التجويع سلاح من أغبى الأسلحة التي عرفها العالم عن طريق دولة وحيدة هي إssرائيل تستخدمه ضد شعب وحيد، هو الشعب الفلs طيني، ومع أنه- في نظري- سلاح لا يقل خطورة عن السلاح النووي، فإن الدول التي لا تسمح بانتشار السلاح النووي، وتتخذ أقسى العقوبات ضد أي دولة تفكر في تصنيعه، إلا إن هذه الدول - للأسف - لم يلفت نظرها- عن قصد - استخدام إss رائيل لهذا السلاح في الإبادة الجماعية التي تقوم بها ضد الفلs طينيين، وكل يوم يرى العالم ويسمع عن الأطفال الذين يموتون من الجوع نتيجة لهذا السلاح الفتاك، ولا تهتز فيهم شعرة؛ وذلك لأننا كعرب ومسلمين دماؤنا رخيصة حتى أصبحنا حقول تجارب لكل سلاح جديد تنتجه مصانع الغرب، وحينما نعود إلى تاريخنا في أيام مجدنا، ونخوتنا شعوبنا، وعزة حكامنا من الخلفاء والأمراء، ونتذكر من وقائع هذا المجد التليد وقعة واحدة سجلها التاريخ بأحرف من نور، والشعر في أزهى صفحاته الخالدة، وهي تلك الواقعة التي حاول فيها علج (جندي) من علوج الروم أن يتحرش - مجرد تحرش - بامرأة عربية فصرخت مستنجدة، بالخليفة المعتصم، ونادته: " وا معتصماه" وكان بينها وبين قصر الخليفة في بغداد مئات الكيلو مترات، ولكن تأبى الصرخة إلا أن تصل إلى المعتصم من رجل ( رَجُل) أصر على توصيلها إلى مسامع المعتصم، وما كادت تصل الصرخة حتى هب المعتصم واقفا من على عرشه، بعزة العربي المسلم، وأمر حاجبه أن ينادي في الناس بالجهاد، ورغم ادعاءات المحبطين الميئسين المثبطين من المنجمين الكذابين الذين أشاعوا بأن كتبهم تخبرهم: إن هذا ليس وقت فتح عمورية؛ لأنها لا تفتح إلا في وقت العنب والتين (أي: في فصل الربيع)، وكان الوقت وقت شتاء وثلوج، كما قالوا: بأن هذا الجيش ليس هو الجيش الذي سيفتحها، لأن كتبهم تقول لهم: إن الجيش الذي سيفتحها فيه أبناء زناة، فقال المعتصم بكل غيرة وحماس يرد كذبهم إليهم حتى لا يشيع بين الجند فيحبط معنوياتهم ، فقال: أما أبناء الزناة فعندي منهم كثيرون، يقصد أبناء الفرس والروم الذين أسلموا وأصبحوا جنودا في جيشة ، أما كذبة: العنب والتين، فإن الله معي وناصري.
وبهذه العزة والنخوة والكرامة العربية الإسلامية لخليفة المسلمين المعتصم فتحت عمورية وتحقق النصر بعد أن استعصت على الفتح منذ أن دخل الإسلام إلى العراق.
وإن فلssطين ونساءها وشيوخها وأطفالها يستصرخون بنا لأكثر من عام ونصف لإنقاذهم من القتل المتعمد بأخطر وأغبى سلاح عرفته البشرية وهو التوجيع، فإن العزيز الكريم الشجاع يقدم على الاستشهاد قتلا، ولكنه يجبن أمام سلاح الجوع، فإن الأمعاء الخاوية تعجز عن أن تحقق نصرا، ، كما تعجز أن تبني حضارة، وقد قالوا: إن الجوع كفر، أي: يؤدي بصاحبه أن يكفر في مقابل لقمة تسد رمقه وتبقيه على قيد الحياة، ومما يؤكد على خطورة سلاح الجوع، امتنان الله تعالى على قريش بنعمة إطعامهم بعد جوع، وتأمينهم بعد خوف، فقال تعالى:" فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
فهل آن لنا أن نجد معتصما يعيد لنا شموخنا وعزتنا، ويرفع عن أهل فلssطين خزي الجوع وعاره؟؟