«تمرد» من الفكرة إلى الملايين.. مها أبو بكر تكشف كواليس الاستمارة التي تصدرت المشهد قبل ثورة 30 يونيو
سلطت المحامية مها أبو بكر الضوء على كواليس انطلاق حملة «تمرد» التي سبقت ثورة 30 يونيو 2013، مؤكدة أن الحملة لم تبدأ كتحرك عشوائي، وإنما جاءت نتيجة نقاشات قانونية وسياسية بين مجموعة من الشباب الذين سعوا إلى إيجاد وسيلة دستورية للتعبير عن رفض قطاعات واسعة من المواطنين للأوضاع التي كانت تشهدها البلاد آنذاك، معتبرة أن استمارة «تمرد» كانت أداة شعبية استندت إلى فكرة أن الشعب، باعتباره مصدر السلطات، يمتلك الحق في منح الثقة لمن يحكمه، كما يملك الحق في سحبها إذا رأى أن هذه الثقة لم تعد قائمة.
وخلال لقائها مع الإعلامي شريف بديع والإعلامية آية شعيب في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، استعرضت مها أبو بكر تفاصيل المرحلة التي سبقت إطلاق الحملة، موضحة أن عدداً من الشباب اجتمعوا لبحث الطرق القانونية التي يمكن من خلالها التعبير عن موقف المواطنين بصورة سلمية، بعيداً عن أي وسائل غير دستورية، في ظل حالة الجدل السياسي التي كانت تشهدها البلاد في ذلك الوقت.
وأوضحت أن فكرة الحملة لم تولد من فراغ، وإنما جاءت بعد سلسلة من المناقشات التي شارك فيها عدد من الشباب، من بينهم محمود بدر، ومحمد عبد العزيز، وحسن شاهين، إلى جانب مجموعة أخرى من المشاركين الذين كانوا يبحثون عن صيغة قانونية تعكس إرادة المواطنين، وتتيح لهم إعلان موقفهم بصورة واضحة ومنظمة.
وأكدت أن النقاشات ركزت منذ البداية على سؤال رئيسي، وهو: كيف يمكن للشعب أن يعبر عن موقفه إذا شعر بأن الرئيس الذي انتخبه لم يعد يحظى بثقته؟، موضحة أن هذا السؤال قاد المشاركين إلى فكرة تقوم على اعتبار أن الشعب هو مصدر الشرعية، وبالتالي فإن منحه الثقة لرئيس الجمهورية يقابله حقه في إعلان سحب هذه الثقة عندما يرى أن الظروف تستوجب ذلك.
وأشارت إلى أن هذا التصور استند إلى رؤية تعتبر أن العلاقة بين الشعب ورئيس الجمهورية تقوم على أساس دستوري، وأن الدستور يمثل العقد الذي ينظم هذه العلاقة ويحدد الحقوق والواجبات، موضحة أن هذه الرؤية كانت الدافع وراء التفكير في إطلاق استمارة شعبية تحمل مطالب المواطنين بصورة مباشرة.
وأضافت أن المشاركين في الحملة رأوا أن إعداد استمارة بسيطة يستطيع المواطنون التوقيع عليها سيكون وسيلة عملية للتعبير عن الرأي، بعيداً عن التعقيدات السياسية أو القانونية، وهو ما أدى إلى إطلاق استمارة «تمرد» التي حملت مطلباً واضحاً يتمثل في سحب الثقة من رئيس الجمهورية والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة.
وأكدت مها أبو بكر أن المفاجأة الكبرى لم تكن في إعداد الاستمارة نفسها، وإنما في حجم التفاعل الشعبي معها، مشيرة إلى أن المواطنين أقبلوا على التوقيع بصورة كبيرة، وأن الحملة انتشرت في مختلف المحافظات خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما منحها زخماً واسعاً وأدخلها إلى قلب المشهد السياسي.
