ads
الإثنين 22 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كواليس التجهيز البدني في مونديال 2026: كيف تُضبط الساعات البيولوجية للاعبين؟

خلف الحدث

يلعب توقيت المباريات في النسخة الحالية من منافسات كأس العالم 2026 دوراً محورياً في رسم ملامح البطولة، حيث لا يقتصر تأثيره على الجدول الزمني فحسب، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر وجذري على النظام اليومي للاعبين وتوزيع طاقتهم؛ إذ يبدأ اليوم الكروي عادةً من وقت الظهيرة، مما يضع المنتخبات في تحدٍ مستمر لضبط ساعتها البيولوجية، خاصة وأن المشجعين في قارات مختلفة يشعرون بأن توقيتات إقامة المباريات غير معتادة على الإطلاق بسبب فروق التوقيت الشاسعة التي تفرض واقعاً جديداً على الجميع.

في ضوء هذه التحديات، لا تتعامل المنتخبات الكبرى مع مواعيد المباريات المبكرة كأنها مجرد "مباراة صباحية عادية"، بل تعيد ضبط روتين يوم اللاعبين بالكامل قبل أيام من انطلاق صافرة البداية؛ ووفقاً لتوصيات خبراء تغذية كرة القدم المعتمدين، يجب أن يتناول اللاعبون الوجبة الرئيسية قبل المباراة بفترة تتراوح بين 3 إلى 4 ساعات، مع إضافة وجبة خفيفة ومدروسة قبل الإحماء بساعة واحدة فقط، لضمان تزويد الجسم بالطاقة اللازمة للأداء البدني الشاق دون التسبب في أي ثقل معوي قد يؤثر على سرعة الحركة.

علوم التغذية: وجبة الليلة السابقة هي مفتاح النصر

تشير التقارير العلمية إلى أن السر الحقيقي خلف الأداء البدني القوي لا يكمن في إفطار يوم المباراة فحسب، بل فيما يحدث ليلة المواجهة؛ إذ يركز خبراء التغذية الرياضية بشكل مكثف على وجبة العشاء التي يجب أن تكون غنية بالكربوهيدرات المعقدة، لأن مخزون الطاقة المعروف بـ "الجليكوجين" في العضلات لا يُبنى خلال ساعات الصباح فقط، بل يتطلب تراكمياً بناءه خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة للقاء، وهذا ما يفسر لماذا تصر الأجهزة الفنية على فرض نظام غذائي صارم ومتكامل يبدأ قبل المباراة بأيام طويلة.

لم يكتفِ المدربون بضبط الوجبات، بل بدأت المنتخبات بتعديل مواعيد النوم والتدريب الجماعي بشكل استباقي قبل المباراة بعدة أيام، حيث تجري الحصص التدريبية في توقيتات مماثلة تماماً لوقت انطلاق المباراة المنتظرة؛ والهدف من هذه المحاكاة هو تعويد الجسم البشري على الوصول إلى ذروة الأداء في توقيت معين، مما يقلل من الصدمة البدنية ويضمن أن تكون استجابة العضلات والأعصاب في أعلى مستوياتها خلال الـ 90 دقيقة الحاسمة، مهما كانت الساعة التي تدق فيها صافرة الحكم.

مواجهة "مباريات التاسعة صباحاً": التحدي الأكثر قسوة للاعبين

في حالات استثنائية، قد تبدأ بعض المباريات في وقت مبكر جداً عند الساعة التاسعة صباحاً، كما حدث في لقاء إسبانيا والسعودية بالجولة الثانية، وهو ما يفرض واقعاً جديداً يتطلب الاستيقاظ بين الساعة 4:30 و5:30 صباحاً، وتناول الإفطار الرئيسي في وقت لا يزال فيه الجسم بحاجة للراحة؛ وهذا النظام يضطر الأجهزة الفنية لعقد الاجتماعات الفنية والخططية في وقت مبكر جداً، مع بدء عمليات الإحماء البدني المكثف قبل الثامنة صباحاً، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على اللاعبين الذين اضطروا بالفعل لتغيير مواعيد نومهم بالكامل ليلة المباراة.

هذا التغيير الجذري لا يمس الجانب البدني فقط، بل يؤثر بشكل كبير على الجانب النفسي والتركيز الذهني للاعبين؛ فالاستيقاظ في الفجر لإدارة مباراة مصيرية يتطلب انضباطاً ذاتياً عالياً جداً، ويدفع الفرق الطبية لمراقبة مؤشرات النوم بدقة لضمان أن اللاعبين حصلوا على قسط كافٍ من النوم العميق الذي يساعد على استشفاء العضلات، حيث إن أي خلل في هذا الجدول الزمني الدقيق قد يترجم إلى هبوط في مستوى اللياقة البدنية أو زيادة في فرص التعرض للإصابات العضلية خلال المباراة.

مخاطر الحرارة في ملاعب 2026: دراسة تحذر من "مستويات الخطورة"

بعيداً عن مواعيد المباريات، برز تحدٍ آخر يتمثل في درجات الحرارة؛ فقد أوصت دراسة ميدانية متخصصة بضرورة تحديد مواعيد انطلاق مباريات كأس العالم في أمريكا الشمالية خارج ساعات الظهيرة، وذلك لحماية اللاعبين والجماهير من درجات حرارة قد تصل إلى مستويات خطيرة؛ وأشارت الدراسة بوضوح إلى أن 14 ملعباً من أصل 16 تستضيف البطولة مرشحة لأن تشهد درجات حرارة تتجاوز عتبة "الخطورة المحتملة" البالغة 28 درجة مئوية، مما يفرض على المنظمين وضع بروتوكولات صحية صارمة للغاية.

يعد "مؤشر الإجهاد الحراري" (WBGT) المقياس الأدق في هذا السياق، فهو يعكس مستوى الإجهاد الذي يتعرض له الإنسان تحت أشعة الشمس المباشرة، ويتم حسابه عبر مزيج معقد يضم درجة حرارة الهواء، ونسبة الرطوبة، وسرعة الرياح، وغطاء السحب؛ وهذا المؤشر هو المعيار الذي يحدد ما إذا كانت المباراة ستجري في ظروف آمنة أم لا، فمع الرطوبة العالية، يجد اللاعبون صعوبة أكبر في تبريد أجسادهم من خلال التعرق، مما يجعل هذه التوقيتات ليست مجرد تحدٍ لوجستي، بل هي معركة حقيقية من أجل سلامة الرياضيين في مونديال 2026.

تم نسخ الرابط