الحكومة توضح حقيقة فيديو الخفافيش داخل مجموعة السلطان الظاهر برقوق بشارع المعز
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل بين المواطنين، بعدما زعم ناشروه أنه يوثق انتشار أعداد كبيرة من الخفافيش المعلقة داخل السقف الأثري لمجموعة السلطان الظاهر برقوق في شارع المعز بالقاهرة التاريخية، الأمر الذي دفع المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلى إصدار بيان رسمي لتوضيح حقيقة الواقعة، والرد على ما تم تداوله، مؤكدًا أن الفيديو قديم ولا يعكس الوضع الحالي داخل الموقع الأثري.

وأكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، بعد التواصل مع وزارة السياحة والآثار، أن الفيديو المتداول يعود إلى فترة سابقة، وأن الجهات المختصة تعاملت مع الموقف فور ظهوره في ذلك الوقت، من خلال تنفيذ خطة متكاملة لإخراج الخفافيش من الموقع، ثم تطهيره وتعقيمه بالكامل، مع استمرار أعمال المتابعة والصيانة بشكل دوري للحفاظ على سلامة الأثر.
ويأتي هذا التوضيح في إطار حرص الحكومة على مواجهة الشائعات والمعلومات غير الدقيقة التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تتعلق بالمواقع الأثرية والسياحية، والتي قد تؤثر على الصورة الذهنية للتراث المصري أمام المواطنين والسائحين.
الحكومة تحسم الجدل حول الفيديو المتداول
أوضح المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن الفيديو الذي جرى تداوله خلال الساعات الماضية ليس حديثًا كما ادعى البعض، وإنما يعود إلى واقعة قديمة سبق التعامل معها بشكل كامل من قبل الجهات المختصة.
وأشار البيان إلى أن وزارة السياحة والآثار أكدت انتهاء المشكلة منذ فترة، بعد تنفيذ الإجراءات اللازمة لإبعاد الخفافيش عن الموقع الأثري، مع اتخاذ التدابير الوقائية التي تمنع تكرار الأمر مستقبلًا.
وأضاف أن تداول مقاطع قديمة دون الإشارة إلى توقيتها الحقيقي يؤدي إلى إثارة البلبلة بين المواطنين، وهو ما يستدعي تحري الدقة قبل نشر أو مشاركة أي محتوى يتعلق بالمؤسسات أو المواقع التاريخية.
كيف تعاملت وزارة السياحة مع الواقعة؟
أكدت وزارة السياحة والآثار أنها تعاملت مع وجود الخفافيش داخل مجموعة السلطان الظاهر برقوق فور رصدها، حيث تم تنفيذ خطة علمية لإخراجها من الموقع بطريقة آمنة تحافظ على الأثر والكائنات الحية في الوقت نفسه.
وأوضحت الوزارة أن الموقع خضع عقب ذلك إلى أعمال تطهير وتعقيم شاملة، لضمان الحفاظ على البيئة الداخلية للمبنى الأثري، ومنع أي آثار قد تنتج عن وجود تلك الكائنات.
كما شددت على أن عمليات التعقيم لا تقتصر على هذه الواقعة فقط، وإنما تُنفذ بصورة دورية ضمن برامج الصيانة الوقائية التي يشرف عليها متخصصون في قطاع الترميم والمشروعات.
إجراءات دورية للحفاظ على المواقع الأثرية
أشارت وزارة السياحة والآثار إلى أن الحفاظ على المواقع الأثرية يتم وفق برامج علمية دقيقة، تشمل أعمال الفحص الدوري والصيانة والتعقيم، بما يضمن حماية المباني التاريخية من أي عوامل قد تؤثر على حالتها.
وأكدت أن مركز البحوث والصيانة التابع لقطاع الترميم والمشروعات بالمجلس الأعلى للآثار يتولى تنفيذ هذه المهام بشكل منتظم، باستخدام وسائل وتقنيات حديثة تتوافق مع المعايير الدولية الخاصة بالحفاظ على التراث.
وأضافت أن هذه الجهود تأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى الحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للمواقع الأثرية، وضمان جاهزيتها لاستقبال الزائرين على مدار العام.
