البوسنة تشعل المجموعة بثنائية مبكرة.. وقطر تتمسك بالأمل قبل شوط الحسم في كأس العالم 2026
اقترب منتخب البوسنة والهرسك من تحقيق انتصار ثمين في مشواره ببطولة كأس العالم 2026 بعدما أنهى الشوط الأول من مواجهته أمام منتخب قطر متقدمًا بنتيجة 2-1، في اللقاء الذي يجمع المنتخبين ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، في مباراة حملت الكثير من الإثارة والندية منذ دقائقها الأولى.
وجاءت المواجهة في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للمنتخبين، حيث دخل كل طرف المباراة مدركًا أن النقاط الثلاث تمثل مفتاحًا مهمًا لتحسين موقعه في جدول الترتيب وإنهاء مرحلة المجموعات بأفضل صورة ممكنة، وهو ما انعكس على الأداء الهجومي والاندفاع المبكر منذ صافرة البداية.
وشهدت الدقائق الأولى من اللقاء أفضلية نسبية للمنتخب البوسني الذي فرض ضغطًا مبكرًا على دفاعات المنتخب القطري، ساعيًا إلى تسجيل هدف يمنحه أفضلية نفسية وفنية في المواجهة. ولم ينتظر المنتخب الأوروبي كثيرًا لتهديد المرمى القطري، حيث جاءت أولى المحاولات الخطيرة في الدقيقة الثالثة عندما انطلق لاعبو البوسنة في هجمة منظمة انتهت بتسديدة قوية كادت أن تفتتح التسجيل لولا يقظة حارس المرمى القطري الذي تألق في إبعاد الكرة وتحويلها إلى ركلة ركنية.
هذا الإنذار المبكر كشف عن النوايا الهجومية الواضحة لمنتخب البوسنة والهرسك الذي اعتمد على التحرك السريع في المساحات واستغلال الكرات العرضية، في محاولة لإرباك الخط الخلفي للعنابي وإجباره على التراجع إلى مناطقه الدفاعية.
في المقابل حاول المنتخب القطري امتصاص حماس منافسه والاعتماد على التمريرات القصيرة والتحركات السريعة في وسط الملعب من أجل استعادة السيطرة على مجريات اللعب. وجاء الرد القطري في الدقيقة الثامنة عندما حصل الفريق على ركلة ركنية شكلت بعض الخطورة على مرمى البوسنة، إلا أن الدفاع البوسني نجح في التعامل معها وإبعاد الخطر عن مرماه.
ومع مرور الدقائق بدأت المباراة تزداد سخونة، حيث تبادل الفريقان السيطرة على الكرة في مناطق مختلفة من الملعب، بينما انحصرت معظم المحاولات الهجومية في وسط الميدان نتيجة التنظيم الدفاعي الجيد من كلا المنتخبين.
ورغم المحاولات المتكررة من جانب المنتخب القطري للوصول إلى الشباك، فإن المنتخب البوسني ظل الطرف الأكثر خطورة والأقرب إلى التسجيل، مستفيدًا من التحركات السريعة للاعبيه في الثلث الأخير من الملعب والقدرة على خلق المساحات أمام المرمى.
وبعد عدة محاولات نجح المنتخب البوسني في ترجمة أفضليته إلى هدف التقدم في الدقيقة التاسعة والعشرين، عندما تمكن كريم ألايبيجوفيتش من استغلال فرصة داخل منطقة الجزاء ليسدد الكرة بنجاح داخل الشباك القطرية، معلنًا عن الهدف الأول لفريقه وسط فرحة كبيرة من لاعبي وجهاز المنتخب البوسني.
وجاء الهدف ليمنح البوسنة دفعة معنوية كبيرة، حيث ارتفعت ثقة اللاعبين بشكل واضح، بينما حاول المنتخب القطري إعادة ترتيب أوراقه سريعًا من أجل العودة إلى أجواء المباراة وعدم السماح لمنافسه بفرض سيطرته الكاملة.
