الثلاثاء 25 يونيو 2024
-
رئيس التحرير
محمد الطوخي

**منذ‭ ‬قديم‭ ‬الزمان‭.. ‬أدرك‭ ‬كبير‭ ‬العائلة‭ ‬أهمية‭ ‬الحكمة‭ ‬القديمة‭.. ‬التى‭ ‬أطلقها‭ ‬الحكيم‭ ‬العجوز‭ ‬عندما‭ ‬حضرته‭ ‬الوفاة‭.. ‬استدعى‭ ‬أبناءه‭ ‬جميعاً‭.. ‬وطلب‭ ‬منهم‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬العصى‭ .. ‬جمعها‭ ‬معاً‭.. ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬أقواهم‭ ‬بدنياً‭ ‬أن‭ ‬يحاول‭ ‬كسرها‭.. ‬لم‭ ‬يستطع‭.. ‬ثم‭ ‬أخرج‭ ‬منها‭ ‬واحدة‭.. ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬أضعفهم‭ ‬كسرها‭.. ‬ففعل‭ ‬ذلك‭ ‬بسهولة‭ ‬ووصلت‭ ‬الرسالة‭ ‬إلى‭ ‬الجميع‭.. ‬حافظوا‭ ‬على‭ ‬الود‭ ‬والحب‭ ‬والتواصل‭ ‬بينكم‭.. ‬تنعموا‭ ‬بالعزوة‭ ‬والأمان‭.. ‬وتخطى‭ ‬الصعاب‭ ‬والتحديات‭.‬
**بعدها‭ ‬أمتلأ‭ ‬التراث‭ ‬بحكايات‭ ‬تؤكد‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬الجميل‭.. ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬وترجم‭ ‬ذلك‭ ‬الجد‭.. ‬الأب‭.. ‬أهمية‭ ‬ذلك‭ ‬التلاحم‭ ‬لدعم‭ ‬تواصل‭ ‬الأجيال‭.. ‬فكان‭ ‬البيت‭ ‬الكبير‭.. ‬جامعاً‭ ‬للأبناء‭ ‬والبنات‭.. ‬يكبر‭ ‬بهم‭ ‬عندما‭ ‬يتزوجون‭ ‬ويرزقون‭ ‬بالأطفال‭.. ‬ويسعدون‭ ‬بإشارة‭ ‬فلان‭ ‬هذا‭ ‬بيت‭ ‬عائلة‭ ‬فلان‭.. ‬وعندما‭ ‬لم‭ ‬يصبح‭ ‬ذلك‭ ‬ممكنا‭ ‬فى‭ ‬المدينة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭.. ‬جاء‭ ‬الحل‭ ‬المناسب‭.. ‬اصرار‭ ‬من‭ ‬الأب‭ ‬عندما‭ ‬يكبر‭ ‬الأبناء‭.. ‬ويبدأون‭ ‬بحلم‭ ‬الزواج‭ ‬والاستقلال‭ ‬يحاول‭ ‬جاهداً‭ ‬ان‭ ‬يجمع‭ ‬البيوت‭ ‬الجيدة‭ ‬فى‭ ‬دائرة‭ ‬البيت‭ ‬القديم‭.‬..
