المجتمع الراشد يرتقي بالأسوياء فيه، ومرضى العقول والقلوب أشد خطراً على الأمة من أعدائها، ويكفي فقط لإهدار قيمة ذاتك أن تكون غبيا، عافانا الله وإياكم من هذا الداء العضال.
ومن صفات مرضى العقول والقلوب، أنهم يرون أنفسهم في منطقة عالية ويخشون على السحاب من تسامي رؤوسهم وهم في الحقيقة غير معدودين في عداد الرجال الحقيقيين، وإن شغلوا حيزا كبيرا، وإن شئت قل : أريد بهم أن يشغلوا حيزا وإن كانوا دون ذلك بكثير .
وثوب الزور دائما فضفاض على لابسه، ويراه العقلاء بصورته الحقيقية التي طالما أخفاها بالهالة الفارغة التي تشبه سحابة الصيف وعما قريب تقشع
ومن عجيب أمر هؤلاء تشجيعهم على تقزيم من حولهم حتى إذا ما خرجوا ظهروا بينهم وصفق لهم الأقزام.
وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ما يمحو هذه الفكرة البالية، فلا مكان للتقزيم ألبتة، ومن يرى في نفسه شيئا من قلة يبددها سيد البشر صلى الله عليه وسلم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه - أنَّ رجلًا مِن أهلِ الباديةِ كان اسمُه زاهِرًا وكان يُهدي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الهَديَّةَ فيُجَهِّزُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يخرُجَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ زاهرًا بادِيَتُنا ونحن حاضِروه وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّه وكان دَميمًا فأتى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا وهو يبيعُ متاعَه فاحتَضَنه مِن خَلفِه وهو لا يُبْصِرُه فقال أرْسِلْني مَن هذا؟ فالتفَت فعرَف النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَل لا يَأْلو ما ألصَقَ ظَهرَه بصَدرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ عرَفه وجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ مَن يشتري العبدَ فقال يا رسولَ اللهِ إذن تجِدَني كاسِدًا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكنَّك عندَ اللهِ لَسْتَ بكاسِدٍ أو قال عندَ اللهِ أنت غالٍ
مجمع الزوائد | الصفحة أو الرقم : 9/371 | خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح
من ثم كتب الله الخلود لهذا الدين برجاله الأسوياء
نسألك اللهم عفوا وغفرانا .