ads
عاجل
الثلاثاء 07 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

إسبانيا ترعب منافسيها بثلاثية وتعلن نفسها مرشحا للقب المونديال

خلف الحدث

لم يكن فوزًا عاديًا، ولم يكن مجرد عبور إلى الدور التالي، بل كان بيانًا كرويًا صريحًا من منتخب إسبانيا إلى جميع منافسيه في كأس العالم 2026، مفاده أن "لا روخا" عاد بقوة إلى منصة المرشحين لحصد اللقب.

بثلاثية نظيفة أمام منتخب النمسا في دور الـ32، قدم المنتخب الإسباني واحدة من أكثر مبارياته اكتمالًا على المستويين الفني والتكتيكي، مؤكدًا أن مشروعه الجديد بقيادة جيل شاب يمتزج بالخبرة أصبح قادرًا على الذهاب بعيدًا في البطولة، وربما استعادة أمجاد مونديال 2010.

ولم يكن الانتصار مجرد نتيجة على لوحة المباراة، بل كان عرضًا متكاملًا في الاستحواذ، والضغط، والسرعة، والانضباط الدفاعي، حتى بدا المنتخب النمساوي عاجزًا عن تهديد المرمى الإسباني طوال 90 دقيقة.

بداية نارية فرضت شخصية إسبانيا

دخل المنتخب الإسباني المباراة بعقلية المنتصر، رافضًا منح منافسه أي فرصة لالتقاط الأنفاس.

منذ الدقائق الأولى فرض لاعبو إسبانيا ضغطًا هجوميًا عاليًا، واستحوذوا على الكرة بصورة شبه كاملة، بينما تراجع المنتخب النمساوي للدفاع في محاولة لامتصاص الزخم الإسباني.

ولم ينتظر الإسبان طويلًا لإعلان نواياهم، بعدما سجل مارك كوكوريلا هدفًا مبكرًا، إلا أن تقنية الفيديو ألغته بداعي التسلل.

ورغم إلغاء الهدف، لم تتغير ملامح المباراة.

إسبانيا استمرت في السيطرة، بينما بدا المنتخب النمساوي عاجزًا عن الخروج بالكرة أو بناء أي هجمة منظمة.

أويارزابال.. رجل المباراة بلا منازع

إذا كان هناك لاعب خطف الأضواء في هذه المواجهة، فهو بلا شك ميكيل أويارزابال.

في الدقيقة 36 نجح مهاجم ريال سوسيداد في ترجمة السيطرة الإسبانية إلى هدف أول، بعدما استغل تحركًا جماعيًا رائعًا داخل منطقة الجزاء.

ولم يكتف بذلك.

عاد في الدقيقة 89 ليسجل الهدف الثالث، ويؤكد تفوق منتخب بلاده، وينهي كل آمال النمسا في العودة.

بهذه الثنائية، كتب أويارزابال اسمه في سجلات كأس العالم، بعدما سجل أول ثنائية له في الأدوار الإقصائية للمونديال.

بيدرو بورو يقتل المباراة

مع بداية الشوط الثاني حاول المنتخب النمساوي التقدم قليلًا، لكن الرد الإسباني جاء سريعًا.

في الدقيقة 66 ارتقى بيدرو بورو فوق الجميع ليحول إحدى العرضيات إلى هدف ثانٍ برأسية رائعة، جعلت المباراة تميل بالكامل لصالح "لا روخا".

ومنذ تلك اللحظة أصبحت المباراة من طرف واحد.

هيمنة كاملة بالأرقام

قد تبدو نتيجة 3-0 كبيرة، لكنها لا تعكس وحدها حجم الفارق الحقيقي بين المنتخبين.

الإحصائيات كشفت تفوقًا إسبانيًا كاسحًا:

  • استحواذ تجاوز 65%.
  • عشرات المحاولات الهجومية.
  • سيطرة كاملة على وسط الملعب.
  • ضغط عالٍ طوال المباراة.
  • تمريرات دقيقة وسريعة.
  • والأهم...

النمسا لم تسدد أي كرة بين القائمين والعارضة طوال اللقاء.

وهو رقم نادر للغاية في مباريات خروج المغلوب بكأس العالم.

ببساطة...

حارس مرمى إسبانيا خرج من المباراة دون اختبار حقيقي.

لامين يامال... موهبة تصنع الفارق حتى بدون أهداف

مرة جديدة أثبت لامين يامال أن تأثير اللاعب لا يقاس بعدد الأهداف فقط.