وأوضحت أن القائمين على الحملة لم يتوقعوا في البداية هذا الحجم من الاستجابة، لكن التفاعل الشعبي المتزايد كشف عن وجود رغبة واسعة لدى قطاعات كبيرة من المواطنين في التعبير عن موقفها بصورة سلمية ومنظمة، وهو ما انعكس في أعداد التوقيعات التي تم جمعها خلال فترة قصيرة.
وأضافت أن الاستمارة تحولت مع مرور الوقت إلى رمز للحراك الشعبي، وأصبحت وسيلة يستخدمها المواطنون لإعلان موقفهم، مؤكدة أن بساطة الفكرة كانت أحد أهم أسباب نجاحها، لأنها أتاحت لأي مواطن المشاركة دون تعقيدات، وأسهمت في توحيد مطالب قطاعات واسعة من المجتمع.
وأكدت أن حملة «تمرد» لم تعتمد فقط على النشاط الميداني، وإنما استفادت أيضاً من التواصل المباشر بين المواطنين، ومن انتشار الفكرة عبر مختلف المحافظات، الأمر الذي ساعد على وصولها إلى أعداد كبيرة من المصريين في فترة وجيزة.
وأشارت إلى أن الهدف الأساسي للحملة كان التعبير عن الإرادة الشعبية، وليس الدخول في صراعات سياسية، موضحة أن المشاركين فيها كانوا يعتبرون أن جمع التوقيعات يمثل وسيلة سلمية لإيصال رسالة واضحة بشأن موقف المواطنين من المرحلة التي كانت تمر بها البلاد.
كما لفتت إلى أن نجاح الحملة في الوصول إلى ملايين المواطنين جعلها تتحول إلى واحدة من أبرز المحطات التي سبقت أحداث 30 يونيو، إذ ساعدت في توحيد قطاعات مختلفة حول مطلب واحد، وهو الاحتكام إلى إرادة الشعب.
وأضافت أن ما حدث بعد ذلك عكس حجم التأثير الذي أحدثته الحملة، حيث تحولت التوقيعات التي جُمعت إلى أحد المؤشرات التي استند إليها كثيرون في الحديث عن حجم الغضب الشعبي آنذاك، وهو ما مهد للأحداث التي شهدتها البلاد لاحقاً.
وأكدت مها أبو بكر أن التجربة أظهرت أهمية مشاركة المواطنين في الشأن العام، موضحة أن التعبير السلمي عن الرأي يمثل أحد الركائز الأساسية لأي مجتمع يسعى إلى ترسيخ المشاركة المجتمعية، وأن حملة «تمرد» قدمت نموذجاً لكيفية استخدام أدوات شعبية للتعبير عن المواقف السياسية.
وأشارت إلى أن فكرة الاستمارة اعتمدت على مخاطبة المواطنين بشكل مباشر، وهو ما جعلها قريبة من مختلف الفئات، وساعد على انتشارها بسرعة، خاصة في ظل الأوضاع السياسية التي كانت تشهدها البلاد في تلك المرحلة.
كما أكدت أن ما يميز تلك التجربة هو أنها اعتمدت على تحرك شعبي واسع، شارك فيه مواطنون من مختلف المحافظات والانتماءات، الأمر الذي منح الحملة زخماً كبيراً، وأسهم في تحويلها إلى أحد أبرز الأحداث السياسية التي سبقت ثورة 30 يونيو.
واختتمت مها أبو بكر حديثها بالتأكيد على أن استمارة «تمرد» جاءت انطلاقاً من قناعة بأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات، وأن حقه في اختيار من يحكمه يقابله حقه في التعبير عن رفضه إذا رأى أن هذا الاختيار لم يعد يعبر عن إرادته، معتبرة أن حجم التفاعل الشعبي مع الحملة عكس بوضوح طبيعة المرحلة التي كانت تمر بها مصر آنذاك، وأثبت أن المشاركة الشعبية كانت العامل الأبرز في رسم ملامح المشهد السياسي قبل أحداث 30 يونيو.