الرقابة الإدارية: تكشف شبكة مسؤولين متورطين في تسهيل مخالفات بناء عبر مستندات تصالح مزيفة
ألقت الأجهزة الرقابية القبض على 16 مسؤولًا متورطين في تسهيل ارتكاب مخالفات بناء حديثة، وتقديمها باعتبارها قديمة لتسهيل التصالح عليها، وذلك مقابل منافع مادية غير مشروعة. جرت الوقائع في إحدى المحافظات المصرية، وشملت المتهمين قيادات تنفيذية رفيعة، أبرزهم سكرتير عام مساعد، ورئيس حي، ورئيس سابق لجهاز التفتيش الفني على أعمال البناء، وذلك تنفيذًا لتوجيهات رئاسية مشددة بتطبيق قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 ومنع التحايل عليه.
تحقيقات تكشف شبكة فساد وظيفي
أثبتت التحريات قيام المتهمين باستغلال مناصبهم الوظيفية في تسهيل مخالفات بناء حديثة لصالح عدد من المقاولين وأصحاب العقارات، مقابل تقاضي مبالغ مالية بشكل غير مشروع. وتضمنت الجرائم المنسوبة إليهم تزوير مستندات رسمية، وقبول تصالحات بالمخالفة للقانون، مما أدى إلى الإضرار المباشر بمصالح الدولة وتعطيل تطبيق القانون الجديد.
قانون التصالح... غطاء للتمرير؟
أشارت مصادر مطلعة إلى أن بعض المتهمين حاولوا التحايل على القانون من خلال تقديم مخالفات البناء الحديثة باعتبارها وقعت قبل صدور قانون التصالح الأخير، بما يسمح بقبول طلبات التصالح عليها على غير الحقيقة. وشكل هذا السلوك جريمة مزدوجة تجمع بين التزوير واستغلال النفوذ، فضلًا عن تقويض أهداف القانون في الحد من العشوائيات وتنظيم البناء.
أمر ضبط وحبس احتياطي
بناءً على ما ورد من معلومات دقيقة وتحقيقات موثقة، عرضت الجهات الرقابية الملف على النيابة العامة التي أصدرت قرارًا بضبط المتهمين، ووجهت إليهم اتهامات رسمية بالرشوة، والتزوير، والإضرار العمدي بالمال العام، واستغلال الوظيفة العامة. وأمرت النيابة بحبسهم احتياطيًا على ذمة التحقيق، مع استمرار جمع الأدلة واستدعاء أطراف أخرى مشتبه في صلتها بالقضية.
هيئة الرقابة الإدارية: لا تهاون مع الفساد
في بيان رسمي، أكدت هيئة الرقابة الإدارية التزامها الكامل بتفعيل توجيهات القيادة السياسية بشأن مكافحة الفساد المؤسسي، خاصة في ما يتعلق بالتحايل على القوانين ذات الصلة بالبناء والتصالح. وشددت الهيئة على أنها ستواصل اتخاذ الإجراءات الحاسمة ضد أي موظف يثبت تورطه في المساس بسلامة أداء الوظيفة العامة أو التربح من خلالها.
خلفية على قانون التصالح الجديد
صدر قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 بهدف تنظيم أوضاع مخالفات البناء القائمة قبل تاريخ إصداره، مع وضع ضوابط صارمة لحظر التصالح على أي مخالفات جديدة. كما نص القانون على ضرورة التحقق من توقيت وقوع المخالفة وتوثيقها بصورة دقيقة، لضمان عدم إساءة استخدام الإجراءات بما يضر بمصالح الدولة.
تستكمل جهات التحقيق عملها حاليًا لكشف مزيد من التفاصيل حول الشبكة، والتحقق من ممتلكات المتهمين ومصادر تمويلهم، وسط تأكيدات حكومية بأن هذه الوقائع لن تمر دون محاسبة، وأن الدولة عازمة على القضاء على أي مظاهر للفساد الإداري في الجهاز التنفيذي، خاصة في ملفات حساسة مثل ملف البناء والتصالح.