ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في خضم التصعيد المتواصل بين إسرائيل وإيران، أثار تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال فيه: “نحن لا نحارب فقط من أجل أنفسنا، بل من أجل جيراننا العرب”، موجة من التفسيرات والتساؤلات حول خلفياته وأبعاده السياسية والدبلوماسية.

يُعد هذا التصريح جزءًا من خطاب سياسي جديد نسبيًا تتبناه إسرائيل، خصوصًا بعد توقيع اتفاقيات " أبراهام " عام 2020، التي مهّدت لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، مثل الإمارات والبحرين والمغرب ، 

ففي هذا السياق، يحاول نتنياهو تقديم نفسه على أنه يقف في صف المعسكر العربي المعتدل في مواجهة “التهديد الإيراني” .

تصريح نتنياهو يحمل في طياته عدة رسائل:

 رسالة للدول العربية بأن إسرائيل تقف من وجهة نظره  ، في “الخندق نفسه” مع دول الخليج في مواجهة النفوذ الإيراني في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. ومن خلال هذا الخطاب، تسعى إسرائيل إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع تلك الدول، في ظل وجود تهديد مشترك.

رسالة لدول الغرب والمجتمع الدولي ، يحاول فيها نيتنياهو  إعادة صياغة صورة الحرب الإسرائيلية ضد إيران، ليظهرها على أنها ليست نزاعًا ثنائيًا، بل جزء من معركة إقليمية أشمل، مما قد يكسبه مزيدًا من الدعم الدولي والتفهم لخطواته العسكرية.

هذا التصريح يندرج أيضًا ضمن محاولة  من نتنياهو لفصل الشعوب والدول العربية عن إيران، التي لطالما قدّمت نفسها كقوة داعمة للقضية الفلسطينية ومعارضة للهيمنة الغربية والإسرائيلية .

في المقابل، يسعى نتنياهو إلى شيطنة إيران وإبرازها كقوة توسعية تهدد أمن الدول العربية واستقرارها، وليس إسرائيل فقط.

هذا و رغم أن بعض الأنظمة العربية قد تنظر إلى إيران بقلق ، إلا أن الشارع العربي، في كثير من الحالات، لا يشارك هذا الحماس تجاه إسرائيل، التي لا تزال تُعتبر قوة احتلال في الأراضي الفلسطينية. وبالتالي، فإن تصريح نتنياهو قد يُقرأ أيضًا على أنه استغلال سياسي للخلافات العربية – الإيرانية، ومحاولة لتبرير العدوان الإسرائيلي على أطراف مدعومة من إيران، مثل حزب الله أو حماس.

في النهاية يأتي تصريح نتنياهو في لحظة إقليمية دقيقة، يسعى فيها إلى بناء جبهة إقليمية ضد إيران، مستخدمًا لغة فيها تقارب مع الدول العربية  ، إلا أن هذا الخطاب، على الرغم من دقته السياسية، يبقى محاطًا بالكثير من التحفظات والمواقف المتباينة بين الأنظمة العربية وشعوبها، وهو ما يجعل من هذه الحرب الكلامية ساحة جديدة من ساحات الصراع الإقليمي المعقد .

تم نسخ الرابط