حسام موافي لشاب يعاني من قسوة أسرته: الجأ إلى الله وثق أن التعويض قادم
وجّه الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، رسالة إنسانية مؤثرة إلى شاب روى تفاصيل معاناته مع أسرته والظروف القاسية التي يمر بها، داعيًا إياه إلى التمسك بالأمل واللجوء إلى الله، مؤكدًا أن الصبر والرضا بقضاء الله من أهم السبل التي تمنح الإنسان القوة لتجاوز المحن والأزمات.
جاء ذلك خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع على قناة صدى البلد، حيث استعرض رسالة أرسلها شاب يبلغ من العمر 20 عامًا، تحدث فيها عن معاناته مع والديه، وما تعرض له من ظروف معيشية ونفسية وصحية وصفها بالصعبة، مؤكدًا أنه لم يجد من يقف بجانبه في محنته سوى الله سبحانه وتعالى.
وأوضح الشاب في رسالته أنه اضطر إلى ترك منزل أسرته والإقامة في سكن بالإيجار لفترة، مشيرًا إلى أنه عاش ظروفًا معيشية قاسية، ولم يكن يمتلك المال الكافي لتوفير احتياجاته الأساسية، لافتًا إلى أنه كان يكتفي أحيانًا بتناول وجبة بسيطة تكفيه ليومين، في ظل عدم تلقيه أي دعم مادي من أسرته.
وأضاف أنه لم يجد المساندة التي كان ينتظرها من المقربين إليه، سواء من أقاربه أو أفراد عائلته، الأمر الذي زاد من شعوره بالوحدة والضغوط النفسية، خاصة مع معاناته من بعض المشكلات الصحية التي تحتاج إلى متابعة وعلاج مستمر.
وأشار الشاب إلى أنه يعاني من أمراض بالقلب والقولون، إضافة إلى النحافة الشديدة، موضحًا أن ظروفه المادية تحول دون حصوله على العلاج اللازم، وهو ما تسبب في تدهور حالته الصحية والنفسية، مؤكدًا أن ما ذكره لا يمثل سوى جزء من الأزمات التي يواجهها في حياته.
وعقب الدكتور حسام موافي على الرسالة بتأثر واضح، مؤكدًا أن ما ورد فيها يحمل قدرًا كبيرًا من الألم، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التعامل مع مثل هذه القصص بحكمة وعدم التسرع في إصدار الأحكام، لأن الاستماع إلى رواية طرف واحد لا يكفي لمعرفة الحقيقة كاملة.
وأوضح أستاذ طب الحالات الحرجة أن الخلافات الأسرية غالبًا ما تكون معقدة، وقد يكون لكل طرف وجهة نظر مختلفة، لذلك لا يمكن تحديد المسؤول أو إصدار أحكام نهائية دون الإحاطة بجميع تفاصيل الموقف وسماع جميع الأطراف.
وأكد حسام موافي أن الأزمات مهما بلغت شدتها لا ينبغي أن تدفع الإنسان إلى فقدان الأمل، مشيرًا إلى أن الحياة تحمل الكثير من الفرص، وأن الصبر والتمسك بالإيمان يمنحان الإنسان القدرة على تجاوز أصعب الظروف.
ووجه رسالة مباشرة إلى الشاب، داعيًا إياه إلى التقرب من الله والاعتماد عليه في كل أموره، مؤكدًا أن الرضا بقضاء الله لا يعني الاستسلام، بل يمنح الإنسان الطمأنينة والقوة لمواجهة التحديات، وأن الله قادر على أن يعوض الإنسان خيرًا عما فقده.
وأشار إلى أن سن العشرين يمثل بداية الحياة العملية، وما زالت أمام الشاب سنوات طويلة يستطيع خلالها بناء مستقبله وتحقيق أهدافه، مهما كانت الصعوبات التي واجهها في بداية الطريق، مؤكدًا أن كثيرًا من قصص النجاح بدأت من ظروف أكثر قسوة.
كما شدد على أهمية عدم الاستسلام للمشكلات النفسية أو الاجتماعية، وضرورة البحث عن الدعم من الأشخاص الموثوق بهم، والاستفادة من الفرص المتاحة لتحسين الظروف المعيشية والصحية، مع الحرص على متابعة الحالة الطبية وعدم إهمال العلاج كلما توافرت الإمكانات.
واختتم حسام موافي حديثه برسالة أمل، مؤكدًا أن الابتلاءات جزء من حياة الإنسان، لكنها لا تدوم، وأن الثقة بالله والعمل والاجتهاد والصبر تمثل الطريق الحقيقي لتجاوز المحن، معربًا عن أمنياته بأن يجد الشاب حياة أكثر استقرارًا وتعويضًا عما مر به من معاناة، وأن يفتح الله له أبواب الخير والرزق في المستقبل القريب.