ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النقض تلغي حكم عدم جواز الاستئناف وللمتهم الحق في التقاضي على درجتين

خلف الحدث

في أحدث الأحكام القضائية التي أصدرتها محكمة النقض، قضت المحكمة بقبول طعن النيابة العامة والمتهم أحمد محمود سلمي، وإلغاء حكم محكمة الجنايات المستأنفة الذي قضى بعدم جواز نظر استئنافه، مؤكدةً أن إعادة المحاكمة تُعد محاكمة جديدة تمنحه حق الطعن وفقًا لأحكام القانون الجديد. 

جاء هذا الحكم ليعيد الجدل حول أحقية المتهمين الصادر ضدهم أحكاما غيابية في الاستفادة من التعديلات التشريعية التي أتاحت التقاضي على درجتين في الجنايات، مما يمهد الطريق لإعادة نظر القضية أمام محكمة جنايات القاهرة المستأنفة.

قالت المحكمة في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 9115 لسنة 94 القضائية، والصادر برئاسة القاضي محمود خضر، وعضوية القضاة بدر خليفة وخالد جاد وأسامة عباس وممدوح فزاع بحضور محمد حجاج رئيس النيابة بنيابة النقض، بأمانة سر مدحت عريان.

الوقائع 

اتهمت النيابة العامة أحمد محمود سلمي محمود طاعن ومطعون ضده " في قضية الجناية رقم ١٤٩١ لسنة ۲۰۲۲ قسم ثان مدينة نصر " والمقيدة بالجدول الكلي برقم ٦٦٨ لسنة ۲۰۲۲ القاهرة الجديدة " . 

بأنه في يوم ٣١ من مارس سنة ۲۰۲۲ بدائرة قسم ثان مدينة نصر – محافظة القاهرة . 

1 - أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . 

٢- تسبب خطأ في إحداث إصابة المجني عليها نشوى السيد علي حسن وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم مراعاته للقوانين بأن قاد المركبة التي تحمل لوحة معدنية رقم ط ع ف ۲۹۸ وكان متعاطياً لجوهر مخدر - موضوع الاتهام السابق - فأحدث إصابة المجني عليها الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزتها عن أداء أشغالها الشخصية وذلك على النحو المبين بالأوراق . 

قاد مركبة " السيارة الرقيمة ط ع ف ۲۹۸ - حال كونه تحت تأثير مخدر . 

٤- تسبب بإهماله في إتلاف السيارتين رقمي ب ج ط ١٥٦ ، ط س ق ٢٤٩٢ والمملوكتين للمجني عليهما حنان عبد الله محمد محمود ، ومحمد محمود حسن محمود وذلك على النحو المبين بالتحقيقات 

وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت غيابياً في ٥ من نوفمبر سنة ۲۰۲۲ بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه . 

وبإعادة الإجراءات قضت محكمة جنايات القاهرة " أول درجة حضورياً في 7 من فبراير سنة ۲۰٢٤ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۷ من القانون رقم ١۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل ، والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم ( 1 ) الملحق ، والمادتين ١/٢٤٤-٢ ، ٦/٣٧٨ من قانون العقوبات ، والمواد ۱ ، ۳ ، ٤ ، ١/٦٦ ، ١/٧٦ من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ المعدل ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه . 

فاستأنف المحكوم عليه ، وقيد استئنافه برقم ٦٤٩ لسنة ٢٠٢٤ جنايات القاهرة، ومحكمة جنايات القاهرة المستأنفة قضت حضورياً في ۲۲ من مايو ٢٠٢٤ بعدم جواز  نظر الاستئناف 

فطعن دفاع المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٤ من يونية سنة ٢٠٢٤ . 

كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في ١٦ من يوليو سنة ٢٠٢٤ 

وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن الأولى من النيابة العامة في ١٦ من يوليو سنة ٢٠٢٤ موقعاً عليها من المستشار محمد صلاح حجازي المحامي العام الأول لنيابة القاهرة الجديدة ، والثانية عن المحكوم عليه في ۲۱ من يوليو سنة ۲۰۲٤ موقعاً عليها من المحامي . 

وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة . 

المحكمة 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . 

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى في الاستئناف المقدم من المطعون ضده بعدم جوازه قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أنه أسس قضائه على أنه سبق الفصل في الجناية المقدمة ضد المطعون ضده بحكم غيابي بجلسة ٢٠٢٢/١١/٥ قبل العمل بأحكام القانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤ ، ومن ثم فلا يحق له الاستفادة بأحكامه بنظر الجناية على درجتين ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه 

ومن حيث إن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن تختص بمركز قانوني خاص اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون ، فلها أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في ذلك بل كانت المصلحة للمحكوم عليه ، ومن ثم فإن طعنها يكون جائزاً ، وقد استوفى الشكل المقرر قانوناً، كما أن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.

