ads
الإثنين 22 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

إرث علمي خالد.. مؤلفات وإسهامات الدكتور عبد الفتاح الشيخ في أصول الفقه والتشريع

الدكتور عبد الفتاح
الدكتور عبد الفتاح الحسيني يوسف الشيخ

وُلد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الفتاح الحسيني يوسف الشيخ عام 1938م في محافظة الغربية، حيث نشأ في كنف والده العالم الأزهري الدكتور الحسيني يوسف الشيخ، مما غرس فيه حب العلم منذ صغره، فحفظ القرآن الكريم في كُتّاب قريته (كتامة الغابة) قبل أن يستهل رحلته التعليمية المتميزة في معاهد الأزهر العريقة.

تدرج الدكتور عبد الفتاح في المراحل العلمية بتفوق ملحوظ، حيث حصل على شهادة كلية الشريعة والقانون بمرتبة الشرف عام 1963م، ثم واصل دراساته العليا في أصول الفقه وتاريخ التشريع، ليتوج ذلك بحصوله على درجة العالمية (الدكتوراه) في عام 1969م، مما مهد الطريق لبدء مسيرته الأكاديمية كعضو هيئة تدريس في جامعته الأم.

صاحب العمادتين: محطات التميز الإداري والأكاديمي

تجلت قدرات الدكتور عبد الفتاح القيادية مبكراً، حيث أُعير إلى المملكة العربية السعودية للعمل في المعهد العالي للقضاء بالرياض، وعقب عودته لمصر تولى رئاسة قسم أصول الفقه، ثم نال ثقة القيادة بتعيينه عميداً لكلية الشريعة والقانون بطنطا، ثم بالقاهرة، ليُلقب بـ "صاحب العمادتين" في سابقة إدارية بارزة.

لم يتوقف عطاؤه عند العمادة، بل امتد ليشمل رئاسة جامعة الأزهر التي تولاها في عام 1987م، حيث تميزت فترة ولايته بالحزم الإداري والنشاط الميداني المكثف بين كليات الجامعة، مما أسهم في تحقيق طفرة إنشائية وتنظيمية انعكست إيجاباً على أداء المؤسسة العريقة في تلك الحقبة الزمنية الفاصلة.

نهضة جامعة الأزهر: التوسع الإنشائي والمراكز البحثية

شهدت جامعة الأزهر في عهده نهضة حقيقية، حيث أنشأ صندوق التكافل الاجتماعي لدعم أعضاء هيئة التدريس والعاملين، كما أقر اللوائح المالية للمراكز البحثية والاستشارية، فضلاً عن تأسيس وحدات نوعية مثل وحدة الأورام، والمركز الإقليمي للفطريات، ومركز تكنولوجيا البلازما، مما عزز من دور الجامعة العلمي والخدمي.

توسع الصرح الأزهري في عهده ليشمل افتتاح كليات جديدة للقرآن الكريم، والصيدلة، والدراسات الإسلامية، والزراعة في مختلف محافظات مصر، بالإضافة إلى إنشاء المدينة الجامعية الجديدة التي حملت اسم "مدينة مبارك" عام 1993م، مما لبى احتياجات آلاف الطلاب القادمين من شتى أنحاء الجمهورية ومن الدول العربية والإسلامية.

مساهمات فكرية ودولية وإرث علمي مستدام

لم تقتصر إسهامات الدكتور عبد الفتاح على الجانب الإداري، بل كان له حضور فكري عالمي، حيث نظم مؤتمراً دولياً عن الإسلام في آسيا الوسطى والقوقاز بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، كما أثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفات هامة مثل "تاريخ التشريع الإسلامي"، وأشرف على عشرات الرسائل العلمية التي أصبحت مرجعاً للباحثين.

تكللت مسيرته العلمية باختياره عضواً في مجمع البحوث الإسلامية، ثم عضواً في هيئة كبار العلماء عام 2012م، تقديراً لعطائه العلمي المستمر، بينما سُطر اسمه في كتب التاريخ كأحد القادة الذين كرسوا حياتهم لخدمة الإسلام والأزهر، تاركاً إرثاً لا يمحوه الزمان من خلال طلابه ومؤلفاته ومنجزاته الإدارية.

في يوم السبت السابع من سبتمبر عام 2013م، ودعت الأمة الإسلامية هذا العالم الجليل إلى مثواه الأخير، حيث أقيمت جنازته في القاهرة، مخلفاً وراءه سيرة عطرة مفعمة بالخير والعمل الصالح، بعد حياة قضاها في خدمة العلم والعلماء وسعيه الدؤوب في دروب المعرفة حتى وافته المنية.

تم نسخ الرابط