رغم عدم تسجيله، كان أحد أكثر اللاعبين إزعاجًا لدفاع النمسا.

تحركاته المستمرة، مراوغاته، وصناعته للمساحات، جعلت دفاع المنافس يعيش تحت ضغط دائم.

وبعد المباراة أكد يامال أنه استعاد كامل جاهزيته بعد الإصابة التي أبعدته لفترة قصيرة، مشددًا على أن الهدف الحقيقي ليس التألق الفردي، وإنما الفوز بكأس العالم.

تصريح يعكس عقلية ناضجة للاعب لم يتجاوز سنواته الأولى في الملاعب.

دفاع إسبانيا... الحصن الذي لم يُكسر

إذا كان الهجوم هو عنوان المباراة، فإن الدفاع كان بطلها الخفي.

إسبانيا لم تستقبل أي هدف منذ بداية البطولة.

كما أنها لم تمنح النمسا أي فرصة حقيقية للتسجيل.

هذا التوازن بين القوة الهجومية والانضباط الدفاعي هو ما يجعل الكثير من المحللين يضعون المنتخب الإسباني بين أبرز المرشحين للتتويج.

أرقام تاريخية بعد الفوز

المباراة لم تمنح إسبانيا بطاقة التأهل فقط، بل حملت معها مجموعة من الأرقام اللافتة:

  • أول فوز لإسبانيا في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ نسخة 2010.
  • التأهل إلى دور الـ16 دون استقبال أي هدف.
  • أول ثنائية لأويارزابال في الأدوار الإقصائية للمونديال.
  • أول مباراة خروج مغلوب لا يسمح فيها المنتخب الإسباني لمنافسه بأي تسديدة على المرمى منذ سنوات طويلة.
  • استمرار سلسلة النتائج الإيجابية للمنتخب في البطولة.

لويس دي لا فوينتي... مشروع بدأ يؤتي ثماره

منذ توليه تدريب المنتخب، تعرض لويس دي لا فوينتي للكثير من الانتقادات.

لكن ما يقدمه الفريق في كأس العالم يؤكد أن المدرب الإسباني نجح في بناء منظومة مختلفة.

لا يعتمد المنتخب على نجم واحد.

بل على منظومة جماعية تتحرك كوحدة واحدة.

الجميع يدافع.

الجميع يهاجم.

والجميع يضغط.

وهو ما جعل المنتخب يبدو أكثر نضجًا مقارنة بالسنوات الماضية.

مواجهة نارية تنتظر إسبانيا

بعد انتهاء المباراة، كان الجميع ينتظر هوية المنافس المقبل.

ومع فوز البرتغال على كرواتيا بنتيجة 2-1، أصبح من المؤكد أن دور الـ16 سيشهد واحدة من أقوى مباريات البطولة:

إسبانيا ضد البرتغال.

ليتجدد الصراع التاريخي بين الجارتين، في مواجهة تحمل الكثير من الإثارة، خاصة مع وجود أسماء مثل لامين يامال، نيكو ويليامز، بيدري، ورودري في مواجهة كريستيانو رونالدو، برونو فرنانديز، وبرناردو سيلفا.

وهي مباراة يصفها كثيرون بأنها "نهائي مبكر".

لماذا يخشى الجميع إسبانيا الآن؟

ليس بسبب الثلاثية فقط.

ولا بسبب الأسماء.

بل لأن المنتخب الإسباني يقدم كرة قدم متوازنة.

يمتلك دفاعًا صلبًا.

ووسط ملعب يفرض إيقاعه.

وهجومًا قادرًا على التسجيل من أنصاف الفرص.

والأهم...

أنه يلعب بثقة البطل.

وهذه الثقة هي أكثر ما يقلق منافسيه.

هل تعود إسبانيا إلى منصة التتويج؟

بعد سنوات من الإخفاقات والخروج المبكر، يبدو أن "لا روخا" وجد الطريق من جديد.

جيل شاب يقوده لامين يامال وبيدري وجافي، مع خبرات مثل أويارزابال ورودري، ومدرب نجح في إعادة الهوية الإسبانية القائمة على الاستحواذ والضغط والسرعة.

كل ذلك يجعل إسبانيا واحدة من أكثر المنتخبات إقناعًا حتى الآن.

ومع اقتراب الأدوار الحاسمة، تبدو الرسالة واضحة...

إسبانيا لم تأتِ إلى كأس العالم 2026 للمشاركة فقط، بل جاءت لاستعادة الكأس، وإعادة كتابة تاريخها بين كبار اللعبة.

تم نسخ الرابط