ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النقض تكشف أسباب براءة الزوج من هتك عرض زوجته بالقوة.. وتخفيف العقاب

محكمة النقض
محكمة النقض

أودعت محكمة النقض، حيثيات حكمها  في الطعن المقدم من الزوج على الحكم الصادر ضده من محكمة جنايات الزقازيق والذي دانه بجرائم الشروع في القتل العمد، وهتك عرض زوجته بالقوة، والاحتجاز بدون وجه حق.

استند الطعن إلى عدة دفوع قانونية، أبرزها انتفاء ركن القوة في جريمة هتك العرض، وعدم توافر نية القتل، وانتهت محكمة النقض في حكم نهائي وبات إلى قبول الطعن وبراءته من جريمة هتك العرض، مع تعديل العقوبة المقررة في حقه عن باقي الجرائم إلى السجن المشدد 5 سنوات.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار محمد خير الدين وعضوية المستشارين خالد الجندي و عبد الهادي محمود وياسين إسماعيل و أشرف مطر بحضور محمد عزوز رئيس النيابة بنيابة النقض بأمانة سر طاهر عبد الراضي، في الطعن المقيد برقم 7008 لسنة 93 القضائية، المرفوع من شادي محمود طه، ضد النيابة العامة.

وقائع الدعوى

 اتهمت النيابة العامة الطاعن ..... في قضية الجناية رقم 896 لسنة 2022 ثان العاشر من رمضان، بأنه في يوم 7 من ديسمبر 2021 وبتاريخ سابق عليه بدائرة قسم ثان العاشر من رمضان محافظة الشرقية.

**شرع في قتل المجني عليها ف. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على خلاصها وأعد لهذا الغرض إبرا طبية وما أن تحين الفرصة لتنفيذ ما سولت له نفسه وتيقن من خلو مسكن الزوجية من نجليها بعد أن أبعدهما عن غرفة النوم محل الواقعة وانفرد بالمجني عليها فقام بتقييدها كرها عنها موخزاً إياها إبراً هوائية وأحدث بها الإصابات الواردة بتقرير الطب الشرعي إلا أنه خاب أثر جريمته بسبب نجاة المجني عليها على النحو المبين بالتحقيقات. 

**احتجز المجني عليها سالفة الذكر بدون أمر من أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح مهدداً إياها بالقتل ومعذباً إياها وذلك لارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة. 

**هتك عرض المجني عليها سالفة الذكر بالقوة والتهديد بأن قام بحسر ملابسها عنها وأولج عضوه الذكري بدبرها كرهاً عنها مهدداً إياها بالقتل حال كونه زوجها وممن له سلطة عليها على النحو الوارد بتقرير الطب الشرعي وعلى النحو المبين بالتحقيقات. 

وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة 

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ١٥ من فبراير سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد ١/٤٥، ١/٤٦، ٢٣٠، ۲۳۱، ۲۳۲، ۲/۲۶۷، ۲۶۸ ، ۱/۲۸۰ من قانون العقوبات مع إعمال نص المادة ٣٢ من ذات القانون للجريمتين محل الاتهامين الأول والثالث بمعاقبته. 

بمعاقبته أولا: بالسجن المؤبد عما أسند إليه أولاً وثالثاً من اتهام. 

ثانيا : بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليه من اتهام ثانياً وألزمته بالمصاريف الجنائية. 

فطعن المحكوم عليه بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في ۲۲ من فبراير سنة ۲۰۲۲. 

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ١٣ من ابريل سنة ۲۰۲۳ موقعاً عليها من الأستاذ محمد سليمان عبد الحميد اسماعيل المحامي. 

وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. 

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار، وهتك العرض بالقوة والتهديد حال كونه ممن لهم ولاية عليها ، والحجز بدون وجه حق ، قد شابه قصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اكتنفه الغموض والإبهام في بيانه لواقعة الدعوى ، واطرح برد غير سائغ دفعه بانتفاء ركن القوة والتهديد في جريمة هتك عرض ، ولم يدلل تدليلاً كافياً وسائغاً على توافر نية القتل في حقه ، وأن ما ساقه في هذا الخصوص مجرد أفعال مادية لا يستقى منها أن الطاعن ابتغى إزهاق روح المجنى عليها ولا تظاهره أقوال الشهود ، وأن الإصابات طفيفة لا ترشح لتوافر هذه النية، واجتزأ من أقوال المجنى عليها ومجرى التحريات وأورد مضمونها بطريقة مبتسرة ، واستند إلى التحريات رغم عدم جديتها ، ورد الحكم بما لا يصلح رداً على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها بالجناية رقم ۱۸۸ لسنة ۲۰۲۲ ثان العاشر من رمضان والمقيدة برقم ۱۹ لسنة ۲۰۲۲ كلى جنوب الزقازيق ، وأخيراً التفت عن دفاعه بانتفاء أركان جريمة الحجز بدون وجه حق ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 

