الرئيس السوري أحمد الشرع: استعادة الأمن أولوية وتحسين الاقتصاد مرهون بالاستقرار
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن استعادة الأمن في البلاد هي الأولوية القصوى، مشددًا على أن تحسن الأوضاع الاقتصادية مرتبط بإعادة الاستقرار. جاء ذلك خلال لقائه عددًا من أهالي محافظة اللاذقية، حيث دعاهم إلى الوثوق بملف التسويات الأمنية، الذي لا يزال يثير القلق في بعض الأوساط.
وأشار الشرع إلى أن العاصمة دمشق كانت مهددة بالفوضى عندما وصلت المعارك إلى محيطها، لكن التفاوض والتسويات السياسية ساهمت في احتواء الأوضاع وإنهاء القتال بأقل قدر من الخسائر البشرية. كما أكد أن القوات العسكرية كانت قادرة على خوض معركة عنيفة، إلا أن الأولوية كانت لحقن الدماء.
استقبال حاشد في اللاذقية ومطالب بتحسين المعيشة
ووفقًا لمصادر حضرت اللقاء، فقد شهدت مدينة اللاذقية استقبالًا جماهيريًا واسعًا للرئيس الشرع، مما تسبب في ازدحام مروري وتأخر انعقاد الاجتماع. اللقاء الذي ضم نخبًا من رجال الدين، المدنيين، ورجال الأعمال، ركّز بشكل أساسي على تردي الأوضاع المعيشية والمخاوف من التهميش بعد سقوط النظام السابق. كما أقرّ الشرع بوجود بعض الانتهاكات خلال المرحلة الانتقالية، واصفًا إياها بأنها "أخطاء بشرية"، ومؤكدًا العمل على تصحيحها.
وشدد الرئيس السوري على ضرورة توحيد السلاح تحت سلطة الدولة، مؤكدًا أن ما تحقق حتى الآن يُعتبر إنجازًا، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لاستكماله.
إعادة بناء سوريا: تحديات ما بعد سقوط النظام
كما تحدث أحمد الشرع عن صعوبة إعادة بناء دولة جديدة، مشيرًا إلى أن سوريا كانت تُدار بمنظومة أمنية تحتاج إلى إعادة هيكلة لتواكب العصر. وأكد التزامه بتحويل اللاذقية إلى مركز استثماري على الساحل السوري، مع التأكيد على أن التحدي الأكبر الآن هو إعادة بناء الاقتصاد وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.
وأشار الشرع إلى أن الاهتمام الدولي بالملف السوري يمثل "فرصة يجب استثمارها" لتسريع عمليات إعادة الإعمار.
تفاعل غير مسبوق في اللاذقية وطرطوس
من جانب آخر، أثارت زيارة الرئيس الشرع إلى اللاذقية وطرطوس تفاعلًا واسعًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث جاءت الاستقبالات الشعبية على غير المتوقع، بعد حملات التخويف التي روّجت لها حسابات مجهولة.
وأكدت المصادر أن اللقاء كان الأول من نوعه، حيث غابت مظاهر التصفيق والهتافات التقليدية، واقتصر المشهد على رفع العلم السوري، وسط أجواء حوارية مفتوحة لم تشهد تدخلات أمنية مسبقة. كما شهد الاجتماع مشاركة نسائية محدودة عدديًا، لكن الحاضرات طالبن بدور أكبر للمرأة في السلطة بما يتناسب مع مشاركتها في الثورة السورية.
ورأت المصادر أن الاستقبال الشعبي العفوي يعكس واقعًا مختلفًا عن الصورة التي يروج لها البعض في العالم الافتراضي، مشيرةً إلى أن أبناء الساحل السوري، كغيرهم من السوريين، عانوا لسنوات طويلة من سياسات النظام السابق.
واختتمت المصادر بأن الرئيس الشرع ظهر واثقًا خلال زيارته، حيث تحرك وسط حراسة أمنية خفيفة، مقارنةً بالإجراءات الأمنية المشددة التي كان يفرضها النظام السابق في زياراته الرسمية.