محكمة النقض

وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده وأسندت إليه أنه في يوم ۲۰۲۲/۳/۳۱ بدائرة قسم ثان مدينة نصر محافظة القاهرة . -

١- أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرحبها قانوناً . 

۲- تسبب خطأ في إحداث إصابة المجني عليها نشوى السيد علي حسن وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم مراعاته للقوانين بأن قاد المركبة التي تحمل لوحة معدنية رقم ط ع ف ۲۹۸ وكان متعاطياً لجوهر مخدر - موضوع الاتهام السابق - فأحدث إصابة المجني عليها الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزتها عن أداء أشغالها الشخصية وذلك على النحو المبين بالأوراق . 

٣- قاد مركبة - السيارة الرقيمة ط ع ف ۲۹۸ - حال كونه تحت تأثير مخدر . 

٤- تسبب بإهماله في إتلاف السيارتين رقمي ب ج ط ١٥٦ ، ط س ق ٢٤٩٢ والمملوكتين للمجني عليهما حنان عبد الله محمد محمود ، ومحمد محمود حسن محمود وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . 

وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة ، فقضت غيابياً بجلسة ه من نوفمبر سنة ۲۰۲۲ بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه ، وإذ أعيدت إجراءات محاكمته قضت محكمة الجنايات حضورياً بجلسة 7 من فبراير سنة ۲۰٢٤ بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه ، فاستأنف المطعون ضده، وقضت محكمة القاهرة للجنايات المستأنفة بجلسة ٢٢ من مايو ٢٠٢٤ بعدم جواز نظر الاستئناف ، وأسست قضائها على سبق صدور حكم غيابي ضده في الدعوى في ۲۰۲۲/۱۱/۵ قبل العمل بأحكام القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ الذي جعل التقاضي في الجنايات على درجتين ، ومن ثم فلا تسري أحكامه على الدعوى المطروحة ، وحيث إنه ولئن كان قد صدر من بعد القانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤ - والذي جعل التقاضي في دعاوى الجنايات على درجتين - ونص في المادة الرابعة من مواد إصداره على أن أحكامه لا تسري إلا على الدعاوى التي لم يُفصل فيها من محاكم الجنايات اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون ، ونصت المادة الخامسة من مواد إصداره على أنه يُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية ، وكان قد تم نشر ذلك القانون بالجريدة الرسمية بالعدد (۲) مكرر في ٢٠٢٤/١/١٦ أي أن تاريخ العمل به يبدأ من تاريخ ٢٠٢٤/١/١٧ ، وكان من المقرر أن إجراءات إعادة المحاكمة وفقاً لنص المادة ٣٩٥ من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ هي بحكم القانون محاكمة مبتدأه، وأن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات يبطل ويعتبر كأن لم يكن بحضور المحكوم في غيبته أو بالقبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة في حضوره، وهو ما يستفاد منه أن ذلك الحكم وإن كان يجيز القبض على المحكوم عليه إلا أنه في حقيقته غير قابل للتنفيذ الفعلي عليه، ذلك أن الأمر بالنسبة للأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات لا يخرج عن فرضين الأول : سقوط العقوبة المحكوم بها غيابياً بمضي المدة ، والثاني : حضور المحكوم عليه غيابياً أو القبض عليه قبل سقوط العقوبة فيبطل الحكم الغيابي ويعتبر كأن لم يكن ، وهذا البطلان فيه معنى سقوط الحكم الغيابي ، ومن ثم ففي الحالتين فإن الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات يكون غير قابل للتنفيذ الفعلي على من صدر ضده ، وهو ما يستفاد منه أن الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات وتكون قابلة للتنفيذ هي الأحكام الحضورية ، ولذا فإن إعادة الإجراءات دائماً أمام محكمة الجنايات هي محاكمة مبتدأه ، ومن ثم فإن الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات لدى إعادة الإجراءات في الأحكام الغيابية بعد العمل بأحكام القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ والذي جرى العمل بأحكامه في ۲۰۲٤/۱/۱۷ يجوز الطعن عليها بطريق الاستئناف أمام محاكم الجنايات المستأنفة وفقاً لأحكام القانون ، وذا كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون ، مما يستوجب نقضه . 

لما كان ذلك ، وكان ما تردى فيه الحكم المطعون فيه من خطأ حجب محكمة الجنايات المستأنفة عن نظر موضوع استئناف المحكوم عليه ، فإنه والحال كذلك – وحتى لا يتم تفويت درجة من درجات التقاضي عليه - يتعين أن يكون النقض مقروناً بإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة المستأنفة - مشكلة من هيئة أخرى - لتفصل في موضوع استئناف المحكوم عليه ، وذلك دون حاجة للبحث في أوجه الطعن المقدمة منه . 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة: بقبول طعني النيابة العامة والمحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة المستأنفة - مشكلة من هيئة أخرى -للفصل في استئناف المحكوم عليه.

تم نسخ الرابط