تركيا تحيي الذكرى الـ 110 لانتصار "جناق قلعة" وتكرّم شهداءها في القاهرة
أقيمت في مقابر الشهداء الأتراك بالعاصمة المصرية القاهرة احتفالية بمناسبة الذكرى الـ 110 ليوم الشهداء (18 مارس)، والذكرى الـ 110 لانتصار معركة "جناق قلعة".
بدأ الحفل بدقيقة حداد على أرواح الشهداء، ثم تم عزف النشيد الوطني، في أجواء مهيبة تعكس عظمة المناسبة وأهميتها التاريخية.
الملحق العسكري التركي يستذكر تضحيات الجنود في سيناء وغزة
وفي كلمته، أشار الملحق العسكري بالسفارة التركية في القاهرة، العميد أحمد طوسون، إلى أن مقابر الشهداء تضم رفات 4500 جندي تركي، كانوا قد أسروا خلال معارك جبهة سيناء وغزة في فلسطين بين عامي 1915 و1918، ثم قضوا نحبهم في معسكرات الأسر والمستشفيات بمصر.
وأكد طوسون في كلمته أن هؤلاء الجنود سطروا بطولات في ميادين القتال، وكانوا مثالًا على التضحية والفداء من أجل وطنهم، مستعرضًا في حديثه دورهم البطولي في مواجهة الظروف القاسية التي عايشوها خلال الأسر.
وخلال كلمته، ألقى العميد قصيدة شعرية عن شهداء "جناق قلعة"، استعرضت معاني الفخر والبطولة التي حملها الجنود في تلك المعركة الحاسمة.
السفير التركي: "جناق قلعة" نقطة تحول تاريخية
من جانبه، أكد سفير تركيا في القاهرة، صالح موطلو شن، أن انتصار "جناق قلعة" كان مقدسًا، حيث شكّل نقطة تحول في تاريخ العالم، مشيرًا إلى أن هذه المعركة غيرت ميزان القوى الدولية، وكان للأمة التركية دور حاسم وفعّال في مسار الأحداث.
وأضاف السفير خلال كلمته في الحفل: "اشتعلت شرارة نضالنا الوطني الأولى بقيادة القائد الكبير للأمة التركية العظيمة، مصطفى كمال أتاتورك، حيث بلغت البطولة والتضحيات ذروتها والنضال في سبيل حب الوطن والعزم".
ووصف شن ما حدث في "جناق قلعة" بأنه ملحمة بطولية، مؤكدًا أن حروب جناق قلعة أظهرت إرادة الشعب التركي في الدفاع عن شرف الوطن والدين الإسلامي، حتى لو كان الثمن باهظًا.
وأشار إلى أن هذه المعركة ألحقت هزيمة غير متوقعة بالقوى العظمى في ذلك الوقت، حيث لم يكن متوقعًا أن تواجه جيوش كبرى مثل الجيش العثماني بهذه القوة والصمود.
وقال السفير التركي إن قلوب الشعب المصري والعالم الإسلامي كانت مع الأتراك في هذه الحرب الكبرى، حيث شعر الجميع بأن المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت قضية كرامة وهوية للأمة الإسلامية بأكملها.
إرث "جناق قلعة" ومكانة تركيا اليوم
وأشار السفير شن إلى أن هذه الملحمة البطولية وضعت مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، في ساحة التاريخ، حيث قاد نضالًا غير مسبوق، رسّخ به قيم البطولة والوطنية.
كما أكد في حديثه على التطور الذي وصلت إليه تركيا اليوم في الصناعات الدفاعية، معتبرًا أن هذا التقدم هو امتداد للروح القتالية والتضحية التي تجسدت في "جناق قلعة".
وقال: "في الذكرى الـ 110 لانتصار جناق قلعة، الذي أعلنت فيه الأمة التركية انتصارها بشرف ومجد، نتذكر بالرحمة والامتنان الشهداء والأبطال، وخاصة بطل خليج سوفلا، الغازي مصطفى كمال باشا، وشهداء جبهة فلسطين وسيناء في القاهرة، وجميع الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الوطن".
مراسم الاحتفال وتلاوة القرآن الكريم
حضر احتفالية الذكرى السفير التركي بالقاهرة، صالح موطلو شن، وأعضاء السفارة التركية، وموظفو معهد يونس أمره، ورجال الأعمال الأتراك، إضافة إلى بعض طلبة الأزهر الشريف.
وخلال الفعالية، تُليت آيات من القرآن الكريم، وأُطلقت الأدعية لروح الشهداء والأبطال، في أجواء مفعمة بالخشوع والتقدير لتضحياتهم التي صنعت تاريخ تركيا الحديث.