ads
عاجل
الجمعة 17 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

خبراء: تطوير اللوجيستيات يرفع صادرات مصر 20%

خلف الحدث

يشهد قطاع اللوجيستيات في مصر اهتمامًا متزايدًا باعتباره أحد المحركات الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز القدرة التنافسية للدولة في الأسواق العالمية، حيث أكد خبراء أن تطوير هذا القطاع من شأنه أن يسهم في زيادة صادرات مصر بنسبة لا تقل عن 20%، عبر تنفيذ حزمة من الإصلاحات والإجراءات التي تستهدف تحويل مصر إلى مركز لوجستي دولي يخدم حركة التجارة الإقليمية والعالمية.

وتوقعت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن يؤدي التوسع في تطوير الخدمات اللوجستية، إلى جانب تقديم حوافز ضريبية وجمركية للشركات العالمية، إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز مكانة مصر كمركز دولي لإعادة التخزين والتوزيع، بما ينعكس بصورة مباشرة على زيادة الصادرات ورفع معدلات النمو الاقتصادي.

وأوضح النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن صناعة اللوجيستيات تمثل العمود الفقري لحركة التجارة العالمية، إذ تتولى إدارة انتقال السلع والخدمات من مواقع الإنتاج إلى المستهلك النهائي، وتشمل عمليات النقل والتخزين والتعبئة والتغليف، بالإضافة إلى إدارة المرتجعات وإعادة تدوير المنتجات، بما يضمن كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل الفاقد.

وأشار عبد الغني إلى أن النقل يعد المرحلة الأولى في منظومة الخدمات اللوجستية، سواء عبر الشحن البري أو البحري أو الجوي، يليه التخزين داخل مستودعات حديثة تعتمد على الأنظمة التكنولوجية المتطورة، ثم التعبئة والتغليف التي تسهم في الحفاظ على جودة المنتجات أثناء عمليات النقل، وصولًا إلى إدارة المرتجعات وإعادة تدوير المنتجات غير المستخدمة، وهو ما يعزز الاستدامة ويرفع كفاءة القطاع.

وأكد أن سوق الشحن والخدمات اللوجستية في مصر يشهد نموًا متواصلًا، حيث ارتفع حجمه خلال العام الماضي إلى نحو 14.5 مليار دولار، مع توقعات بوصوله إلى 18 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يبلغ نحو 4.3%، وهو ما يعكس الفرص الاستثمارية الكبيرة التي يمتلكها القطاع في ظل المشروعات القومية التي تنفذها الدولة.

وأضاف أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشرات الأداء اللوجستي خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت تحتل المرتبة 97 عالميًا عام 2014، لتقفز 40 مركزًا وتصل إلى المرتبة 57 عالميًا، نتيجة تنفيذ خطة شاملة لتطوير البنية التحتية للنقل والموانئ والمناطق اللوجستية.

وأوضح أن هذه الخطة تضمنت رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ المصرية لاستقبال الحاويات من 11 مليون حاوية إلى 25 مليون حاوية، مع استهداف الوصول إلى 40 مليون حاوية بحلول عام 2030، إلى جانب زيادة قدرة الموانئ على استقبال البضائع من 170 مليون طن إلى 270 مليون طن، مع خطة للوصول إلى 400 مليون طن خلال السنوات المقبلة.

كما أشار إلى أن الدولة نفذت مشروعًا قوميًا لتطوير شبكة الطرق، أسفر عن زيادة إجمالي أطوال الطرق الرئيسية من 23.5 ألف كيلومتر إلى نحو 31 ألف كيلومتر، فضلًا عن إنشاء سبعة ممرات لوجستية دولية تربط مناطق الإنتاج الزراعي والصناعي والتعديني بالموانئ البحرية عبر شبكة متكاملة تضم الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية والمناطق اللوجستية، بما يعزز سرعة نقل البضائع ويخفض تكلفة التشغيل.

ورغم هذا التطور، أكد عبد الغني أن قطاع اللوجيستيات لا يزال يواجه عددًا من التحديات التي تتطلب حلولًا عاجلة، من بينها بطء إجراءات الإفراج الجمركي، وعدم اكتمال تطوير بعض الموانئ لتتحول إلى موانئ لوجستية متكاملة، إلى جانب نقص العمالة المدربة، وسوء تنظيم عمليات التخزين، وهو ما يؤدي إلى هدر مساحات كبيرة داخل المستودعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

وطرح مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية سبعة مقترحات رئيسية لتطوير القطاع، تشمل التحول إلى نظام الموانئ الذكية التي تعتمد على التشغيل الآلي لتقليل زمن الإفراج الجمركي، وإنشاء جهاز قومي لتنظيم قطاع اللوجيستيات يتولى رفع مستوى الخدمات وتنظيم المنافسة ومنع الاحتكار، إضافة إلى استكمال تطوير الموانئ الجافة لتخفيف الضغط على الموانئ البحرية.

كما دعا إلى التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في تتبع الشحنات وإدارة المخزون، مع تقديم حوافز ضريبية وجمركية للشركات العالمية الكبرى لتحويل مصر إلى مركز دولي لإعادة التخزين، فضلًا عن تبسيط إجراءات التراخيص وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص، وإنشاء مراكز تدريب متخصصة لإعداد كوادر مؤهلة في مجالات سلاسل الإمداد وإدارة المستودعات الرقمية.

وأشار عبد الغني إلى أن نجاح هذه الإجراءات سيؤدي إلى زيادة كفاءة حركة التجارة، وخفض تكاليف النقل والتخزين، وتحسين تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة وخلق فرص عمل، وهو ما يدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي ودولي للخدمات اللوجستية والتجارة العالمية.

تم نسخ الرابط