ads
عاجل
الثلاثاء 07 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

في ذكرى ميلاده.. وزارة الأوقاف تستعيد مسيرة الشيخ راغب مصطفى غلوش أحد أبرز رموز دولة التلاوة المصرية

خلف الحدث

 

 

تحيي وزارة الأوقاف ذكرى ميلاد القارئ الكبير الشيخ راغب مصطفى غلوش، أحد أبرز أعلام دولة التلاوة المصرية، والذي يُعد من أشهر قراء القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، بعدما ترك إرثًا قرآنيًا خالدًا ما زال حاضرًا في وجدان ملايين المسلمين ومحبي التلاوة العطرة داخل مصر وخارجها.

وأكدت وزارة الأوقاف أن إحياء ذكرى ميلاد الشيخ راغب مصطفى غلوش يأتي في إطار حرصها على تسليط الضوء على الرموز الكبرى في تاريخ التلاوة المصرية، وتعريف الأجيال الجديدة بسيرتهم العطرة وما قدموه من جهود كبيرة في خدمة القرآن الكريم ونشر رسالته السمحة في مختلف أنحاء العالم.

وأوضحت الوزارة أن الشيخ راغب مصطفى غلوش يُمثل نموذجًا فريدًا للقارئ المصري الذي جمع بين الأداء المتقن، والصوت الخاشع، والالتزام بأحكام التلاوة والتجويد، وهو ما جعله واحدًا من أكثر القراء تأثيرًا في تاريخ المدرسة المصرية للقرآن الكريم.

وُلد الشيخ راغب مصطفى غلوش في الخامس من يوليو عام 1938 بقرية برما التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، داخل أسرة عُرفت باهتمامها بحفظ القرآن الكريم وتعليم أبنائها علوم الدين، وهو ما ساعده منذ طفولته على الارتباط بكتاب الله تعالى.

وأتم الشيخ راغب حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن يتجه إلى دراسة علوم التجويد والقراءات على يد نخبة من كبار علماء التلاوة في محافظة الغربية، حيث تلقى علوم الأداء والإتقان حتى أصبح من أبرز الأصوات الشابة التي لفتت الأنظار في ذلك الوقت.

وكان انتقاله إلى مدينة طنطا نقطة فارقة في حياته، إذ واصل تلقي علوم القرآن الكريم على أيدي كبار المشايخ، ومن بينهم الشيخ عبد الغني الشرقاوي، الذي كان له دور بارز في صقل موهبته وإعداده ليصبح واحدًا من كبار قراء القرآن الكريم في مصر.

وبفضل موهبته الاستثنائية وصوته المميز، استطاع الشيخ راغب مصطفى غلوش أن يشق طريقه سريعًا نحو الشهرة، حيث انضم إلى الإذاعة المصرية في مطلع ستينيات القرن الماضي، ليصبح آنذاك من أصغر القراء الذين اعتمدتهم الإذاعة المصرية رسميًا.

وشكل اعتماده بالإذاعة المصرية بداية مرحلة جديدة في مسيرته، إذ انتشرت تلاواته عبر أثير الإذاعة إلى مختلف المحافظات، قبل أن تصل إلى العديد من الدول العربية والإسلامية، ليصبح أحد أشهر سفراء التلاوة المصرية في العالم.

وتميز الشيخ راغب مصطفى غلوش بأسلوب خاص في التلاوة، جمع بين الخشوع والإحساس العميق والقدرة على توظيف المقامات الصوتية بصورة متقنة، وهو ما منح تلاواته طابعًا فريدًا جعلها محفورة في ذاكرة المستمعين حتى اليوم.

ويرى كثير من المتخصصين في علوم التلاوة أن الشيخ راغب غلوش كان من أبرز من أبدعوا في أداء مقام الصبا، حيث امتلك قدرة استثنائية على توظيفه في الآيات التي تحمل معاني الخشوع والتضرع، بما يعكس عمق فهمه لمعاني القرآن الكريم.

ولم تقتصر شهرة الشيخ راغب على مصر فقط، بل امتدت إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي، حيث شارك في العديد من البعثات الرسمية التي أوفدتها الدولة المصرية إلى عدد كبير من الدول العربية والإسلامية، ممثلًا لمصر في المناسبات الدينية والمحافل القرآنية الكبرى.

وزار الشيخ راغب مصطفى غلوش عددًا كبيرًا من الدول، وصدح بصوته في أشهر المساجد الإسلامية، حيث كان يحظى باستقبال كبير من الجماهير ومحبي القرآن الكريم الذين ارتبطوا بصوته العذب وأسلوبه المميز في الأداء.

كما أسهمت مشاركاته الخارجية في ترسيخ مكانة المدرسة المصرية في التلاوة، والتي عُرفت عالميًا بجودة الأداء ودقة الأحكام وجمال الصوت، وهو ما جعل الشيخ راغب أحد أبرز رموزها خلال العقود الماضية.

وأكدت وزارة الأوقاف أن الشيخ راغب مصطفى غلوش كان مثالًا للقارئ المخلص الذي وهب حياته لخدمة كتاب الله تعالى، وظل طوال مسيرته ملتزمًا برسالة القرآن الكريم، بعيدًا عن مظاهر الشهرة أو الأضواء، ليبقى اسمه حاضرًا بين كبار قراء مصر.

وأشارت الوزارة إلى أن الحفاظ على تراث أعلام دولة التلاوة المصرية يمثل جزءًا مهمًا من الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية المصرية، خاصة أن هؤلاء القراء كانوا سفراء حقيقيين للقرآن الكريم في مختلف دول العالم.

وأضافت أن سيرتهم تمثل مصدر إلهام للأجيال الجديدة من القراء، لما اتسموا به من إخلاص وإتقان والتزام بأحكام التلاوة، فضلًا عن أخلاقهم الرفيعة التي انعكست على أدائهم القرآني.

وتواصل وزارة الأوقاف تنفيذ العديد من البرامج الهادفة إلى التعريف بكبار قراء القرآن الكريم في مصر، وإحياء تراثهم من خلال نشر سيرهم وتلاواتهم، بما يسهم في تعزيز الوعي بتاريخ دولة التلاوة المصرية، التي قدمت للعالم عددًا كبيرًا من الأصوات الخالدة.

ويؤكد محبو الشيخ راغب مصطفى غلوش أن تلاواته لا تزال تحظى بنسبة استماع مرتفعة حتى بعد سنوات طويلة من رحيله، حيث يحرص الملايين على الاستماع إلى تسجيلاته التي تمتاز بالخشوع والإتقان وروعة الأداء.

وتظل ذكرى ميلاد الشيخ راغب مصطفى غلوش مناسبة يستعيد فيها المصريون والعالم الإسلامي مسيرة أحد أبرز أعلام القرآن الكريم، الذي حمل رسالة كتاب الله إلى مختلف بقاع الأرض، وأسهم في ترسيخ مكانة القارئ المصري عالميًا، ليبقى اسمه واحدًا من أهم رموز دولة التلاوة المصرية عبر التاريخ.

تم نسخ الرابط