تداعيات زيارة الشيخ محمد بن زايد للقاهرة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة
أكد الإعلامي أسامة كمال أن الزيارة الأخيرة التي قام بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جمهورية مصر العربية، تحمل في طياتها دلالات عميقة تعكس قوة الروابط الأخوية والشراكة الاستراتيجية الوثيقة التي تجمع البلدين.
وأشار كمال خلال حديثه إلى أن التنسيق بين القاهرة وأبوظبي يظل مستمراً وفعالاً في إدارة مختلف الملفات الثنائية، إلى جانب التعاون الوثيق في مواجهة التحديات التي تشهدها الساحة الإقليمية في الآونة الأخيرة.د

وذكر الإعلامي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان في مقدمة مودعي الشيخ محمد بن زايد في ختام زيارته الناجحة، والتي تضمنت مباحثات موسعة حول تعزيز العلاقات الثنائية في كافة المجالات الحيوية.
كما أوضح أن المحادثات تطرقت بشكل جوهري إلى تطورات الأوضاع المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، والجهود الدبلوماسية المكثفة التي يبذلها الطرفان لتجنب الانزلاق نحو تصعيد أكبر، وبما يضمن تعزيز ركائز الاستقرار في المنطقة المضطربة.
النرويج وتحدي المعايير المزدوجة في الرياضة الدولية
انتقل أسامة كمال في برنامجه "مساء DMC" إلى تناول موقف لافت من الاتحاد النرويجي لكرة القدم تجاه الأحداث الجارية في غزة، حيث كشفت رئيسة الاتحاد، ليز كلافينيس، عن توجه رسمي للمطالبة بتعليق مشاركة إسرائيل في البطولات الدولية.
وأوضح كمال أن هذا الطلب يستند بشكل مباشر إلى السوابق القانونية والرياضية التي تم تطبيقها بحق روسيا، وذلك في أعقاب الحرب في أوكرانيا، مما يضع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" أمام اختبار حقيقي لمصداقيته أمام الرأي العام العالمي.
وأكد الإعلامي أن كلافينيس اعتبرت بقاء إسرائيل عضواً فاعلاً في البطولات رغم الظروف المأساوية في غزة يمثل نموذجاً صارخاً لازدواجية المعايير، وهو ما لا يمكن للرياضة الدولية أن تتجاهله أو تغض الطرف عنه في ظل التوجهات الحقوقية الراهنة.
وشدد كمال على أن النرويج تواصل من خلال هذه المواقف تأكيد دعمها الثابت والمستمر للقضية الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية، مشيراً إلى أن التحركات النروجية تعكس عمق القناعات الأخلاقية التي يتبناها المجتمع النرويجي تجاه العدالة الدولية.
أسامة كمال: رؤية ترامب لأمن مضيق هرمز تجاهل للتاريخ
في سياق آخر، فتح الإعلامي أسامة كمال ملف التصريحات المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما يخص دعواته لفرض مقابل مالي على الدول التي تستفيد من تأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز الحيوي.
وانتقد كمال بشدة هذا التوجه، معتبراً أن التعامل مع أمن الممرات البحرية الدولية بمنطق "الخدمة المدفوعة" أو المعاملات التجارية الضيقة هو مقاربة تفتقر للواقعية وتتجاهل التعقيدات الأمنية والعسكرية الفائقة التي تكتنف هذا المضيق الاستراتيجي.
واستحضر كمال في هذا الصدد تجربة الولايات المتحدة التاريخية خلال عملية "إيرنست ويل" التي جرت عام 1987، حيث قامت البحرية الأمريكية حينها بتقديم الحماية لناقلات النفط الكويتية خلال الحرب العراقية الإيرانية لضمان استمرار تدفق الطاقة.
وأشار إلى أن واقعة اصطدام الناقلة الكويتية "بريدجتون" بلغم بحري، رغم وجود مرافقة عسكرية من القطع الأمريكية، كشفت بوضوح عن محدودية هذا النموذج في تأمين الممرات المائية وتحدياته الميدانية التي لا يمكن تجاوزها بالمال وحده.
وختم كمال تحليله بالتشديد على أن التاريخ يقدم دروساً قاسية يجب استيعابها، مؤكداً أن أي محاولة لتكرار السيناريو ذاته في الوقت الراهن تتطلب قراءة دقيقة ومعمقة لمجريات الماضي، خاصة في ظل البيئة الأمنية المتفجرة التي يمر بها الممر البحري حالياً.