لكن المنتخب البوسني واصل ضغطه الهجومي مستغلًا حالة الارتباك التي ظهرت على الخط الخلفي للعنابي بعد الهدف الأول، ليتمكن من تعزيز تقدمه بعد خمس دقائق فقط من افتتاح التسجيل.
وفي الدقيقة الرابعة والثلاثين شهدت المباراة لقطة مؤسفة للمنتخب القطري بعدما سجل المدافع سلطان البريك هدفًا بالخطأ في مرماه أثناء محاولته إبعاد إحدى الكرات الخطيرة داخل منطقة الجزاء، لتسكن الكرة الشباك ويصبح المنتخب البوسني متقدمًا بهدفين دون رد.
وأدى الهدف الثاني إلى زيادة صعوبة المهمة أمام المنتخب القطري الذي وجد نفسه مطالبًا بالعودة من تأخر بهدفين أمام منتخب يجيد الدفاع والتنظيم داخل الملعب، وهو ما دفع لاعبي العنابي إلى التقدم بشكل أكبر نحو المناطق الهجومية بحثًا عن هدف يعيد الفريق إلى المباراة قبل نهاية الشوط الأول.
ولم يستسلم المنتخب القطري رغم صعوبة الموقف، حيث كثف من هجماته خلال الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، معتمدًا على تحركات أكرم عفيف وحسن الهيدوس وإدميلسون جونيور من أجل اختراق الدفاعات البوسنية.
وأثمر هذا الضغط عن هدف مهم في الدقيقة الثانية والأربعين، بعدما نجح المنتخب القطري في تقليص الفارق وإعادة الأمل لجماهيره، ليشتعل اللقاء من جديد قبل دقائق قليلة من نهاية الشوط الأول.
وجاء الهدف القطري في توقيت مثالي منح لاعبي العنابي دفعة معنوية كبيرة قبل التوجه إلى غرف الملابس، خاصة أن تقليص الفارق قبل نهاية الشوط الأول يمنح الفريق فرصة إعادة ترتيب أوراقه خلال فترة الاستراحة والعودة بقوة خلال النصف الثاني من المباراة.
وفي المقابل شعر المنتخب البوسني بأهمية الحفاظ على تقدمه وعدم التراجع بشكل مبالغ فيه خلال الشوط الثاني، خاصة أن المنتخب القطري أظهر قدرة واضحة على العودة إلى أجواء اللقاء واستغلال الفرص المتاحة أمام المرمى.
ومع إطلاق حكم المباراة صافرة نهاية الشوط الأول، كانت النتيجة تشير إلى تقدم منتخب البوسنة والهرسك بنتيجة 2-1 في واحدة من أكثر مباريات الجولة إثارة، ليبقى الحسم مؤجلًا إلى الشوط الثاني الذي ينتظر أن يشهد صراعًا قويًا بين المنتخبين.
وتحمل الدقائق الـ45 المتبقية أهمية كبيرة للفريقين، إذ يسعى منتخب البوسنة للحفاظ على تقدمه والخروج بالنقاط الكاملة، بينما يتمسك المنتخب القطري بفرصة العودة وتحقيق نتيجة إيجابية تعيد له الأمل في إنهاء مشواره بالمونديال بصورة مشرفة.
وبالنظر إلى الأداء الذي قدمه الفريقان خلال الشوط الأول، فإن الجماهير تترقب شوطًا ثانيًا مفتوحًا على جميع الاحتمالات، خاصة في ظل الرغبة الكبيرة لدى المنتخب القطري لتعديل النتيجة، وإصرار المنتخب البوسني على تأكيد تفوقه وحسم المواجهة لصالحه.
ويبقى السؤال الأهم قبل انطلاق الشوط الثاني: هل ينجح العنابي في قلب الطاولة وتحقيق العودة، أم يتمسك منتخب البوسنة والهرسك بتقدمه ويحصد انتصارًا ثمينًا في ختام مرحلة المجموعات من كأس العالم 2026؟