مصر وجهة استراتيجية: شركة "إرنست ويونغ" تطلق مركزاً إقليمياً لخدمات التعهيد والاستشارات
في خطوة استراتيجية تعكس ثقة المؤسسات العالمية في الاقتصاد المصري، التقى المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بقيادات شركة "إرنست ويونغ" (EY) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لبحث تفاصيل إطلاق مركز إقليمي جديد للشركة في مصر، والذي سيعمل كمنصة رئيسية لتقديم خدمات تعهيد تكنولوجيا المعلومات والاستشارات الاحترافية، لتلبية احتياجات الأسواق الإقليمية والدولية المتزايدة.
يأتي هذا المشروع الطموح كنتيجة مباشرة لمذكرة التفاهم التي تم توقيعها مؤخراً بين هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) وشركة (EY MENA)، حيث يهدف التعاون إلى تأسيس عمليات الشركة وتوسيع نطاقها في مصر، مع التركيز على دعم الكوادر الوطنية وتعزيز قدرات الدولة في تصدير الخدمات الرقمية ذات القيمة المضافة العالية إلى العالم.

رؤية طموحة: توفير 1000 فرصة عمل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة
تضع شركة "إرنست ويونغ" نصب أعينها هدفاً طموحاً يتمثل في توفير أكثر من 1000 فرصة عمل متخصصة للشباب المصري خلال السنوات الثلاث المقبلة، حيث لن تقتصر هذه الفرص على الوظائف التقليدية، بل ستشمل مجالات الاستشارات والتكنولوجيا المتقدمة التي تشهد طلباً عالمياً متزايداً، مما يفتح آفاقاً رحبة للمواهب الشابة للمشاركة في مشروعات تحول رقمي كبرى على مستوى المنطقة.
أكد المهندس رأفت هندي أن توسع الشركة في مصر يُعد دليلاً قاطعاً على تنافسية قطاع التعهيد المصري وقدرته الفريدة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مشيراً إلى أن مصر تمتلك كافة المقومات التي تجعلها مركزاً عالمياً لتقديم الخدمات التكنولوجية، وعلى رأسها البنية التحتية الرقمية المتطورة والكفاءات البشرية الشابة التي أثبتت جدارتها في تنفيذ مهام هندسية واستشارية معقدة.
حلول رقمية متكاملة: الاستشارات والذكاء الاصطناعي في قلب التوسع
سيقدم المركز الإقليمي لشركة "EY" في مصر مجموعة متكاملة من الخدمات التي تشمل استشارات الأعمال، وإدارة المخاطر، والتحول المؤسسي، بالإضافة إلى الخدمات التكنولوجية المتقدمة مثل الأمن السيبراني، والهندسة الرقمية، وتحليلات البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تعد من ركائز الاقتصاد الرقمي الحديث الذي تسعى الدولة المصرية لتعزيز مكانتها فيه.
تستهدف الشركة من خلال هذا المركز الاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها الكفاءات المصرية، لتقديم حلول استراتيجية لعملائها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز على نقل المعرفة التكنولوجية والخبرات الاستشارية العالمية إلى الكوادر الوطنية، لضمان استدامة الأثر الإيجابي لهذا التوسع على الاقتصاد الوطني المصري وعلى مسيرة التحول الرقمي الإقليمية.
شراكة مستدامة: بناء جيل من الكفاءات لقيادة التحول الرقمي
أشار الأستاذ عمر عودة، رئيس قسم الاستشارات بشركة EY في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن مصر وجهة استراتيجية نظراً لما تحظى به من إمكانات بشرية وموقع جغرافي يربط بين الأسواق العالمية، مؤكداً أن مذكرة التفاهم مع "إيتيدا" تعكس التزاماً طويل الأمد تجاه السوق المصري، ليس فقط من منظور استثماري، بل كشريك في توطين المعرفة والابتكار في المنطقة.
ومن جانبه، شدد المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة "إيتيدا"، على حرص الهيئة الدائم على توفير كافة أشكال الدعم للشركات العالمية الراغبة في التوسع في مصر، من خلال برامج تنمية المهارات وجاهزية الكوادر الشابة، لافتاً إلى أن وجود مركز إقليمي بهذا الحجم يعزز من مكانة مصر كمركز عالمي لصادرات الخدمات الرقمية، معتمداً على تميز المهندسين والمستشارين المصريين.
يؤكد المهندس تامر أبو العزم، رئيس قسم الاستشارات بشركة EY في مصر، أن رسالة الشركة تتجاوز مجرد بناء أعمال استشارية، بل ترتكز على إعداد جيل من الكفاءات المصرية ليكون سفيراً للتميز، حيث تسعى الشركة عبر برامجها التدريبية إلى صقل المواهب ونقل الخبرات العالمية لتمكين هؤلاء الشباب من قيادة عمليات التحول الرقمي وإحداث تأثير مستدام في الاقتصاد المصري والأسواق الإقليمية المحيطة.
بناءً على تاريخها الحافل الذي يمتد لأكثر من 100 عام في المنطقة، تواصل "إرنست ويونغ" تعزيز حضورها كشركة رائدة، حيث يدير هذا المركز الإقليمي الجديد عمليات متطورة تستند إلى قاعدة ضخمة من الموظفين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 8500 خبير في 27 مكتباً، وهو ما يضمن نقل أفضل الممارسات العالمية إلى مصر، ويجعل من هذا الاستثمار نموذجاً يحتذى به في تطوير الخدمات المهنية العابرة للحدود.
إن هذا التوسع النوعي يمثل فصلاً جديداً في قصة نجاح قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، الذي بات لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي، مما يعزز من طموحات الدولة في أن تصبح وجهة أولى للشركات متعددة الجنسيات التي تبحث عن الجودة والابتكار والجاهزية التقنية، لضمان مستقبل رقمي يرتكز على سواعد أبناء مصر المخلصين والمبدعين في كافة تخصصات المستقبل التكنولوجي.