ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

شيخ البلاغة في ذمة الله إن شاء الله تعالى 

(صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور محمود توفيق) 
فقلْتُ خَلُّوا طَريقي لا أبا لكمُ
                         فكُلُّ ما قَدَّرَ الرَّحْمنُ مَفْعولُ
كلُّ ابنِ أُنْثى وإن طالَتْ سَلامتُهُ
                       يَوْمًا على آلةٍ حَدْباءَ مَحْمولُ
إن للموت وقعا عظيما على النفوس، يعصر قلوب الأحباب، ويخطف الأنفس والألباب، وهذا الأثر على النفس يصبح أكثر جللا وأعظم خطبا، عندما يكون الفقيد رجلا عظيما، وعالما جليلا.
لقد فقد العلم أحد رموزه، العالم البلاغي الفقيه،  التقي الورع، صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور محمود توفيق سعد  أستاذ البلاغة  والنقد وعضو هيئة كبار العلماء - رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه مع الأنبياء والمرسلين والصالحين والأخيار.
ماذا أقول عنه؟ وإلى من أنعاه؟ وبأي الكلام أرثيه؟، ومن أين يتأتى القول فيه وقد أوقفني رزء المصاب به في مفترق سبل، تتلاقى عنده حسان المآثر والخصال، وجلائل العطايا والأعمال.
أفأنعاه إلى العلم والمكتبة العلمية.. وقد عرف بليغا متمكنا، مؤصلا متقنا، أنتج  من المؤلفات والأبحاث والمقالات والمحاضرات التي ناقش فيها أدق قضايا الأدب والبلاغة والنقد .
أم أنعاه إلى حدائق غناء من الفضائل والمكارم، انطوت عليها نفسه الزكية، وأزهرت في عمره المديد عالما عاملا، مخلصا متفانيا في خدمة دينه ووطنه وأمته، وخدمة العلوم تأليفا وتحقيقا وبحثا وتأصيلا، عايشته طيب المعشر، عزيز النفس، حريصا على الوفاق، بعيدا عن الشقاق، لينا في غير ضعف، متواضعا في غير تكلف، قدوة في الخلق والسلوك، ضرب أروع الأمثلة في الوفاء والبر لشيوخه ولإخوانه وزملائه وتلاميذه.
لقد حُق لكل درب من دروب هذه المآثر طلب النعي والرثاء في فضيلته، غير أن دمعة حارة لفراقه تغص بها نفسي، تلح عليّ أن أنعاه أستاذا وشيخا، وأرثيه عالما ومرشدا بعد أن جمعتني به - بداية - أروقة العلم  في علاقة ود واحترام، وكنت أتردد علي مجلسه كلما علمت بمكانه في كليته التي شرفت بأن كان فيها أستاذا يغترف طلاب العلم  من معينه ، فكان عندما يراني مقبلا عليه يقف ويسبقني إلي بكل أدب رفيع، وتواضع بديع ، يخاطبني بلقب وأنا تلميذه .
كان -رحمه الله -نموذجا يحتذى به لأخلاق العلماء، ونبراسا يقتدى به لعلاقة الفضلاء، رجال حُق لنا أن نبكيهم ونرثيهم، كيف لا والحسن البصري - رحمه الله - يقول: "موت العالم ثُلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار".
ولله در القائل:
تَعَزَّ فَلَا شَيْءٌ عَلَى الأَرْضِ بَاقِيَا
                       وَلَا وَزَرٌ مِمَّا قَضـَى اللهُ وَاقِيَا

اللهم ارحم عبدك محمود توفيق  ، وتغمده بالرحمة والغفران، والروح والريحان، والرضا والرضوان، وأعلِ مقامه في الجنان، وتقبله في الصالحين، واحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
روى أبو داود  عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ فِى ذِمَّتِكَ، وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَمْدِ، اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"  
     اللهم آمين 
وصل اللهم  وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تم نسخ الرابط