ads
الإثنين 06 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

الهرمونات ليست السبب.. خبير تغذية يحسم الجدل حول تسمين الدواجن ويكشف الطريقة الصحية لتناولها

خلف الحدث

 

عاد الجدل من جديد حول حقيقة استخدام الهرمونات في تسمين الدواجن، وهي القضية التي تشغل اهتمام قطاع كبير من المواطنين في ظل الانتشار الواسع لمعلومات متضاربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يؤكد استخدام الهرمونات في مزارع الدواجن، ومن ينفي ذلك استنادًا إلى الحقائق العلمية وآراء المتخصصين.

وفي هذا السياق، حسم الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، الجدل الدائر بشأن هذه القضية، مؤكدًا أن كثيرًا مما يتم تداوله بين المواطنين لا يستند إلى أساس علمي، وأن الحديث عن استخدام الهرمونات في تربية الدواجن بصورة واسعة لا يتوافق مع الواقع العملي أو الاقتصادي.

وأوضح نزيه أن تكلفة الهرمونات المستخدمة في المجال البيطري مرتفعة للغاية، لدرجة تجعل استخدامها في صناعة الدواجن التجارية أمرًا غير منطقي من الناحية الاقتصادية، خاصة أن تكلفة هذه المواد قد تتجاوز القيمة السوقية للدواجن نفسها، وهو ما يجعل اللجوء إليها غير مجدٍ بالنسبة للمربين.

وأشار إلى أن هذا الأمر أكده عدد كبير من أساتذة الطب البيطري والمتخصصين في صناعة الدواجن، لافتًا إلى أن المزارع الحديثة تعتمد على برامج غذائية متوازنة وسلالات محسنة ورعاية صحية متطورة لتحقيق معدلات النمو المطلوبة، وليس على استخدام الهرمونات كما يعتقد البعض.

وأكد استشاري التثقيف الغذائي أن انتشار الشائعات حول الغذاء أصبح يمثل مشكلة حقيقية، خاصة مع وجود أشخاص يتحدثون في مجالات علمية دقيقة دون امتلاك المعرفة الكافية، وهو ما يؤدي إلى نشر معلومات مغلوطة تثير القلق بين المواطنين.

وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار الكثير من المفاهيم غير الصحيحة، إذ أصبح من السهل تداول معلومات غذائية أو طبية دون الرجوع إلى المصادر العلمية الموثوقة، الأمر الذي يستوجب الاعتماد على آراء المختصين فقط.

وشدد على أن القضايا المتعلقة بصحة الإنسان والغذاء لا ينبغي أن تكون مجالًا للاجتهادات الشخصية أو المعلومات غير الموثقة، لأن ذلك قد يؤدي إلى تكوين انطباعات خاطئة لدى المواطنين، تؤثر على عاداتهم الغذائية وسلوكهم الاستهلاكي.

وتطرق نزيه إلى نقطة أخرى تتعلق بالهرمونات، موضحًا أنه حتى في حالة افتراض استخدامها، فإن درجات الحرارة المرتفعة أثناء عملية الطهي تؤدي إلى تحللها وفقدان تأثيرها، لافتًا إلى أن الدواجن لا تُستهلك في صورتها النيئة، وإنما يتم طهيها بالكامل قبل تناولها.

وأوضح أن هذه الحقيقة العلمية تجعل المخاوف المتعلقة بانتقال تأثير الهرمونات إلى الإنسان عبر تناول الدواجن أقل واقعية مما يتم تداوله، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية التي تستحق الاهتمام تتمثل في سوء استخدام بعض الأدوية والعقاقير البيطرية إذا لم يتم الالتزام بالضوابط المنظمة لاستخدامها.

وأشار إلى أن الجهات الرقابية والبيطرية تتابع عمليات الإنتاج داخل المزارع، وتفرض اشتراطات محددة تتعلق بفترات سحب الأدوية قبل ذبح الدواجن، بما يضمن وصول منتجات آمنة إلى المستهلك.

ولفت إلى أن الاهتمام بطريقة إعداد الطعام لا يقل أهمية عن جودة المنتج نفسه، موضحًا أن اتباع أساليب الطهي الصحيحة يسهم في الحفاظ على القيمة الغذائية للدواجن ويقلل من أي مخاطر صحية محتملة.

وأوضح أن من أهم النصائح التي ينبغي الالتزام بها إزالة جلد الدواجن قبل تناولها، نظرًا لاحتوائه على نسبة مرتفعة من الدهون، إلى جانب الحرص على الطهي الجيد حتى تصل الحرارة إلى جميع أجزاء الدجاج، بما يضمن القضاء على أي ميكروبات أو ملوثات قد تكون موجودة.

وأضاف أن استخدام شوربة نظيفة مع كمية معتدلة من السمن البلدي أثناء الطهي يعد من الوسائل التي تساعد على إعداد وجبة صحية ومتوازنة، مشيرًا إلى أن الاعتدال في تناول الدهون يظل عنصرًا مهمًا للحفاظ على الصحة العامة.

وأكد أن البيض والدواجن يظلان من أفضل مصادر البروتين الحيواني، لما يحتويان عليه من عناصر غذائية مهمة يحتاج إليها الجسم، داعيًا إلى عدم الامتناع عن تناولهما بسبب معلومات غير دقيقة يتم تداولها دون دليل علمي.

وأشار إلى أن التغذية السليمة تعتمد على التنوع والاعتدال، وليس على منع أطعمة بعينها نتيجة شائعات، موضحًا أن بناء نظام غذائي صحي يتطلب الاعتماد على مصادر موثوقة للمعلومات، والابتعاد عن النصائح غير المتخصصة.

وأوضح أن وعي المستهلك يمثل خط الدفاع الأول ضد انتشار الشائعات الغذائية، مؤكدًا أن الاطلاع على الحقائق العلمية والاستماع إلى المتخصصين يساعد في اتخاذ قرارات غذائية صحيحة، بعيدًا عن المبالغات أو المعلومات المضللة.

واختتم الدكتور مجدي نزيه حديثه بالتأكيد على أن الغذاء يجب أن يُناقش من منظور علمي، وأن تقييم سلامة المنتجات الغذائية ينبغي أن يستند إلى الدراسات والأبحاث والرقابة الصحية، وليس إلى الشائعات المنتشرة، مشددًا على أن الدواجن والبيض، عند إنتاجهما وفق المعايير الصحية وطهيهما بالطريقة السليمة، يظلان من أهم مكونات النظام الغذائي الصحي والمتوازن.

تم نسخ الرابط