**لكى‭ ‬تتمدد‭ ‬المدن‭ ‬ويبتكر‭ ‬المعماريون‭ ‬الكمبوند‭ ‬والمنتجع‭ ‬والمشروعات‭ ‬السكنية‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الخاص‭ ‬ناهيك‭ ‬عما‭ ‬أصاب‭ ‬علاقات‭ ‬الجيرة‭ ‬فى‭ ‬العمارات‭ ‬القديمة‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬وانطواء‭ ‬وساهمت‭ ‬مشاغل‭ ‬الحياة‭ ‬فى‭ ‬تعقيد‭ ‬المشكلة‭ ‬ليحدث‭ ‬التباعد‭ ‬المقصود‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬المقصود‭ ‬بين‭ ‬الأخوة‭ ‬والأخوات‭
**الكل‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬مسكن‭ ‬مناسب‭.. ‬ولا‭ ‬يشترط‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬قريباً‭.. ‬من‭ ‬بيوت‭ ‬الأخوة‭ ‬الآخرين‭.. ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬النواة‭.. ‬وما‭ ‬سببته‭ ‬مشاغل‭ ‬الحياة‭.. ‬عن‭ ‬انفصال‭ ‬ملموس‭ ‬فى‭ ‬العلاقة‭ ‬المجتمعية‭.. ‬والزيارات‭ ‬العائلية‭ ‬حتى‭ ‬فى‭ ‬المناسبات‭ ‬تنقطع‭ ‬صلة‭ ‬الرحم‭ ‬تماماً‭ ‬أو‭ ‬تقريباً‭.. ‬لا‭ ‬فرق‭.. ‬لأن‭ ‬الأحفاد‭ ‬يدفعون‭ ‬ضريبة‭ ‬البعاد‭.. ‬يكبرون‭ ‬ويفاجأون‭ ‬بأقارب‭ ‬لهم‭.. ‬يحملون‭ ‬اسم‭ ‬العائلة‭ ‬فقط‭.. ‬دون‭ ‬مشاعر‭ ‬بالود‭ ‬وصلة‭ ‬الرحم‭.. ‬وشراكة‭ ‬الأفراح‭ ‬والأحزان‭.‬
**المشكلة‭ ‬صعبة‭.. ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬إنكارها‭.. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بشائر‭ ‬الحل‭ ‬المنشود‭ ‬أصبحت‭ ‬متاحة‭.. ‬والفضل‭ ‬للأعضاء‭ ‬الأذكياء‭.. ‬الذين‭ ‬استثمروا‭ ‬إمكانيات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬وعائلة‭ ‬الفيس‭ ‬بوك‭.. ‬فى‭ ‬انشاء‭ ‬جروبات‭ ‬وسعوا‭ ‬لدعوة‭ ‬أقاربهم‭ ‬‮«‬فى‭ ‬نفس‭ ‬السن‮»‬‭ ‬للانضمام‭ ‬لها،‭ ‬تحت‭ ‬المظلة‭ ‬الجاذبة‭ ‬للجميع‭.. ‬أسرتى‭.. ‬أو‭ ‬عائلتى‭.. ‬أو‭ ‬آل‭ ‬فلان‭
**بعض‭ ‬الكبار‭ ‬قدموا‭ ‬الدعم‭ ‬للفكرة‭.. ‬وشاركوا‭ ‬فيها‭.. ‬لضمان‭ ‬التوجيه‭ ‬والأمان‭.. ‬والآخر‭ ‬للأسف‭ ‬لازال‭ ‬متحفظاً‭.. ‬يدعوها‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬لعب‭ ‬العيال‮»‬‭.‬
وباسم‭ ‬الأجداد‭ ‬أقول‭ ‬لهؤلاء‭ ‬هذا‭ ‬استثمار‭ ‬ذكى‭ ‬لامكانيات‭ ‬غير‭ ‬محدودة‭ ‬لهذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الذكية‭ ‬التى‭ ‬غزت‭ ‬كل‭ ‬مناحى‭ ‬الحياة‭.. ‬وان‭ ‬كان‭ ‬القدماء‭ ‬وجدوا‭ ‬طريقهم‭ ‬لضمان‭ ‬كيان‭ ‬خاص‭ ‬للعائلة‭ ‬بوسائلهم‭ ‬الخاصة‭ ‬والبسيطة‭.. ‬لا‭ ‬مانع‭ ‬أبداً‭ ‬من‭ ‬تطويع‭ ‬الوسائل‭ ‬الالكترونية‭ ‬الفارقة‭ ‬بقوة‭.. ‬لتمكين‭ ‬الصغار‭.. ‬من‭ ‬ترميم‭ ‬‮«‬جدران‭ ‬العائلية‮»‬‭.. ‬قبل‭ ‬الشروخ‭ ‬واحتمالات‭ ‬الانهيار‭.. ‬وللأبناء‭ ‬أقول‭ ‬‮«‬اسمعوا‭ ‬كلام‭ ‬الأجداد‭.. ‬وادعموا‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬الذكية‭.. ‬تسعد‭ ‬الجميع‭.. ‬ويباركها‭ ‬جميع‭ ‬الأجداد‭.‬

تم نسخ الرابط