ads
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزير الصحة يقود تحركًا دوليًا لتنفيذ أول قرار عالمي بشأن الكبد الدهني.. شراكة مصرية مع منظمة الصحة العالمية

خلف الحدث

في خطوة تعكس الدور المتنامي الذي تلعبه مصر في صياغة السياسات الصحية الدولية، عقد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، اجتماعًا رفيع المستوى مع قيادات منظمة الصحة العالمية لإقليم أوروبا، والجمعية الأوروبية لدراسة الكبد (EASL)، إلى جانب رئيسي مركز التعاون بين منظمة الصحة العالمية وكلية إمريال كوليدج لندن المعني بأمراض الكبد الدهني، وذلك على هامش زيارته الرسمية إلى العاصمة البريطانية لندن.

وجاء الاجتماع في توقيت بالغ الأهمية، بعد اعتماد أول قرار عالمي في تاريخ جمعية الصحة العالمية بشأن أمراض الكبد الدهني، وهو القرار الذي يمثل تحولًا مهمًا في آليات التعامل الدولي مع أحد أكثر الأمراض انتشارًا على مستوى العالم، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بالأمراض الأيضية المرتبطة بالسمنة والسكري وأمراض القلب.

وأكد الدكتور خالد عبدالغفار خلال اللقاء أن اعتماد القرار العالمي الجديد لا يجب أن يتوقف عند حدود التوافقات السياسية أو المناقشات الدولية، بل يتطلب الانتقال السريع إلى مرحلة التنفيذ العملي من خلال وضع برامج وطنية مستدامة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تنعكس بصورة مباشرة على صحة المواطنين وتحسين جودة الحياة.

وأشار الوزير إلى أن الدولة المصرية تنظر إلى أمراض الكبد باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع تشمل الأمراض غير السارية والتحديات الصحية المرتبطة بالتغيرات الأيضية ونمط الحياة، موضحًا أن التعامل مع هذه الأمراض يتطلب استراتيجية شاملة تقوم على الوقاية والكشف المبكر والتوعية المجتمعية وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية.

وأوضح أن مصر تمتلك تجربة رائدة في مجال مكافحة الأمراض المرتبطة بالكبد، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته المبادرات الصحية القومية في القضاء على فيروس سي والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وهو ما يمنحها خبرة عملية يمكن البناء عليها في مواجهة التحديات الجديدة المرتبطة بأمراض الكبد الدهني.

وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول سبل تعزيز التعاون بين مصر ومنظمة الصحة العالمية والجمعية الأوروبية لدراسة الكبد وكلية إمبريال لندن في عدد من الملفات الحيوية، من بينها تطوير الأدلة الإرشادية العلمية الخاصة بالتعامل مع المرض، وتعزيز برامج الرصد الوبائي، ودعم الأبحاث التطبيقية الهادفة إلى تحسين أساليب التشخيص والعلاج والوقاية.

كما طرح الوزير المصري مقترحًا لإطلاق برنامج تدريبي مشترك يضم وزارة الصحة والسكان ومنظمة الصحة العالمية والجمعية الأوروبية لدراسة الكبد وكلية إمبريال لندن، بهدف رفع كفاءة العاملين في الرعاية الصحية الأولية وتدريبهم على اكتشاف عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض الكبد الدهني في مراحل مبكرة، إلى جانب تطوير آليات الإحالة الطبية بما يضمن سرعة التعامل مع الحالات وتحقيق أفضل النتائج العلاجية.

وأكد الدكتور خالد عبدالغفار أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لأي تطوير حقيقي في المنظومة الصحية، مشددًا على ضرورة التوسع في برامج الزمالات العلمية والتبادل الأكاديمي للكوادر الطبية المصرية مع المؤسسات الدولية المتخصصة، بما يسهم في نقل الخبرات العالمية وتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال.

وناقش المشاركون خلال الاجتماع إمكانية استضافة خبراء دوليين في القاهرة للمشاركة في برامج تدريبية متخصصة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتدريب وبناء القدرات في مجال أمراض الكبد، ويتيح الفرصة لتبادل الخبرات مع الكوادر الطبية من مختلف دول المنطقة.

وشدد الوزير على أهمية دمج الوقاية من أمراض الكبد الدهني ضمن الاستراتيجيات الوطنية الخاصة بمكافحة الأمراض غير السارية، وربطها بشكل مباشر ببرامج مكافحة السمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، باعتبار أن هذه الأمراض ترتبط بعوامل خطر مشتركة وتتطلب رؤية متكاملة في التخطيط والتنفيذ.

وأشار إلى أن التجربة المصرية في الفحص المجتمعي الشامل تمثل نموذجًا ناجحًا يمكن الاستفادة منه في الكشف المبكر عن أمراض الكبد الدهني، خاصة مع امتلاك الدولة قاعدة بيانات صحية واسعة وخبرات تراكمية كبيرة في تنفيذ المبادرات القومية واسعة النطاق.

وأكد المشاركون في الاجتماع أهمية تكثيف الجهود الدولية لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها أمراض الكبد الدهني على الأنظمة الصحية حول العالم، لاسيما في ظل الزيادة المستمرة في أعداد المصابين، وما يترتب على ذلك من أعباء اقتصادية وصحية كبيرة.

كما شهد اللقاء توافقًا بين مختلف الأطراف المشاركة على وضع إطار عملي للتعاون خلال المرحلة المقبلة، يتضمن عددًا من المبادرات والبرامج المشتركة الرامية إلى دعم تنفيذ القرار العالمي الجديد، وتعزيز الجهود الإقليمية والدولية في مجالات الوقاية والكشف المبكر والعلاج والتدريب والبحث العلمي.

ويأتي هذا التحرك في إطار الدور المتنامي الذي تلعبه مصر داخل المحافل الصحية الدولية، حيث نجحت خلال السنوات الأخيرة في تقديم نماذج ناجحة في إدارة الملفات الصحية الكبرى، وهو ما عزز مكانتها كشريك رئيسي في صياغة السياسات الصحية الإقليمية والدولية.

واختتم الدكتور خالد عبدالغفار الاجتماع بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة دورها الفاعل في دعم أجندة صحة الكبد عالميًا، وتعزيز التعاون مع مختلف المؤسسات والمنظمات الدولية من أجل تطوير استجابات صحية أكثر تكاملًا واستدامة، بما يسهم في حماية صحة المجتمعات وتحسين جودة الحياة ومواجهة التحديات الصحية المستقبلية.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنسيق والعمل المشترك بين مصر وشركائها الدوليين لترجمة التوصيات والاتفاقات إلى برامج ومشروعات واقعية تحقق نتائج ملموسة، وتعزز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأمراض المزمنة والحد من آثارها على الأفراد والمجتمعات، في إطار رؤية شاملة تستهدف بناء مستقبل صحي أكثر استدامة للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط