ads
الإثنين 06 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

لماذا تشعر معظم الأمهات بالذنب؟.. استشارية صحة نفسية تكشف الأسباب وتحذر من الاحتراق النفسي

خلف الحدث

أكدت الدكتورة ريهام حسن، استشارية الصحة النفسية، أن الاحتراق النفسي أصبح من أكثر المشكلات التي تؤثر على مختلف فئات المجتمع في الوقت الحالي، في ظل الضغوط اليومية المتزايدة وتعدد المسؤوليات، مشيرة إلى أن الأمهات يعدن من أكثر الفئات عرضة لهذا النوع من الإرهاق النفسي نتيجة شعورهن الدائم بضرورة تقديم أفضل ما لديهن لأبنائهن، وهو ما يدفع كثيرًا منهن إلى الوقوع في دائرة الشعور المستمر بالذنب.

وأوضحت استشارية الصحة النفسية أن الأم تواجه منذ اللحظات الأولى بعد الولادة تحديات نفسية كبيرة، إذ تبدأ في مقارنة ما تقدمه لطفلها بما تتمنى أن تقدمه، وتعيش حالة من التفكير المستمر في أنها ربما قصرت في جانب معين أو كان بإمكانها القيام بما هو أفضل، وهو ما يجعل الإحساس بالذنب يلازمها في كثير من المواقف اليومية.

وأضافت أن هذا الشعور لا يعد في حد ذاته أمرًا سلبيًا، بل قد يكون دافعًا إيجابيًا إذا كان في حدوده الطبيعية، لأنه يشجع الأم على تطوير نفسها وتحسين أساليب تعاملها مع أطفالها، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الشعور إلى حالة دائمة تسيطر على التفكير وتؤثر في الحالة النفسية، لتصبح الأم أسيرة الإحساس بالتقصير مهما بذلت من جهد.

وأشارت إلى أن غريزة الأمومة تجعل المرأة تميل بطبيعتها إلى الاعتقاد بأنها مسؤولة عن تلبية جميع احتياجات طفلها دون استثناء، وهو تصور غير واقعي، لأن احتياجات الأطفال تتغير باستمرار مع اختلاف المراحل العمرية، كما أن الظروف والإمكانات تختلف من أسرة إلى أخرى.

وأكدت أن الأم ليست مطالبة بتحقيق الكمال في تربية أبنائها، وإنما المطلوب منها هو أن تقدم أفضل ما تستطيع وفقًا لقدراتها وإمكاناتها، دون أن تحمل نفسها ما يفوق طاقتها أو تدخل في مقارنات مستمرة مع الآخرين.

وأوضحت أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في زيادة الضغوط النفسية على كثير من الأمهات، بعدما أصبحت تعرض نماذج مثالية للحياة الأسرية والأمومة، وهو ما يدفع بعض السيدات إلى مقارنة حياتهن بهذه الصور، رغم أن ما يتم نشره لا يعكس في كثير من الأحيان الواقع الحقيقي.

وأضافت أن هذه المقارنات المستمرة تؤدي إلى شعور متزايد بعدم الرضا عن الذات، وتدفع بعض الأمهات إلى الاعتقاد بأنهن لا يؤدين دورهن بالشكل المطلوب، رغم أنهن يبذلن أقصى ما لديهن من جهد.

وشددت على أن الاحتراق النفسي لا يصيب الأمهات فقط، بل يمكن أن يصيب أي شخص يتعرض لضغوط متواصلة دون الحصول على فترات كافية من الراحة أو الدعم النفسي، إلا أن الأم تتحمل مسؤوليات متشابكة داخل الأسرة تجعلها أكثر عرضة لهذا النوع من الإجهاد.

وأشارت إلى أن بعض السيدات يربطن قيمتهن الشخصية بمدى نجاحهن في أداء دور الأم أو الزوجة أو الموظفة، وهو مفهوم يحتاج إلى تصحيح، لأن قيمة الإنسان لا تُقاس بوظيفة يؤديها أو دور اجتماعي يقوم به، وإنما تنبع من شخصيته وإنسانيته وقدرته على التطور والتوازن في حياته.

وأضافت أن هذا الاعتقاد الخاطئ يجعل المرأة تشعر بأنها فقدت قيمتها إذا أخفقت في أحد الأدوار أو لم تتمكن من إنجاز جميع المهام المطلوبة منها، وهو ما يزيد من الضغوط النفسية التي تعانيها.

وأكدت أن من الضروري أن تمنح الأم نفسها مساحة للراحة، وألا تعتبر الاهتمام بنفسها نوعًا من الأنانية، لأن الحفاظ على الصحة النفسية للأم ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسرة وصحة الأبناء النفسية.

وأوضحت أن الأم التي تحصل على قدر مناسب من الراحة والدعم النفسي تصبح أكثر قدرة على التعامل مع أطفالها بهدوء واتزان، بينما يؤدي الإرهاق المستمر إلى زيادة التوتر والانفعال، وهو ما ينعكس سلبًا على العلاقة داخل الأسرة.

كما دعت إلى ضرورة توزيع المسؤوليات داخل المنزل وعدم تحميل الأم وحدها جميع الأعباء، مؤكدة أن التعاون بين أفراد الأسرة يسهم في تقليل الضغوط اليومية ويمنح الأم فرصة لاستعادة توازنها النفسي.

وأضافت أن الاعتراف بالمشاعر السلبية والتحدث عنها يمثل خطوة مهمة في التعامل معها، مشيرة إلى أن كثيرًا من الأمهات يخفين معاناتهن خوفًا من نظرة المجتمع، رغم أن طلب المساعدة النفسية عند الحاجة يعد سلوكًا صحيًا وطبيعيًا.

وأكدت أن الوصول إلى الأم المثالية أمر غير ممكن، لأن كل أم تمتلك ظروفًا وإمكانات تختلف عن غيرها، ولذلك فإن النجاح الحقيقي يكمن في تقديم الرعاية والحب والاهتمام بما يتناسب مع هذه الإمكانات، وليس في السعي إلى الكمال.

واختتمت الدكتورة ريهام حسن حديثها بالتأكيد على أن شعور الأم بالذنب قد يكون جزءًا طبيعيًا من تجربة الأمومة إذا ظل في إطاره المعتدل، لكنه يتحول إلى مشكلة حقيقية عندما يصبح عبئًا نفسيًا دائمًا، داعية الأمهات إلى تقبل أنفسهن، والتوقف عن جلد الذات، والإيمان بأن تقديم أفضل ما يستطعن هو الإنجاز الحقيقي، وأن قيمة المرأة لا ترتبط فقط بما تقدمه للآخرين، وإنما بإنسانيتها وقدرتها على الحفاظ على توازنها النفسي والحياتي.

تم نسخ الرابط