مشروع متكامل لمنع دخول الخفافيش
وكشفت الوزارة عن تنفيذ مشروع فني متكامل داخل مجموعة السلطان الظاهر برقوق، يستهدف منع دخول الخفافيش مرة أخرى إلى المبنى الأثري، من خلال حلول حديثة تراعي طبيعة الموقع التاريخي.
ويتضمن المشروع تركيب كشافات إضاءة من نوع LED في أماكن محددة، باعتبارها وسيلة تساعد على تقليل احتمالات وجود الخفافيش داخل الموقع، إلى جانب تركيب نوع مخصص من الشباك يمنع دخولها دون التأثير على الشكل المعماري للأثر.
كما يشمل المشروع استخدام أجهزة تعمل بالموجات فوق الصوتية، وهي تقنية حديثة تستخدم لإبعاد الخفافيش بطريقة آمنة، دون الإضرار بالموقع أو التأثير على عناصره الأثرية.
أهمية مجموعة السلطان الظاهر برقوق
تعد مجموعة السلطان الظاهر برقوق واحدة من أبرز المعالم الأثرية الإسلامية في القاهرة التاريخية، وتقع في شارع المعز لدين الله الفاطمي، الذي يضم عددًا كبيرًا من المباني التاريخية التي تعكس تطور العمارة الإسلامية عبر العصور.
وتحظى المجموعة بأهمية كبيرة لدى الزائرين والمهتمين بالتراث، لما تتميز به من طراز معماري فريد وزخارف تاريخية تعكس فنون العمارة المملوكية، وهو ما يجعل الحفاظ عليها أولوية بالنسبة للجهات المختصة.
وتخضع المجموعة بصورة مستمرة لأعمال الصيانة والترميم، ضمن خطة وزارة السياحة والآثار للحفاظ على المواقع الأثرية ورفع كفاءتها بما يتناسب مع قيمتها التاريخية.
مواجهة الشائعات بالمعلومات الرسمية
أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن مواجهة الشائعات أصبحت ضرورة في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن نشر أخبار غير دقيقة قد يؤدي إلى إثارة القلق وإعطاء صورة غير صحيحة عن الواقع.
وأوضح أن الجهات الحكومية تحرص على إصدار بيانات توضيحية فور تداول أي معلومات مغلوطة تمس قطاعات الدولة المختلفة، بهدف تصحيح الحقائق وتقديم المعلومات الدقيقة للرأي العام.
كما دعا المواطنين إلى الاعتماد على المصادر الرسمية عند متابعة الأخبار، وعدم الانسياق وراء المقاطع أو المنشورات مجهولة المصدر التي قد تكون قديمة أو مجتزأة أو غير صحيحة.
الحفاظ على التراث مسؤولية مشتركة
تواصل وزارة السياحة والآثار تنفيذ برامجها الهادفة إلى حماية المواقع الأثرية المصرية، من خلال أعمال الترميم والصيانة والتطوير، إلى جانب استخدام أحدث التقنيات للحفاظ على المباني التاريخية من العوامل البيئية المختلفة.
وتؤكد الوزارة أن الحفاظ على التراث الثقافي لا يقتصر على الجهات الحكومية فقط، بل يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المواطنين في الإبلاغ عن أي ملاحظات، والالتزام بعدم تداول معلومات غير موثقة قد تضر بصورة المواقع الأثرية.
كما أن تطوير المواقع التاريخية ورفع كفاءتها يسهم في دعم قطاع السياحة، وتعزيز مكانة مصر باعتبارها واحدة من أهم الوجهات الأثرية في العالم، بما تمتلكه من تراث حضاري يمتد لآلاف السنين.
وفي ضوء البيان الرسمي الصادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، يتضح أن الفيديو المتداول بشأن انتشار الخفافيش داخل مجموعة السلطان الظاهر برقوق لا يعبر عن الوضع الحالي، وأن الجهات المختصة سبق أن تعاملت مع الواقعة بصورة كاملة، مع تنفيذ مشروع متكامل يهدف إلى منع تكرارها، في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على الآثار المصرية وصونها للأجيال المقبلة.