أوروبا تحت لهيب الحرارة.. أحمد موسى يكشف تداعيات موجة غير مسبوقة أودت بحياة أكثر من 1500 شخص
سلط الإعلامي أحمد موسى الضوء على موجة الحر الشديدة التي تجتاح عددًا من الدول الأوروبية خلال الأيام الحالية، مؤكدًا أن القارة العجوز تواجه واحدة من أصعب الأزمات المناخية في تاريخها الحديث، بعدما تسببت درجات الحرارة القياسية في وقوع مئات الوفيات وتعطل عدد من المرافق والخدمات الأساسية، إلى جانب تأثيرات واسعة على الحياة اليومية للمواطنين.
وأوضح موسى، خلال تقديمه برنامج "على مسئوليتي" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، أن أوروبا تعيش ظروفًا استثنائية نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن العديد من الدول الأوروبية لم تعتد على مثل هذه الأجواء، وهو ما جعل تداعيات الموجة الحالية أكثر قسوة مقارنة بدول أخرى تمتلك بنية تحتية أكثر استعدادًا للتعامل مع الحرارة المرتفعة.
وأشار إلى أن حصيلة الوفيات الناتجة عن موجة الحر تجاوزت 1500 حالة وفقًا للتقديرات المتداولة، وهو ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تواجهها عدة دول أوروبية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة لعدة أيام متتالية، الأمر الذي ضاعف الضغوط على الأنظمة الصحية وخدمات الطوارئ.
وأكد الإعلامي أن بريطانيا تُعد من أكثر الدول تأثرًا بالموجة الحالية، موضحًا أن البلاد تشهد درجات حرارة غير معتادة لم تتعرض لها منذ سنوات طويلة، وهو ما تسبب في اضطرابات كبيرة أثرت على مختلف القطاعات، خاصة مع افتقار عدد كبير من المنازل والمنشآت لأنظمة التكييف.
وأوضح أن طبيعة المناخ الأوروبي جعلت غالبية المنازل تعتمد تاريخيًا على وسائل التدفئة لمواجهة برودة الشتاء، دون الحاجة إلى تركيب أجهزة تكييف، وهو ما أدى إلى صعوبة التعامل مع موجات الحرارة الحالية التي أصبحت أكثر تكرارًا بفعل التغيرات المناخية.
وأشار أحمد موسى إلى أن المشاهد القادمة من الشوارع الأوروبية تعكس حجم الأزمة، حيث اضطرت سيارات الشرطة والإطفاء في بعض المدن إلى رش المياه على المواطنين في الشوارع للتخفيف من آثار الحرارة المرتفعة، في محاولة لحماية السكان من حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس.
وأضاف أن المواطنين في عدد من المدن الأوروبية أصبحوا يبحثون عن أي وسيلة للتخفيف من درجات الحرارة، سواء بالتواجد في الحدائق العامة أو بالقرب من النوافير والمسطحات المائية، أو الاستفادة من حملات رش المياه التي نفذتها السلطات المحلية في بعض المناطق.
ولفت إلى أن منظمة الصحة العالمية أطلقت تحذيرات بشأن التأثيرات الخطيرة لموجة الحر الحالية، موضحًا أن نحو 150 مليون شخص يعيشون في مناطق تشهد درجات حرارة مرتفعة بصورة غير مسبوقة، وهو ما يفرض تحديات صحية كبيرة، خاصة على كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأكد أن التقارير الدولية تشير إلى أن المستشفيات الأوروبية استقبلت أعدادًا كبيرة من المصابين بالإجهاد الحراري والجفاف، في ظل زيادة الضغط على المنظومات الصحية التي تواجه بالفعل تحديات متزايدة بسبب استمرار الموجة لفترات طويلة.
وأوضح أن فرنسا كانت من أكثر الدول تضررًا، حيث تسببت درجات الحرارة المرتفعة في انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 70 ألف منزل، نتيجة الضغط الكبير على شبكات الكهرباء بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التبريد والمراوح.
وأضاف أن المواطنين في فرنسا سارعوا إلى المتاجر لشراء المراوح وأجهزة التكييف فور ارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على وسائل التبريد، مع نفاد كميات كبيرة منها في عدد من الأسواق.
وأشار إلى أن التأثيرات لم تقتصر على الكهرباء فقط، بل امتدت إلى وسائل النقل والبنية التحتية، حيث تأثرت حركة القطارات في بعض الدول الأوروبية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، كما تعرضت بعض خطوط السكك الحديدية للتلف بسبب تمدد القضبان المعدنية تحت تأثير الحرارة الشديدة.
وأكد أن بعض المرافق السياحية الشهيرة اضطرت إلى اتخاذ إجراءات استثنائية حفاظًا على سلامة الزوار والعاملين، موضحًا أن متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس أغلق أبوابه مؤقتًا بسبب الظروف المناخية القاسية، كما تأثرت حركة زيارة برج إيفل نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وأضاف أن العديد من المدن الأوروبية لجأت إلى فتح مراكز تبريد عامة لاستقبال المواطنين، خاصة كبار السن، مع إصدار تحذيرات رسمية تطالب السكان بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه لتجنب المضاعفات الصحية.
وأوضح أن التأثيرات الاقتصادية للموجة بدأت تظهر بشكل واضح، سواء من خلال تعطل بعض الأنشطة التجارية أو انخفاض الإنتاجية في عدد من القطاعات، بالإضافة إلى زيادة استهلاك الكهرباء بصورة غير مسبوقة، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على شبكات الطاقة.
وأشار الإعلامي أحمد موسى إلى أن بعض أصدقائه المقيمين في ألمانيا أكدوا له أن الأجواء الحالية جعلتهم يشعرون بأن درجات الحرارة في مصر أصبحت أقل قسوة مقارنة بما تعيشه أوروبا خلال هذه الأيام، في ظل عدم جاهزية الكثير من المنشآت الأوروبية لمواجهة هذا النوع من الطقس.
وأكد أن ما يحدث حاليًا يمثل أحد أبرز انعكاسات التغيرات المناخية التي يحذر منها الخبراء منذ سنوات، مشيرًا إلى أن العالم أصبح يشهد ظواهر مناخية أكثر تطرفًا، سواء من خلال موجات الحر الشديدة أو الفيضانات أو حرائق الغابات.
وأضاف أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا للحد من آثار التغير المناخي، مع ضرورة تطوير خطط الطوارئ وتعزيز جاهزية المدن للتعامل مع الظروف المناخية القاسية التي أصبحت أكثر تكرارًا خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الحكومات الأوروبية بدأت في مراجعة خططها الخاصة بالبنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بتطوير شبكات الكهرباء ووسائل النقل والمرافق العامة، بما يتناسب مع التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها القارة.
واختتم أحمد موسى تصريحاته بالتأكيد على أن موجة الحر الحالية تمثل إنذارًا جديدًا للعالم بأهمية التعامل الجاد مع ملف المناخ، موضحًا أن الظواهر الجوية المتطرفة لم تعد استثنائية، بل أصبحت واقعًا يفرض نفسه على مختلف دول العالم، وهو ما يستوجب الاستعداد المستمر لحماية الأرواح وتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية.