ads
عاجل
الأربعاء 01 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
حمد الطوخي

استشهاد اللواء الدكتور محمد الشربيني.. قائد الحماية المدنية الذي رحل في قلب المعركة لإنقاذ الأرواح

الشهيد اللواء الدكتور
الشهيد اللواء الدكتور محمد الشربيني

في مشهد يجسد أسمى معاني التضحية والفداء، استشهد اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، متأثرًا بإصابته التي تعرض لها أثناء قيادته عمليات إخماد الحريق الهائل الذي اندلع داخل ورشة أخشاب بمنطقة منشأة ناصر، ليكتب اسمه في سجل شهداء الواجب بعدما ظل في مقدمة قواته حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

 

وجاء استشهاد اللواء الشربيني بعد ساعات من الحريق الذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، بينهم رجال من الحماية المدنية، في حادث أعاد إلى الأذهان حجم المخاطر التي يواجهها رجال الإطفاء يوميًا دفاعًا عن أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

 

قائد لم يغادر موقع الخطر

 

لم يكن اللواء الدكتور محمد الشربيني من القيادات التي تدير العمليات من خلف المكاتب، بل عُرف دائمًا بوجوده في الصفوف الأولى خلال الحرائق والحوادث الكبرى، حيث اعتاد الإشراف بنفسه على خطط الإطفاء والإنقاذ، ومتابعة رجاله ميدانيًا حتى انتهاء المهام.

 

وفي حريق منشأة ناصر، كان على رأس القوات منذ اللحظات الأولى، يقود جهود السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى العقارات المجاورة، قبل أن يتعرض للإصابة التي أودت بحياته، ليختتم مسيرته المهنية بالطريقة نفسها التي عاشها؛ في قلب الحدث.

 

كيف وقع حريق منشأة ناصر؟

 

بدأت الواقعة عندما تلقت غرفة عمليات النجدة بمديرية أمن القاهرة بلاغًا باندلاع حريق هائل داخل ورشة أخشاب أسفل أحد العقارات بمنطقة منشأة ناصر.

 

وانتقلت على الفور قوات الحماية المدنية مدعومة بعدد من سيارات الإطفاء والإسعاف، وبدأت التعامل مع ألسنة اللهب التي انتشرت بسرعة كبيرة بسبب وجود كميات ضخمة من الأخشاب، قبل أن تمتد إلى العقار المقام فوق الورشة، وتؤدي إلى تصدعات وانهياره أثناء عمليات الإطفاء.

 

شهادات الأهالي.. "صحينا على صوت انفجار"

 

أكد سكان العقار المتضرر أنهم استيقظوا فجرًا على صوت انفجار عنيف، ليتبين لاحقًا أن مصدره ورشة الأخشاب المجاورة، مرجحين أن يكون ناتجًا عن انفجار "كمبروسر" داخل الورشة.

 

وأوضح الأهالي أنهم غادروا منازلهم مسرعين دون اصطحاب أي متعلقات شخصية، بينما التهمت النيران الشقق بالكامل، مرددين: "بيوتنا اتخربت.. مين هيعوضنا".

 

كما روى شهود العيان أنهم سارعوا إلى إخلاء السكان وإنزال أسطوانات البوتاجاز من المنازل المجاورة لمنع وقوع انفجارات جديدة، في محاولة للمساعدة حتى وصول قوات الحماية المدنية.

 

خسائر بشرية ومادية

 

أسفر الحريق عن استشهاد اللواء الدكتور محمد الشربيني، إلى جانب وفاة ضابط وأمين شرطة من قوات الحماية المدنية، وكهربائي وشخص آخر، فضلاً عن إصابة عدد من رجال الحماية المدنية المشاركين في عمليات الإطفاء، بينهم ضباط برتب مختلفة.

 

كما تسبب الحريق في انهيار العقار الذي اندلعت أسفله النيران، وإلحاق أضرار جسيمة بعقار مجاور وزاوية للصلاة، نتيجة شدة الحرارة وسرعة انتشار ألسنة اللهب.

 

عالم وباحث إلى جانب عمله الأمني

 

تميز اللواء الدكتور محمد الشربيني بجمعه بين الخبرة الميدانية والتأهيل الأكاديمي، ففي نوفمبر 2021 حصل على درجة الدكتوراه في علوم الشرطة من أكاديمية الشرطة بتقدير "جيد جدًا مع مرتبة الشرف".

 

وجاءت رسالته العلمية بعنوان "استخدام الرابط الإلكتروني في إدارة الكوارث.. دراسة مقارنة"، والتي تناولت توظيف نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وأنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، وتقنيات الاستشعار عن بُعد، لتعزيز كفاءة إدارة الكوارث وسرعة الاستجابة للطوارئ، في انعكاس واضح لاهتمامه بتطوير منظومة الحماية المدنية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.

 

تكريم رئاسي تقديرًا لمسيرته

 

حظي اللواء الدكتور محمد الشربيني بتقدير رسمي لمسيرته المهنية، حيث كرمه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة لعام 2026، تقديرًا لجهوده المتميزة وإسهاماته في خدمة الوطن، وهو تكريم عكس مكانته بين القيادات الأمنية وما قدمه من سنوات طويلة من العمل والإخلاص.

 

النيابة تحقق في أسباب الحريق

 

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، بعدما أمرت بانتداب المعمل الجنائي لإجراء المعاينة الفنية، وبيان السبب النهائي للحريق، وفحص مدى تأثر العقار بالنيران، إلى جانب تكليف أجهزة المباحث بسرعة استكمال التحريات وحصر التلفيات والخسائر تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 

مسيرة انتهت بالشهادة

 

برحيل اللواء الدكتور محمد الشربيني، فقدت وزارة الداخلية أحد أبرز قيادات الحماية المدنية بالقاهرة، ورجلًا ارتبط اسمه بالمواقف الصعبة وقيادة عمليات الإنقاذ في أصعب الظروف.

 

واختار القدر أن تكون نهاية مسيرته في المكان الذي كرّس حياته من أجله، وهو حماية المواطنين وإنقاذ الأرواح، ليبقى اسمه حاضرًا باعتباره أحد رجال الشرطة الذين أدوا واجبهم حتى النفس الأخير، مجسدًا أسمى معاني الشجاعة والتضحية في سبيل الوطن.

تم نسخ الرابط