المركز العربي للأبحاث: صدور كتاب السيكولوجيا الرقمية في عصر حروب الجيل الخامس
أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات صدور كتاب جديد بعنوان "السيكولوجيا الرقمية: في عصر حروب الجيل الخامس" للباحث عبد المطلب عبد القادر عبد المطلب حجاج، في إصدار علمي جديد يسلط الضوء على التحولات العميقة التي فرضتها التكنولوجيا الرقمية على مفاهيم الأمن والحرب النفسية والإدراك الجمعي، ويقدم رؤية بحثية متكاملة لفهم تأثير البيئة الرقمية في تشكيل الوعي والسلوك الإنساني خلال الصراعات الحديثة.
ويقع الكتاب في 624 صفحة، ويُعد من الإصدارات الأكاديمية التي تجمع بين عدد من الحقول المعرفية، حيث يقدم معالجة علمية شاملة للعلاقة بين التكنولوجيا الرقمية والإنسان، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بحروب المعلومات، والهجمات السيبرانية، والتأثير النفسي الذي تمارسه المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
ويطرح المؤلف مفهوم "السيكولوجيا الرقمية" باعتباره إطارًا نظريًا جديدًا لدراسة التفاعل بين التقنيات الرقمية والسلوك البشري، موضحًا أن التطور التكنولوجي لم يعد يقتصر على تسهيل الاتصال وتبادل المعلومات، بل أصبح أداة مؤثرة في إعادة تشكيل الإدراك الفردي والجمعي، والتأثير في صناعة الرأي العام وصنع القرار السياسي والاجتماعي.
كما يقدم الكتاب مفهوم "الهندسة النفسية للوعي" باعتباره أداة تحليلية لفهم الكيفية التي تُستخدم بها التكنولوجيا الرقمية في إعادة بناء أنماط التفكير وتوجيه الإدراك الجمعي، عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات والمنصات الرقمية في التأثير على الاتجاهات الفكرية والنفسية للمجتمعات.
ويعتمد المؤلف في بناء رؤيته على مقاربة بحثية متعددة التخصصات، تجمع بين علم النفس السياسي وعلم النفس الاجتماعي، إلى جانب نظريات الأمن السيبراني، ودراسات الإعلام والاتصال، وعلوم البيانات، بما يمنح الكتاب بعدًا أكاديميًا متكاملًا يساعد الباحثين وصناع القرار على فهم طبيعة التهديدات الرقمية المعاصرة وأساليب التعامل معها.
ويتناول الكتاب التطور التاريخي لمفهوم الحرب النفسية، وكيف انتقلت أدواتها التقليدية إلى الفضاء الرقمي، مستعرضًا التحولات التي شهدتها أساليب التأثير مع انتشار الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى استخدام التقنيات الحديثة في إدارة الصراعات السياسية والإعلامية.
كما يناقش المؤلف آليات انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، ودورها في التأثير على الرأي العام، إضافة إلى استعراض طبيعة التهديدات الهجينة والعمليات السيبرانية التي تجمع بين الأدوات التقنية والحرب النفسية، وما تفرضه من تحديات على الأمن الوطني والاستقرار المجتمعي.
ويخصص الكتاب مساحة واسعة لتحليل تأثير التكنولوجيا الرقمية في الانتخابات، وحالات الاستقطاب السياسي، والحروب الثقافية، موضحًا كيف أصبحت المنصات الرقمية أحد أهم ميادين الصراع على تشكيل الوعي والتأثير في الاتجاهات السياسية والاجتماعية والثقافية داخل المجتمعات.
وفي سياق التطورات التقنية المتسارعة، يناقش الكتاب الدور المتنامي لـالذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق (Deepfake) في الحروب النفسية الحديثة، محذرًا من خطورة استخدام هذه التقنيات في إنتاج محتوى مضلل يصعب التحقق من صحته، بما قد يؤثر في الأمن المعلوماتي ويزيد من تعقيد مواجهة حملات التضليل الرقمي.
ولا يقتصر الكتاب على تشخيص التحديات، بل يقدم مجموعة من الرؤى والاستراتيجيات الرامية إلى تعزيز الأمن النفسي والمعرفي، وبناء المرونة المجتمعية في مواجهة التأثيرات الرقمية، من خلال رفع الوعي، وتعزيز الثقافة الرقمية، وتطوير أدوات التحقق من المعلومات، ودعم السياسات التي تحمي المجتمعات من مخاطر الحروب النفسية الرقمية.
ويأتي إصدار "السيكولوجيا الرقمية: في عصر حروب الجيل الخامس" في وقت تتزايد فيه أهمية الدراسات المرتبطة بالأمن الرقمي والتحولات التكنولوجية، ليشكل إضافة علمية مهمة للمكتبة العربية، ومرجعًا للباحثين والمهتمين بمجالات الإعلام الرقمي، والأمن السيبراني، وعلم النفس السياسي، والدراسات الاستراتيجية، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي وتأثيرها المتنامي في الأمن والاستقرار وصناعة الوعي.