هتك عرض الزوجة بالقوة

وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لدفع الطاعن بانتفاء أركان جريمة هتك العرض بالقوة والتهديد وبعد أن أورد تقريراً قانونياً اطرحه في قوله " قيام المتهم بتهديد المجنى عليها بإيذائها وإيذاء أولادهم وقيامه بتحسس مواطن عفتها وإيلاج قضيبه بدبرها كرها عنها تكراراً وقد أكدت التحريات صحة تلك الواقعة إضافة لإقرار المتهم بتحقيقات النيابة قيامه بذلك الفعل، ومن ثم يضحى منعى الدفاع في هذا الشأن غير سديد، وتلتفت عنه المحكمة "، ولما كان يكفى لتوافر ركن القوة في جريمة هتك العرض، أن يكون الفعل المكون للجريمة ضد إرادة المجنى عليها أو بغير رضاها، وكان البين من أقوال المجنى عليها - والتي تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً ومن اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وفقاً لما هو ثابت بالمفردات التي أمرت المحكمة بضمها أن الطاعن والمجنى عليها زوجان وقد اعتادا سوياً ممارسة تلك العلاقة الجنسية منذ قيام رابطة الزوجية بينها ٦ سنوات سابقة على تاريخ الواقعة - وهو ما تأيد بتقرير الطب الشرعي من أن المجنى عليها متكرر مواقعتها جنسياً بإيلاج بدبرها ، مما يدل على أن هذا الفعل يرتكب بينهما بغير قوة أو تهديد ويفصح عن رضاء المجنى عليها به ، ومن ثم تضحى أركان هذه الجريمة غير متوافرة في حق الطاعن بعد أن جاءت الأوراق خالية من ثمة دليل تطمئن إليه هذه المحكمة - محكمة النقض - على ثبوتها في حقه ، وما أسفرت عنه تحريات الشرطة في هذا الخصوص لا يصلح بذاته دليلاً على صحة هذا الاتهام ، وأن أقوال مجريها جاءت ترديداً لها ولا تطمئن إليها المحكمة - بما لها من سلطة في تجزئة الدليل - في خصوص جريمة هتك العرض بالقوة والتهديد مما يتعين معه ، نقض الحكم المطعون فيه في هذا الشق والقضاء ببراءة الطاعن من هذه الجريمة عملاً بالفقرة الأولى من المادة ۳۰٤ من قانون الإجراءات الجنائية. 

الشروع في القتل

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الشروع في القتل عمداً مع سبق الإصرار والحجز بدون وجه حق، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها.

 لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، ولما كانت الأدلة والقرائن التي ساقها الحكم للاستدلال بها على توافر نية القتل من شأنها أن تؤدى عقلاً إلى ثبوتها في حق الطاعن ، فهذا حسبه ، أما القول بأن أقوال المجنى عليها ومجرى التحريات لا يستفاد منها توافر هذه النية - على النحو الذي أشار إليه الطاعن بأسباب طعنه - فمردود بأن هذا القول - بفرض صحته - لا يقيد حرية المحكمة في استخلاص قصد القتل من ظروف الدعوى وملابساتها وليس عليها من بعد أن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التي تمسك بها الدفاع بعد أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه متى استبانت محكمة الموضوع من أدلة الدعوى وظروفها أن المتهم كان منتوياً فيما صدر منه من اعتداء قتل المجنى عليها بفعل مادى موصل لذلك ، فلا يهم إذن جسامة الإصابات التي أحدثها بها مادام الفعل من شأنه تحقيق النتيجة المبتغاة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا محل له.

 لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفى أن يورد مضمونها، ولا يقبل النعى على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعنى أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن إغفاله تحصيل بعض أقوال المجنى عليها ومجرى التحريات لا يكون له محل .

 لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة وعرضت لدفع الطاعن بعدم جديتها واطرحته برد سائغ فإن ما يذهب إليه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون قويماً. 

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقه الفصل فيها بالجناية رقم ۱۸۸ لسنة ۲۰۲۲ ثان العاشر والمقيدة برقم ۱۹ لسنة ۲۰۲۲ كلى جنوب الزقازيق تأسيساً على اختلاف موضوعها عن موضوع وقائع الدعوى الراهنة وشخص المجنى عليها ، باعتبار أن الواقعة التي تمت المحاكمة عنها في تلك الدعوى هى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حين أن موضوع الاتهام المسند في الدعوى الراهنة - محل الطعن - هو الشروع في القتل مع سبق الإصرار ، وهذا الذي أورده الحكم سائغاً ، ويتفق وصحيح القانون وكافيا في الرد على الدفع في هذا الشأن ، كما أنه قد فصل في مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع، بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

 لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من نعى على الحكم بشأن جريمة الحجز بدون وجه حق - أياً كان وجه الرأي فيه - لا يجديه نفعاً مادامت المحكمة قد طبقت عليه حكم المادة ۳۲ من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وحدها والمقررة لجريمة الشروع في القتل مع سبق الإصرار التي أثبتها الحكم في حقه.

 لما كان ذلك ، وكان تقدير محكمة الموضوع للعقوبة لا يعدو أن يكون خاتمة المطاف ومحصلته النهائية أمام هذه المحكمة ، ومن ثم فإنه من غير المقبول عقلاً ومنطقاً أن يبقى تقدير العقوبة بمنأى عن رقابة محكمة النقض بعد تعديل سنه الشارع بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ ، ومن ثم فقد بات متعيناً بسط رقابة هذه المحكمة - محكمة النقض على تقدير محكمة الموضوع للعقوبة، وتأسيساً على ذلك - لما ارتأته المحكمة من ظروف الطعن - تقضى بجعل العقوبة المحكوم بها على الطاعن عن جريمتى الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار، والاحتجاز بدون أمر أحد الحكام، السجن المشدد لمدة خمس سنوات ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك. 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة - بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إدانة الطاعن عن جريمة هتك العرض بالقوة والقضاء ببراءة الطاعن منها، ويجعل العقوبة المقضى بها عليه عن جريمتي الشروع في القتل والاحتجاز بدون أمر أحد الحكام السجن المشدد لمدة خمس سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

تم نسخ الرابط