رسالة من قلب موجوع.. أب ينهي حياته بـ حبة الغلة بسبب خلافات أسرية في الغربية
في غرفة ضيقة بأحد بيوت قرية "طوخ مزيد" التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية، جلس شاب ثلاثيني يُدعى "أبو النجا لاشين" ساعات طويلة قبل أن يتخذ قراره الأخير؛ تناول حبة سامة من مبيد الغلة، واضعًا بذلك نهاية مأساوية لمعاناة لم يكن أحد يعلم مدى عمقها.
منشور وداع.. رواية مكتوبة بخط الضعف
لم تكن النهاية مفاجئة لمن قرأوا منشوره على صفحته الشخصية على "فيس بوك" صباح يوم الواقعة. كتب الرجل منشورًا مؤلمًا قال فيه: "لم أقدم عليه طواعية ولا حبًا، وإنما أُجبرت عليه، نظرا لما رأيت.. لم أستطع التحمل نفسيًا ولا جسديًا.. اللهم التمس ضعفي، وقلة حيلتي، وهواني على من أحببتها، زوجتي وأم أولادي".
كلمات كشفت عن عمق الانكسار، وعن أزمات نفسية لم تُحتوَ، كانت أقسى عليه من الموت نفسه.

بلاغ أمني.. وتحقيقات جارية
بلاغ ورد إلى مركز شرطة السنطة من أهالي القرية، يفيد بوفاة شاب داخل منزله إثر تناول مادة سامة. وعلى الفور، انتقلت قوة من المباحث الجنائية، وتم الدفع بسيارة إسعاف لنقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى المنشاوي العام بطنطا.
وبحسب التحريات الأولية، تبين أن المتوفى أقدم على الانتحار بعد مرور عدة أيام على مغادرة زوجته منزل الزوجية، إثر تصاعد الخلافات بينهما، ما أدخله في حالة نفسية سيئة، دفعته لارتكاب فعلته.
إجراءات قانونية وتحقيقات موسعة
جرى إخطار النيابة العامة، والتي باشرت التحقيق، وكلفت إدارة البحث الجنائي باستكمال التحريات حول ملابسات الواقعة، وسماع أقوال أفراد أسرته وشهود الجوار. كما قررت النيابة ندب الطب الشرعي لتشريح الجثمان، وبيان سبب الوفاة بشكل دقيق، تمهيدًا لاستخراج تصريح الدفن.
الرسالة الأهم.. صرخة لا يجب أن تُهمَل
ما كتبه الراحل قبل وفاته لم يكن مجرد منشور وداع، بل صرخة مكتومة من أعماق رجل شعر أنه فقد كل ما يربطه بالحياة، ووجد في الموت عزاءً وهميًا. رسالته تلقي الضوء على تصاعد أزمات الصحة النفسية لدى فئات من المجتمع، في ظل غياب الدعم والاحتواء والتدخل الأسري أو المجتمعي.
مأساة متكررة.. من المسؤول؟
"حبة الغلة" لم تعد مجرد مادة تُستخدم لحفظ الغلال، بل تحوّلت إلى وسيلة انتحار منتشرة بين الفئات الأكثر يأسًا. ورغم التحذيرات الطبية والقانونية، لا تزال تباع في الأسواق الزراعية بسهولة، لتفتح بابًا للموت في لحظة انكسار.