استشاري تغذية: لا تستغنِ عن اللبن.. الرضاعة الطبيعية وحدها تكفي الطفل أول 6 أشهر
حسم الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، الجدل الدائر خلال الفترة الأخيرة بشأن الدعوات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي للاستغناء عن اللبن ومنتجاته، مؤكدًا أن تلك الأفكار تفتقر إلى الأساس العلمي، وقد تؤدي إلى أضرار صحية إذا تم تطبيقها دون وعي أو استشارة مختصين.
وأوضح مجدي نزيه أن اللبن لا يُعد مجرد مصدر للكالسيوم كما يعتقد البعض، وإنما يمثل غذاءً متكاملًا يحتوي على عناصر غذائية أساسية يحتاج إليها الجسم في مختلف المراحل العمرية، بداية من الطفولة وحتى الشيخوخة، مشددًا على أن استبعاد اللبن من النظام الغذائي بشكل كامل يعد من الأخطاء الشائعة التي انتشرت مؤخرًا.
وأكد استشاري التثقيف الغذائي، خلال استضافته في برنامج "أنا وهو وهي" المذاع عبر قناة صدى البلد، أن اللبن كامل الدسم يتمتع بقيمة غذائية مرتفعة، إذ يحتوي على مجموعة من الفيتامينات الذائبة في الدهون، وعلى رأسها فيتامينا D وK2، وهما عنصران يؤديان دورًا محوريًا في مساعدة الجسم على الاستفادة من الكالسيوم ونقله إلى العظام والأسنان، بما يساهم في الحفاظ على قوتها والوقاية من الهشاشة.
وأشار إلى أن كثيرًا من الأشخاص يتجهون إلى تناول اللبن منزوع الدسم أو منتجات الألبان منخفضة الدهون اعتقادًا بأنها أكثر فائدة، إلا أن هذا الاتجاه يحرم الجسم من الفيتامينات والعناصر المرتبطة بالدهون الطبيعية الموجودة في اللبن، وهو ما قد يقلل من القيمة الغذائية التي يحصل عليها الإنسان.
وأضاف أن الدهون الطبيعية الموجودة في اللبن ليست ضارة كما يروج البعض، بل تحتوي على أحماض دهنية أساسية تدخل في تكوين الهرمونات داخل الجسم، وتساعد على دعم الجهاز المناعي، فضلًا عن دورها في حماية الخلايا وتعزيز العديد من الوظائف الحيوية.
وتطرق الدكتور مجدي نزيه إلى المخاوف التي يبديها بعض المواطنين بشأن احتواء اللبن على بقايا الهرمونات أو الأدوية البيطرية، مؤكدًا أن الحل لا يكمن في الامتناع عن تناول اللبن، وإنما في اختيار مصدر موثوق للحصول عليه، سواء كان من الأبقار أو الجاموس أو الأغنام أو الماعز، مع ضرورة التأكد من سلامة المنتج وجودته.
وأوضح أن جميع أنواع الألبان الطبيعية تمتلك فوائد غذائية كبيرة، ويمكن للمستهلك اختيار النوع الذي يناسبه، لكن المهم هو عدم التخلي عن اللبن باعتباره أحد أهم الأغذية الأساسية التي يحتاج إليها الإنسان.
وفي حديثه عن تغذية الأطفال، أكد مجدي نزيه أن اللبن يمثل الغذاء الأول والأهم لجميع صغار الثدييات، مشيرًا إلى أن الطفل يولد وفي كبده مخزون طبيعي من الحديد يكفي احتياجاته لمدة تصل إلى ستة أشهر، وهو ما يجعل الرضاعة الطبيعية وحدها كافية خلال هذه الفترة دون الحاجة إلى تقديم أي أطعمة أو مشروبات إضافية.
وشدد على أن إدخال الأغذية التكميلية قبل بلوغ الطفل عمر ستة أشهر يعد تصرفًا غير صحيح من الناحية الطبية، مؤكدًا أن التوقيت المناسب لبدء الطعام يكون بعد انتهاء الأشهر الستة الأولى، مع استمرار الرضاعة الطبيعية في الوقت نفسه.
كما أكد أهمية وضع الطفل على صدر والدته بعد نحو ثلاثين دقيقة فقط من الولادة، سواء كانت الولادة طبيعية أو قيصرية، موضحًا أن الطفل يمتلك بالفطرة القدرة على التعرف على الرضاعة الطبيعية والبدء فيها دون الحاجة إلى تدخلات معقدة.
وأضاف أن بعض الممارسات الخاطئة التي يلجأ إليها البعض بعد الولادة، مثل إعطاء الطفل الماء أو محلول الجلوكوز، لا تقدم أي فائدة صحية، بل قد تؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي، من بينها التخمر والانتفاخات والمغص، فضلًا عن تأثيرها السلبي على انتظام الرضاعة الطبيعية.
وأوضح أن حرمان الطفل من الرضاعة الطبيعية خلال الساعات الأولى بعد الولادة قد يؤثر أيضًا على العلاقة الطبيعية بين الأم ورضيعها، مؤكدًا أن لبن الأم يحتوي على مكونات غذائية ومناعية لا يمكن تعويضها بأي بديل صناعي.
وأشار إلى أن الرضاعة الليلية تتمتع بأهمية خاصة، إذ ترتفع خلالها نسبة الدهون في لبن الأم بصورة طبيعية، وهو ما يساعد الطفل على الشعور بالشبع لفترة أطول، كما يمده بالطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها للنمو السليم.
وأكد أن الرضاعة الطبيعية لا تقتصر فوائدها على تغذية الطفل فقط، بل تمتد لتشمل دعم جهازه المناعي، وتقليل احتمالات الإصابة بالعديد من الأمراض، فضلًا عن مساهمتها في النمو الصحي للجهاز العصبي والدماغ.
وفي ختام حديثه، دعا الدكتور مجدي نزيه إلى ضرورة الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المتخصصين في التغذية والطب، وعدم الانسياق وراء النصائح المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها، مؤكدًا أن الغذاء السليم يقوم على التوازن والتنوع، وليس على استبعاد مكونات غذائية مهمة مثل اللبن أو استبدالها ببدائل لا تحقق الفائدة نفسها.
وأشار إلى أن الحفاظ على صحة الأطفال والكبار يبدأ من اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الأغذية الطبيعية، وفي مقدمتها اللبن ومنتجاته، مع الالتزام بالرضاعة الطبيعية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل باعتبارها أفضل وسيلة لضمان نموه بصورة صحية وآمنة.