الأستاذ..ابن العمدة..الصحفي القدير
في أول خطواتي على أعتاب صاحبة الجلالة بمبنى الجمهورية القديم بشارع زكريا أحمد في ١٨ نوفمبر ١٩٥٨،وجدته أمامي، تلقاني بالترحاب، هو وفريق الصحافة الميدانية بتكليف من أستاذنا جلال الحمامصي -رحمه الله- خمسة شباب من خريجي أول دفعة من قسم الصحافة بالجامعة، أولهم وأطولهم: لطفي أبو الغوث ناصف، ابن عمدة أتريس وأصحابه المرحومين -بإذن الله- وحيد غازي وسالم أباظة وعيد أبو القاسم ومحمد المختار وينضم إليهم أحيانا إسماعيل عبد التواب، يصحبونني معهم لإجراء تحقيقات أشبه بالمغامرات وعندما اقتربت من لطفي، وجدته هاويا للمهنة، مدركا لأهميتها، وطني حتى النخاع، استفدت منه ومن هؤلاء خبرة لا تقدر بمال، بل أصبحت أعمالهم وإنفراداتهم -بالنسبة لي- حلما أتمنى له التحقيق.
**تذكرت فترة التكوين في حياتي المهنية هذه، وأنا استمع إلى نبأ حزين: رحل الدكتور لطفي ناصف عن دنيانا بعد صراع شجاع ضد المرض، واعتقد أنه رحل راضيا لأنه حقق كا سعى إليه وترك الابن الصالح والعمل الطيب والصدقة الجارية، حيث لمست ذلك بنفسي عندما استضافنا في مزرعته على النيل أكثر من مرة أيام الشباب ورأيت بعيني كيف كان حبيبا صديقا للفقراء والمساكين.
**التقيت به في برلين مرة اخرى عقب عدوان ٦٧ حيث جاء وزوجته الأستاذة بكلية التربية الرياضية لدراسة الدكتوراة في رحيل مؤقت عن مكانه المفضل في القرية، وبالفعل حصل على الدكتوراة كما أراد من كلية الصحافة بليبزج، وعاد إلى أرض الوطن مضيفا إلى انشطته التدريس في الجامعة، وألف كتبا في الفن الصحفي، خاصة التحقيق الصحفي الذي برع فيه وكان موضوعه لرسالة الدكتوراة، كما عمل -لبعض الوقت- أستاذا للصحافة بجامعات العراق وليبيا، بينما كنت أعمل في الخارج هذه الفترة.
وعندما عدت تسلمت منه قيادة قسم التحقيقات الصحفية بالجمهورية الغالية، بينما أصبح هو نائبا لرئيس التحرير ومشرفا على قسم المحافظات فبعث الحيوية والنشاط بين المكاتب والمراسلين، وأصبح العمل في قسم المحافظات نموذجا للأداء المهني العلمي الرفيع، وبالطبع أحبه الجميع..
كما تولى في تلك الفترة رئاسة تحرير أخبار سيناء وكون فريقا ناجحا للعمل مع الصديقين الغاليين المرحوم الأستاذ سيد شحم والزميلة المحترمة نجوى فؤاد.
**ثم أراد ان يزيد من أعبائه كتعبير عن حبه للجمهورية، فعمل في الموقع الصعب، مسئولا عن إصدار الجريدة بطبعاتها الثلاث (وربما الرابعة وفقا للأحداث)
كما واصل رسالته بنشر المقال الأسبوعي له الأربعاء من كل أسبوع وظل مواظبا على ذلك بعد أن منعته ظروف المرض من القدوم بنفسه إلى مبنى الجريدة، وفضل الاعتكاف في منزل الأسرة بالقرية، يبادر من حين لآخر بالسؤال علينا حتى صدمنا بالخبر الأليم ..
**أتقدم خالص العزاء لاسرته الكريمة وأبنائه وأسرته العريقة ونسألكم الدعاء من كل من ساهم في تعليمهم أو الأخذ بيدهم خلال مسيرته الحافلة والمثمرة بإذن الله
وإنا لله وإنا إليه لراجعون