الذكاء الاصطناعي من ساحات الحروب إلى حياتنا اليومية
خبيرة تكشف أسرار البداية وأسباب حظر أحدث النماذج عالميًا
عاد الذكاء الاصطناعي إلى صدارة الاهتمام العالمي خلال الفترة الأخيرة، مع التسارع الكبير في تطوير النماذج الذكية واعتماد الحكومات والشركات عليها في مختلف المجالات، بداية من الصناعة والطب والتعليم، وصولًا إلى الأمن والدفاع وإدارة البيانات الضخمة.
وفي هذا السياق، كشفت الدكتورة غادة عامر، خبيرة الذكاء الاصطناعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا من الحقائق المتعلقة بتاريخ الذكاء الاصطناعي وتطوره، مؤكدة أن ما يشاهده العالم اليوم من تطبيقات مدنية ليس سوى جزء محدود من رحلة طويلة بدأت داخل المؤسسات العسكرية منذ عقود.
وأوضحت خبيرة الذكاء الاصطناعي أن التطور الحالي لم يأتِ بشكل مفاجئ، وإنما يعد امتدادًا لأبحاث وتجارب استمرت لعشرات السنوات، مشيرة إلى أن العديد من التقنيات التي يستخدمها العالم اليوم كانت في البداية حكرًا على المؤسسات العسكرية، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى الاستخدامات المدنية.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي لم يظهر لأول مرة مع تطبيقات المحادثة أو برامج توليد الصور، بل تعود جذوره إلى منتصف القرن الماضي، حيث بدأت الحكومات الكبرى الاستثمار في هذا المجال من أجل تطوير أنظمة قادرة على تحليل البيانات واتخاذ القرارات بسرعة ودقة.
وأضافت أن الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي سبقت الاستخدامات المدنية بسنوات طويلة، موضحة أن هذا النوع من التكنولوجيا ظل لفترات طويلة بعيدًا عن متناول المستخدمين العاديين، بسبب طبيعته الحساسة وأهميته في المجالات الدفاعية والاستراتيجية.
وأشارت الدكتورة غادة عامر إلى أن العديد من الابتكارات التكنولوجية التي يعتمد عليها العالم حاليًا مرت بالمراحل نفسها، إذ بدأت داخل المؤسسات العسكرية أو البحثية، قبل أن تصبح متاحة لاحقًا أمام الشركات والأفراد.
وأكدت أن التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي جعلت العالم يدخل مرحلة جديدة تعتمد على النماذج الذكية القادرة على التعلم وتحليل المعلومات وإنتاج المحتوى، وهو ما أحدث تحولًا كبيرًا في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
وأوضحت أن هناك أنواعًا ومستويات مختلفة من الذكاء الاصطناعي، وأن النماذج التي يتم تداولها بين المستخدمين ليست سوى جزء من منظومة أكبر وأكثر تعقيدًا، يتم تطويرها باستمرار داخل مراكز الأبحاث والشركات العالمية.
كما لفتت إلى أن بعض النماذج الحديثة أثارت اهتمامًا عالميًا بسبب قدراتها الكبيرة، وهو ما دفع عددًا من الحكومات إلى وضع قيود على استخدامها أو تنظيم آليات الوصول إليها، حفاظًا على الأمن القومي وحماية البيانات الحساسة.
وأشارت إلى أن التطور السريع الذي يشهده الذكاء الاصطناعي دفع الدول الكبرى إلى إعادة النظر في التشريعات المنظمة لهذا القطاع، خاصة مع اتساع نطاق استخدامه في المجالات الاقتصادية والعسكرية والتقنية.
وأكدت أن المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي أصبحت من أهم مظاهر التنافس بين الدول، حيث تسعى كل دولة إلى امتلاك أحدث التقنيات والنماذج القادرة على منحها أفضلية في مختلف المجالات.
وأضافت أن بعض النماذج المتطورة أصبحت تخضع لإجراءات خاصة تتعلق بآليات الاستخدام، وذلك نتيجة المخاوف المرتبطة بإمكانية استغلالها في أنشطة غير مشروعة أو استخدامها ضد مصالح الدول المنتجة لها.
وأوضحت أن هذا الأمر يفسر القرارات التي تصدر أحيانًا بشأن تقييد الوصول إلى بعض التقنيات الحديثة، أو قصر استخدامها على جهات محددة، إلى حين التأكد من وجود ضوابط تضمن استخدامها بصورة آمنة.
وأكدت خبيرة الذكاء الاصطناعي أن مستقبل هذا المجال سيشهد مزيدًا من التطورات، خاصة مع زيادة الاستثمارات العالمية في الأبحاث المتعلقة بالحوسبة الذكية وتحليل البيانات والتعلم الآلي.
وأضافت أن المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص أصبحا يعتمدان بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات، وتطوير أنظمة اتخاذ القرار، ورفع كفاءة الأداء في مختلف القطاعات.
كما شددت على أهمية إعداد كوادر بشرية قادرة على التعامل مع هذه التقنيات، مؤكدة أن امتلاك المعرفة في مجال الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة وليس رفاهية، في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها العالم.
وأشارت إلى أن مصر تولي اهتمامًا متزايدًا بملف الذكاء الاصطناعي، من خلال دعم برامج التدريب والبحث العلمي، والاستفادة من التطبيقات الذكية في العديد من القطاعات الحكومية والخدمية.
واختتمت الدكتورة غادة عامر تصريحاتها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي سيظل أحد أهم الملفات التي سترسم ملامح المستقبل، وأن الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا يمثل العامل الأساسي لتحقيق أقصى استفادة منها، مع تقليل المخاطر المرتبطة بتطورها المتسارع.
- الذكاء الاصطناعي
- تاريخ الذكاء الاصطناعي
- غادة عامر
- الذكاء الاصطناعي في مصر
- مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي
- تطور الذكاء الاصطناعي
- استخدام الذكاء الاصطناعي
- نماذج الذكاء الاصطناعي
- التكنولوجيا
- الأمن السيبراني
- الذكاء الاصطناعي العسكري
- الذكاء الاصطناعي المدني
- أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي
- مستقبل الذكاء الاصطناعي
- الثورة الرقمية
- التعلم الآلى
- أخبار التكنولوجيا
- تقنيات المستقبل
- الذكاء الاصطناعي 2026