وصفة روحانية متكاملة.. داعية إسلامي يكشف روشتة الاستعداد الأمثل لشهر رمضان
قال الشيخ محمد الملاح، الداعية الإسلامي، أن شهر رمضان المبارك أوشك على القدوم، وهو ضيف كريم يجلب الخير والبركة لمن استضافه وأحسن استقباله، فهو شهر تتضاعف فيه الحسنات، وتتنزل الرحمات، وتُكفَّر السيئات، وتُجاب الدعوات، كما أنه شهر العتق من النيران، وفتح أبواب الجنان، وتصفيد الشياطين ومردة الجن، وفيه ليلة القدر، الليلة التي جعلها الله خيرًا من ألف شهر، ومن حُرم خيرها فقد حُرم خيرًا عظيمًا.
وأوضح الشيخ محمد الملاح، في تصريح خاص لـ«خلف الحدث»، أن الحسنات في هذا الشهر تتضاعف أضعافًا كثيرة، والبركات تتوالى، والرحمات تتنزل، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وقال فيه: «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به؛ إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولَخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
وأشار الداعية الإسلامي إلى أن فرحة الصائم عند لقاء ربه تكون بسبب الأجر العظيم والثواب الجزيل الذي أعده الله تعالى له، والذي لا يعلمه إلا الله، حيث يجد عند ربه خيرًا عميمًا وجزاءً لا حدود له، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»، و«من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»، و«من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»، مما يبين الفضل العظيم لهذا الشهر الفضيل.
الشيخ محمد الملاح: رمضان شهر القرآن والإحسان.. والنبي كان أجود ما يكون فيه
وتابع الشيخ الملاح حديثه قائلًا إن شهر رمضان هو شهر القرآن والإحسان، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يدارسه جبريل عليه السلام القرآن، مشيرًا إلى ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجْوَدَ الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيُدارِسه القرآن، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجودُ بالخير من الريح المرسلة».
وأشار إلى أن من أهم الفضائل في رمضان أن من فطَّر فيه صائمًا كان له مِثْلُ أجره، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئًا، وهو ما يحث المؤمنين على الإكثار من الصدقات والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تُرَدُّ دعوتهم: الصائم حتى يُفطِر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم».

كيفية الاستعداد لشهر رمضان المبارك
وفيما يتعلق بكيفية استقبال هذا الشهر الفضيل والاستعداد له على الوجه الأكمل، أوضح الشيخ محمد الملاح أن هناك خطوات ينبغي على المسلم اتباعها حتى يكون جاهزًا لاستقبال رمضان والاستفادة القصوى من بركاته، وأهم هذه الخطوات:
1. التوبة الصادقة من جميع الذنوب والمعاصي، وفتح صفحة جديدة مع الله عز وجل.
2. الإكثار من الدعاء بأن يبلغنا الله رمضان ويوفقنا فيه للصيام والقيام والعبادات على أكمل وجه.
3. الفرح بقرب بلوغ شهر رمضان واستشعار عظمة هذا الشهر الذي اختصه الله بفضائل عظيمة.
4. إبراء الذمة من الصيام الواجب، مثل قضاء الأيام الفائتة من رمضان الماضي لمن عليه قضاء.
5. التزود بالعلم الشرعي لمعرفة أحكام الصيام والعبادات الخاصة بهذا الشهر، حتى يؤدي المسلم عباداته بشكل صحيح.
6. المسارعة في إنهاء الأعمال والانشغالات التي قد تلهي عن الطاعات في رمضان، حتى يكون المسلم متفرغًا للعبادة.
7. الجلوس مع أهل البيت والتحدث معهم حول أحكام الصيام وفضائل الشهر الكريم، وتحفيزهم على استغلاله في الطاعات.
8. إعداد بعض الكتب الدينية التي يمكن قراءتها في المنزل خلال الشهر الفضيل لتعميق المعرفة الدينية وزيادة الوعي بأهمية العبادات.
9. الصيام من شهر شعبان كنوع من التدريب والاستعداد النفسي والبدني لاستقبال رمضان، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يكثر من الصيام في شعبان.
10. الإكثار من قراءة القرآن الكريم استعدادًا لشهر القرآن، حيث يُستحب أن يكون للمرء ورد يومي من القرآن حتى يعتاد على كثرة التلاوة في رمضان.
واختتم الشيخ محمد الملاح الداعية الإسلامي تصريحه بالدعاء قائلاً: «اللهم بلغنا شهر رمضان، وأعنا فيه على الصيام والقيام، ووفقنا فيه للرضوان، وأكرمنا فيه بالغفران، يا كريم يا منَّان، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم».