شيخ الأزهر يكرم أنس ومحمد ويؤكد: تقدير العلم واجب ديني ومجتمعي
في لقاءين منفصلين، استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الطفل أنس مصطفى ربيع الحافظ للقرآن والمتون العلمية، والطالب الكفيف محمد أحمد حسن الذي أمّ المصلين في الجامع الأزهر برمضان 2025، وذلك بمقر مشيخة الأزهر، دعمًا لنماذج مضيئة من الشباب الموهوب، وتقديرًا لأسرتهما التي غرست حب العلم والدين.
طفل يحفظ المتون ويأسر القلوب
استهل شيخ الأزهر لقاءه بالطفل أنس مصطفى ربيع، الذي حفظ القرآن الكريم كاملًا، إلى جانب عدد من المتون العلمية في سن مبكرة، وهو ما لفت أنظار الكثيرين في الأوساط الأزهرية والدعوية. وحرص الإمام الأكبر على توجيه عدد من النصائح العلمية والتربوية لأنس، مشيدًا بإتقانه وتمكنه في حفظ العلوم الشرعية، واصفًا إياه بـ"نموذج الأمل المتجدد في الأجيال القادمة".
وقالت الدكتورة إلهام شاهين، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية لشؤون الواعظات، عبر حسابها الرسمي، إن "هذه هي أجمل صورة في الدنيا كلها؛ شيخ الأزهر يُعلِّم، وأنس يتلقّى بحكمة وبراءة ووعي".
محمد أحمد حسن.. البصيرة تهزم العوائق
وفي تكريم منفصل، استقبل الإمام الأكبر الطالب محمد أحمد حسن، الذي قاد جموع المصلين إمامًا في صلاة التراويح خلال رمضان 2025 بالجامع الأزهر، رغم فقدانه البصر، مصطحبًا والدته وأشقائه، في مشهد جسد الإصرار والإيمان.
وأعرب شيخ الأزهر عن اعتزازه بهذا النموذج الملهم، مقدمًا تحية تقدير لأمه، واصفًا إياها بـ"الأم المثالية" التي أحسنت تربية أبنائها على حب القرآن والتفقه، دون أن تلتفت إلى الإحباط أو التحديات، مضيفًا: "هذا هو الإيمان الحقيقي، وهؤلاء هم صنّاع المستقبل".
دعم علمي وإنساني من الأزهر
استجابة لرغبة محمد في تعلم اللغة الإنجليزية ليكون داعية عالميًا، وجّه الإمام الأكبر بإلحاقه بأحد معاهد اللغات التابعة للأزهر بعد انتهائه من الثانوية. كما أمر فضيلته بعلاج شقيقته الصغرى في أحد المراكز الطبية المتخصصة في القاهرة، مؤكدًا أن "الأزهر لا ينسى أبناءه، وأن الرعاية لا تقتصر على العلم فقط بل تشمل الإنسان كله".
وأشار "بيت الزكاة والصدقات المصري" في بيان له إلى أن توجيهات الإمام الأكبر تشمل المتابعة الدورية لحالة الطفلة الصحية حتى شفائها الكامل.
دلالة اللقاءين.. رسالة الأزهر للعالم
هذان اللقاءان لم يكونا مجرد تكريم فردي، بل يحملان رسالة مؤسسية من الأزهر الشريف؛ مفادها أن المؤسسة العريقة تضع الموهبة والعلم والخلق في مقدمة أولوياتها، بصرف النظر عن أي اعتبارات مادية أو جسدية. وأنها تدعم كل من يحمل رسالة الدين بالعلم والبصيرة والرحمة.
بأمثال أنس ومحمد، يؤكد الأزهر الشريف أن المستقبل يبدأ من القرآن، وأن الرعاية العلمية والإنسانية ستظل في صلب رسالته للعالم، مجسدًا بذلك المعادلة التي طالما نادى بها الإمام الأكبر: "علمٌ راسخ، وبصيرة نافذة، وإنسانية شاملة".