ads
السبت 25 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

لغز سيارة عبد الناصر في الإسكندرية.. كيف حاول المتهم تقطيعها؟

لغز سيارة عبد الناصر
لغز سيارة عبد الناصر في الإسكندرية.. كيف حاول المتهم تقطيعها

أثارت واقعة محاولة سرقة سيارة تاريخية منسوبة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حالة واسعة من الاهتمام، بعدما باشرت النيابة العامة بمنطقة العطارين في محافظة الإسكندرية تحقيقاتها في الواقعة، عقب ضبط متهم داخل مخزن يضم السيارة، بينما كشفت التحريات الأولية أن المتهم حاول تقطيع أجزاء معدنية منها بهدف بيعها لتجار الخردة دون إدراك كامل لقيمتها التاريخية.

النيابة تعاين موقع الواقعة

وانتقل فريق من النيابة العامة إلى المخزن الكائن بمنطقة العطارين بوسط مدينة الإسكندرية لإجراء المعاينة الميدانية، والوقوف على طبيعة الواقعة، وحصر التلفيات التي لحقت بالسيارة، إلى جانب فحص الأدلة الموجودة داخل المخزن والاستماع إلى أقوال الشهود، وذلك في إطار التحقيقات الجارية لكشف جميع ملابسات الحادث.

سيارة كاديلاك من مقتنيات تاريخية

وبحسب التحقيقات الأولية، فإن السيارة محل الواقعة هي من طراز "كاديلاك"، ويؤكد مالكها أنها كانت مملوكة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتعد ضمن المقتنيات التاريخية القديمة، وكانت محفوظة داخل مخزن خاص منذ سنوات طويلة إلى جانب سيارة أخرى من الطراز الكلاسيكي، ما منح الواقعة بعدًا تاريخيًا إلى جانب بعدها الجنائي.

القبض على المتهم داخل المخزن

وتمكن عدد من الأهالي من ضبط المتهم أثناء وجوده داخل المخزن، قبل تسليمه إلى الأجهزة الأمنية، حيث تبين أنه كان يحاول الاستيلاء على أجزاء معدنية من السيارتين الموجودتين بالمكان، مستخدمًا أدوات مخصصة لقطع المعادن، تمهيدًا لبيعها إلى أحد تجار الخردة.

اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق

وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بارتكاب الواقعة، موضحًا أن دافعه الأساسي كان الحصول على مقابل مادي من خلال بيع الأجزاء المعدنية المستخرجة من السيارتين، كما أرشد عن الأدوات التي استخدمها في تنفيذ محاولته، والتي شملت صاروخًا يدويًا، ومنشارًا حداديًا، ومفكين، وتم التحفظ عليها باعتبارها من مضبوطات القضية.

حبس المتهم أربعة أيام

وأصدرت النيابة العامة قرارًا بحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال التحريات وسماع أقوال الشهود، وطلبت تقارير فنية بشأن حالة السيارة وحجم التلفيات التي تعرضت لها، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة

وفي بيان رسمي، أوضحت وزارة الداخلية أن الواقعة تعود إلى بلاغ تلقاه قسم شرطة العطارين يوم 19 من الشهر الجاري، من أحد المواطنين المقيمين بدائرة القسم، أفاد فيه بتمكن عدد من الأهالي من ضبط شخص داخل مخزن خاص بوالده أثناء شروعه في سرقة سيارتين ملاكي من المقتنيات القديمة، من بينهما السيارة محل الجدل.

السيارة اشتريت في مزاد عام 1981

وكشفت التحريات أن مالك السيارة الحالي كان قد حصل عليها من خلال مزاد علني أقيم عام 1981، بينما قام لاحقًا، خلال عام 1995، بتسليم اللوحات المعدنية إلى إدارة المرور للاستغناء عن الصفة الترخيصية، لتظل السيارة محفوظة باعتبارها من المقتنيات الخاصة داخل المخزن.

أدوات استخدمت في محاولة التقطيع

وأوضحت التحقيقات أن المتهم استخدم أدوات متخصصة في تقطيع المعادن، في محاولة لفصل أجزاء من هيكل السيارة وبيعها كخردة، إلا أن تدخل الأهالي حال دون استكمال الجريمة، قبل أن تتمكن قوات الشرطة من ضبطه والتحفظ على الأدوات المستخدمة.

رواية محامي مالك السيارة

وقال المحامي سامي الموافي، وكيل مالك السيارتين، إن إحدى السيارتين من طراز كاديلاك، ويؤكد موكله أنها كانت مملوكة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بينما السيارة الثانية من طراز كابرس، مشيرًا إلى أن السيارتين كانتا محفوظتين داخل المخزن منذ سنوات طويلة.

تفاصيل جديدة عن أسلوب المتهم

وأضاف المحاميان حازم الشاروني وزياد الحداد أن المتهم كان يتسلل بصورة متكررة إلى المخزن من خلال منور شقة مجاورة، ويقوم في كل مرة بتقطيع أجزاء معدنية صغيرة من السيارة وبيعها إلى تجار الخردة، دون أن يعلم القيمة التاريخية أو الأثرية التي تمثلها هذه السيارة.

قيمة تاريخية تتجاوز القيمة المادية

ويرى متخصصون في السيارات الكلاسيكية أن السيارات المرتبطة بالشخصيات التاريخية تمثل جزءًا من الذاكرة الوطنية، وتزداد قيمتها مع مرور الزمن، سواء من الناحية التاريخية أو التراثية، وهو ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية كبيرة، خاصة إذا كانت مرتبطة برؤساء أو شخصيات عامة لعبت دورًا مؤثرًا في تاريخ البلاد.

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات الواقعة، والتأكد مما إذا كانت السيارة قد تعرضت لمحاولات سرقة أو تقطيع سابقة، بالإضافة إلى تحديد حجم التلفيات التي لحقت بها، والاستماع إلى أقوال جميع الأطراف المعنية، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية النهائية بحق المتهم.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على أهمية الحفاظ على المقتنيات ذات القيمة التاريخية، سواء كانت سيارات أو مقتنيات شخصية أو وثائق، باعتبارها جزءًا من التراث الوطني، وهو ما يستدعي توفير وسائل حماية مناسبة لها لمنع تعرضها للسرقة أو التلف، خاصة مع ارتفاع قيمتها التاريخية بمرور الوقت.

وفي الوقت الذي تستمر فيه التحقيقات، تترقب الأوساط المهتمة بالتراث والسيارات الكلاسيكية ما ستسفر عنه نتائج الفحص الفني، ومدى سلامة السيارة التاريخية، وسط مطالب بترميم أي أجزاء تعرضت للتلف، والحفاظ عليها باعتبارها قطعة مرتبطة بمرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث.

تم نسخ الرابط