بكلمات مؤثرة.. طارق العوضي يودع عصام البطاوي: عاش للحق ومات من أجله
خيّم الحزن على الوسط القانوني في مصر عقب وفاة المحامي عصام البطاوي إثر أزمة صحية مفاجئة أثناء وجوده داخل إحدى قاعات المحكمة، في واقعة تركت أثرًا بالغًا بين زملائه والمحامين وكل من عرفوا مسيرته المهنية، باعتبار أنه فارق الحياة وهو يمارس رسالته في الدفاع عن الحقوق وسيادة القانون.
وجاءت وفاة عصام البطاوي داخل المحكمة لتجسد مشهدًا إنسانيًا مؤثرًا، بعدما سقط خلال أداء عمله، ليغادر الحياة في المكان الذي ارتبط بمسيرته المهنية لسنوات طويلة، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من رجال القانون إلى نعيه بكلمات حملت معاني الوفاء والتقدير.

كلمات مؤثرة من طارق العوضي
حرص المحامي بالنقض طارق العوضي على نعي زميله الراحل بكلمات اتسمت بالحزن والتأثر، مؤكدًا أن عصام البطاوي لم يغادر الحياة بعيدًا عن رسالته، بل رحل وهو يؤدي واجبه المهني داخل ساحة العدالة، في مشهد وصفه بأنه يعكس الوفاء الحقيقي للمهنة.
ونشر العوضي عبر حسابه كلمات رثاء مؤثرة استهلها بقوله: "إنا لله وإنا إليه راجعون، بقلمٍ لا يقوى على كتمان الألم وقلبٍ يعتصره الفقد، سقط عصام البطاوي في ميدانه لا في فراشه، مات واقفًا لا راكعًا، اختطفه القدر وهو يرفع راية الدفاع في قاعة القضاء، فكانت المحكمة آخر منابره، والعدالة آخر ما نطق به لسانه."
"مات واقفًا لا راكعًا"
شكلت عبارة "مات واقفًا لا راكعًا" أبرز ما جاء في كلمات طارق العوضي، حيث لاقت تفاعلًا واسعًا بين المحامين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، لما تحمله من دلالة رمزية على أن الراحل ظل متمسكًا برسالته حتى اللحظة الأخيرة من عمره.
ورأى كثيرون أن هذه العبارة لخصت مسيرة عصام البطاوي المهنية، إذ ارتبط اسمه بالدفاع عن موكليه والعمل داخل ساحات القضاء، ليصبح رحيله أثناء أداء عمله صورة مؤثرة تعكس طبيعة مهنة المحاماة وما تتطلبه من التزام وإخلاص.
إشادة بمسيرة عصام البطاوي
ولم تقتصر كلمات العوضي على نعي الراحل، بل تضمنت إشادة واضحة بمسيرته المهنية، مؤكدًا أن عصام البطاوي كان نموذجًا للمحامي الذي لم يتعامل مع المهنة باعتبارها مجرد وسيلة للكسب، وإنما رسالة ومسؤولية تستحق التضحية.
وقال العوضي في رثائه: "هكذا يموت الفرسان؛ في الثغور لا في الظلال، وهم يحملون السلاح لا وهم يلقونه، لم يكن عصام محاميًا يمتهن الدفاع، بل كان الدفاع ذاته يسكنه، عاش للحق ومات من أجله، فكانت نهايته أبلغ مرافعاته، وأصدق شهادة على أن المحاماة عنده لم تكن رزقًا يُطلب، بل أمانة تؤدى ولو كان الثمن الروح."
رسالة الدفاع قبل أي شيء
وأكد طارق العوضي أن الراحل جسد خلال حياته المعنى الحقيقي لمهنة المحاماة، باعتبارها رسالة للدفاع عن الحقوق والحريات، مشيرًا إلى أن المحامي الحقيقي يظل متمسكًا برسالته مهما كانت التحديات والظروف.
وأضاف أن عصام البطاوي قدم نموذجًا عمليًا للإخلاص المهني، حيث ظل يمارس عمله حتى آخر لحظة من حياته، وهو ما جعل رحيله يحمل رمزية كبيرة لدى أبناء المهنة، الذين رأوا فيه مثالًا للتفاني والالتزام.
وأشار العوضي إلى أن وفاة عصام البطاوي لا تمثل مجرد فقدان لزميل عزيز، وإنما تحمل رسالة إنسانية ومهنية لكل العاملين في مجال المحاماة، مفادها أن أصحاب رسالة الدفاع يظلون أوفياء لمهنتهم حتى النهاية.
وقال في هذا السياق: "إن في رحيل عصام درسًا لا يُنسى، أن أبناء رسالة الدفاع يموتون في الميدان كما يموت الجندي في خندقه." وهي الكلمات التي لاقت صدى واسعًا بين رجال القانون، لما تعبر عنه من تقدير للدور الذي يؤديه المحامون في حماية الحقوق.