت فتاة بسيطة من الحارة المصرية أو امرأة تعيش صراعات اجتماعية ونفسية معقدة. هذا الصدق الفني هو ما جعلها تظل حاضرة في ذاكرة المشاهد رغم مرور السنوات.

على المستوى الفني، تعاملت سعاد حسني مع كبار المخرجين والنجوم، مثل صلاح أبو سيف، ويوسف شاهين، وعاطف سالم، وحسن الإمام، كما شاركت في أعمال غنائية واستعراضية أظهرت موهبتها المتكاملة، حيث لم تكن ممثلة فقط، بل مطربة وراقصة استطاعت أن تقدم صورة مختلفة للبطلة السينمائية في تلك الفترة.

أما عن لقب “السندريلا”، فقد ارتبط بها منذ بداياتها بسبب خفة ظلها وجمالها الطبيعي وروحها القريبة من الناس، وهو لقب لم يكن مجرد وصف إعلامي، بل أصبح جزءًا من هويتها الفنية التي أحبها بها الجمهور.

ورغم نجاحها الكبير، عاشت سعاد حسني حياة مليئة بالتقلبات والضغوط، إلا أن ذلك لم يمنعها من الاستمرار في تقديم أعمال خالدة أثرت السينما المصرية والعربية. وحتى بعد رحيلها عام 2001، لا تزال أعمالها تُعرض، وتُناقش، وتُلهم أجيال جديدة من الفنانين.

تبقى سعاد حسني حالة فنية لا تتكرر، لأن سرها لم يكن في جمالها فقط، بل في قدرتها على أن تكون “إنسانة على الشاشة”، تنقل الألم والفرح والحب والانكسار بصدق نادر. ولهذا ستظل السندريلا حاضرة في الذاكرة، مهما مر الزمن، كأحد أعمدة الفن العربي التي لا تُنسى.

تم نسخ الرابط