دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل: "تريند حيوان الحلوى" ممارسة محرمة شرعاً
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل المتصاعد مؤخراً حول ما عُرف بـ "تريند حيوان الحلوى"، حيث أكدت في بيان رسمي وموقف حازم أن ترويع الحيوانات من أجل صناعة محتوى رقمي هو ممارسة محرمة شرعاً وتتنافى بشكل مباشر مع مبادئ الرحمة والإحسان التي حثت عليها الشريعة الإسلامية السمحة، موضحة أن تحويل مشاعر الخوف لدى الكائنات الحية إلى مادة للترفيه أو تحقيق نسب مشاهدة عالية يمثل انحرافاً عن الأخلاقيات السامية.
أوضحت الدار أن المقاطع المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي يقوم فيها المستخدمون بتمثيل عملية ذبح لمجسمات مصنوعة من الحلوى أو العجين أمام حيوان حي من النوع نفسه، تعتبر سلوكاً عدائياً يثير الذعر والتوتر في نفس الحيوان، وهو ما يقع تحت طائلة الإيذاء النفسي المنهي عنه، حتى وإن لم يترتب على ذلك جرح أو ألم جسدي ملموس، إذ أن الشريعة تنهى عن إيذاء الكائنات الحية بكل أشكاله.

المبادئ الإسلامية في التعامل مع الكائنات الحية
تستند رؤية دار الإفتاء في هذا الشأن إلى الأصول الراسخة في التعامل مع الحيوان في الإسلام، والتي تقوم على الإحسان والرفق والرعاية، حيث تؤكد الدار أن مقاصد الشريعة الإسلامية تهدف إلى حفظ الكرامة لكل كائن حي، وأن تعمد ترويع الحيوان أو وضعه في حالة توتر شديد يعتبر خروجاً عن هذه القيم التي جعلها الدين جزءاً من إيمان المسلم وتعامله اليومي مع كافة المخلوقات.
تشدد المؤسسة الدينية المصرية على أن التطور التكنولوجي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي لا يمنح أحداً الحق في تجاوز الحدود الأخلاقية أو انتهاك حرمة الكائنات الحية، مشيرة إلى أن الترفيه الذي يبنى على معاناة الآخرين، سواء كانوا بشراً أو حيوانات، هو ترفيه غير أخلاقي ولا يمت بصلة إلى القيم المجتمعية التي تحث على التراحم، بل هو تصرف يعكس غياب الوعي بالمسؤولية تجاه المخلوقات التي سخرها الله لخدمة الإنسان.
مسؤولية صناع المحتوى تجاه القيم المجتمعية
تدعو دار الإفتاء المصرية كافة صناع المحتوى والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي إلى ضرورة الالتزام بالمعايير الأخلاقية عند التفكير في أي أفكار جديدة، مؤكدة أن الوصول إلى التريند أو تحقيق الانتشار الواسع لا يمكن أن يكون مبرراً للقيام بتصرفات تنشر ثقافة الإساءة أو القسوة، وأن المسؤولية الاجتماعية تقتضي من الجميع توظيف التكنولوجيا لنشر الخير ونبذ الممارسات التي تتسم بالعدوانية تجاه المخلوقات الضعيفة.
في هذا السياق، تؤكد الدار أن التعامل مع الحيوان هو ميزان لأخلاق الفرد، وأن الرفق الذي حثت عليه الأحاديث النبوية والقواعد الفقهية يشمل كافة جوانب حياة الحيوان الجسدية والنفسية، وبالتالي فإن أي محاولة لتغييب هذا الوعي من أجل مكاسب رقمية مؤقتة تعتبر ممارسة مدانة لا يمكن التغاضي عنها، خاصة وأنها قد تؤدي إلى انتشار أنماط سلوكية خاطئة بين فئات الشباب والأطفال الذين يقلدون ما يشاهدونه دون إدراك للأبعاد الشرعية أو الأخلاقية.
التداعيات النفسية على الحيوان والرقابة المجتمعية
يؤكد خبراء السلوك الحيواني، بالتوافق مع الموقف الشرعي، أن الحيوانات تمتلك مشاعر وقدرة على إدراك المخاطر المحيطة بها، وأن أفعال المحاكاة المرعبة مثل الذبح الوهمي تسبب اضطرابات سلوكية ونفسية للحيوان، مما يجعل من هذه الفيديوهات أداة تعذيب خفية لا يراها المشاهد العادي، وهو ما دفع دار الإفتاء لاتخاذ موقف حاسم بقطع الطريق على هذه التجاوزات التي تسعى لتطبيع القسوة في أذهان المتابعين.
تأتي هذه الفتوى لتمثل مرجعية أخلاقية ضرورية في عصر "التريند"، حيث تذكر الجميع بأن القيم الإسلامية ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي سلوك يومي يجب أن ينعكس في كيفية تعاملنا مع المحيطين بنا، بما في ذلك الحيوانات، داعية إلى ضرورة تكاتف المجتمع لرفض أي محتوى يسيء للقيم الإنسانية أو يتلاعب بمشاعر الكائنات الحية، لضمان بناء مجتمع متراحم يدرك قيمة الحياة بكل أشكالها.