خبير يكشف سبب اتساع الفجوة بين تكلفة العقارات وأسعار البيع
أكد سامح الغزولي، عضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة، أن السوق العقاري المصري يواجه تحديًا متزايدًا يتمثل في اتساع الفجوة بين تكلفة تنفيذ المشروعات وأسعار بيع الوحدات، في ظل الارتفاعات المتلاحقة في أسعار الأراضي ومواد البناء وتكاليف التشغيل، وهو ما يدفع المطورين العقاريين إلى إعادة النظر في سياسات التسعير وخطط التنفيذ والتمويل.
وقال الغزولي، في تصريحات خاصة، إن أسعار الأراضي شهدت زيادات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، لتصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في التكلفة النهائية للوحدات السكنية، موضحًا أن المطورين الذين يحصلون حاليًا على أراضٍ جديدة يواجهون تكاليف تفوق بكثير ما كانت عليه في المشروعات السابقة.
أسعار الأراضي تغير معادلة السوق
وأوضح أن الأرض تمثل عنصرًا رئيسيًا في هيكل تكلفة أي مشروع عقاري، ومع استمرار ارتفاع قيمتها أصبح المطور أمام معادلة صعبة تتمثل في تحقيق هامش ربح مناسب، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أسعار يمكن للعملاء تحملها.
وأضاف أن العديد من شركات التطوير العقاري تلجأ إلى طرح المراحل الجديدة من مشروعاتها بأسعار أعلى من المراحل السابقة، بهدف استيعاب الزيادات في أسعار الأراضي والإنشاءات، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة السعرية داخل المشروع الواحد مقارنة بالسنوات الماضية.
التضخم ومواد البناء يعيدان تشكيل التسعير
وأشار الغزولي إلى أن التضخم وارتفاع أسعار الخامات والمواد الأساسية المستخدمة في البناء أصبحا من أهم العوامل التي أعادت رسم خريطة التسعير في القطاع العقاري، مؤكدًا أن تكلفة التنفيذ لم تعد مستقرة، وأن أي تأخير في تنفيذ المشروعات قد يضاعف الأعباء المالية على الشركات.
وأضاف أن بعض المطورين يعتمدون على سرعة بيع الوحدات وتحصيل الأقساط لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات، إلا أن هذا النموذج يتطلب إدارة مالية دقيقة حتى لا تتحول زيادة التكاليف إلى تحديات تؤثر على معدلات التنفيذ.
القدرة الشرائية أصبحت التحدي الأكبر
وأوضح عضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة أن المشكلة لم تعد تقتصر على ارتفاع أسعار العقارات، وإنما تمتد إلى تراجع القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من العملاء، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أولويات الإنفاق.
وأكد أن استمرار اتساع الفجوة بين تكلفة إنتاج الوحدة العقارية وسعر بيعها قد يؤثر على حركة السوق إذا لم يتم الوصول إلى توازن يحقق مصالح جميع الأطراف.
دعوة إلى تنظيم آليات التسعير
وشدد الغزولي على ضرورة تبني رؤية أكثر تنظيمًا لقطاع التطوير العقاري، تتضمن مراجعة آليات تسعير الأراضي، ووضع نماذج تمويل أكثر استدامة، بما يساعد على تقليل الضغوط المالية التي تواجه الشركات ويعزز استقرار السوق.
وأكد أن قوة السوق العقاري لا تعتمد فقط على ارتفاع الأسعار، وإنما على رفع كفاءة التنفيذ، وتحسين إدارة الموارد، والحفاظ على ثقة العملاء والمستثمرين.
حلول مطلوبة لاستقرار السوق
واختتم الغزولي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا بين المطورين والجهات التنظيمية والقطاع المالي للوصول إلى حلول تقلص الفجوة بين تكلفة التطوير وأسعار البيع، بما يحقق استدامة النمو في القطاع العقاري، ويحافظ في الوقت نفسه على قدرة المواطنين على تملك الوحدات السكنية.





