ندوة توعوية بأبو زعبل حول السلامة المهنية وتصحيح المفاهيم
في إطار التعاون المشترك بين وزارات ومؤسسات الدولة لتصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر الوعي المجتمعي والمؤسسي، نظّمت وزارتا الأوقاف والنقل ندوة توعوية موسعة داخل مقر ورش أبو زعبل التابعة لهيئة السكك الحديدية، وذلك ضمن فعاليات مبادرة وزارة الأوقاف الرائدة "صحح مفاهيمك"، التي أطلقتها بهدف ترسيخ القيم الإيجابية، وتعزيز السلوك الوظيفي الرشيد، وتحصين العاملين ضد الأفكار المتطرفة وغير المنضبطة التي قد تهدد استقرار المجتمع وسلامة المرافق الحيوية.
شهدت الندوة حضورًا متميزًا من قيادات وزارة النقل وهيئة السكك الحديدية، إلى جانب مشاركة فعالة من النقابة العامة للعاملين بسكك حديد مصر ومترو الأنفاق، فضلًا عن جمع كبير من العاملين والمهندسين والفنيين داخل الورش، وهو ما عكس اهتمامًا لافتًا بقضايا التوعية المؤسسية وحرصًا على رفع كفاءة العاملين ليس فقط على المستوى الفني، بل أيضًا على المستوى الثقافي والديني والوطني.
وكان من أبرز المشاركين في هذه الفعالية التوعوية الشيخ محمد إبراهيم علام، أحد أئمة وزارة الأوقاف المتخصصين في برامج تصحيح المفاهيم ونشر الثقافة الدينية الوسطية، حيث ألقى كلمة مهمة تناول فيها القيم الأخلاقية والدينية المتعلقة بثقافة الالتزام والانضباط المهني، مؤكدًا أن الالتزام بالعمل، والحرص على المال العام، واحترام اللوائح والأنظمة، يُعد من صميم الدين، ومظهرًا من مظاهر الانتماء الحقيقي للوطن.
وأشار الشيخ محمد علام إلى أن ما نشهده من نهضة في المرافق والبنية التحتية يتطلب مستوى أعلى من الوعي والمسؤولية لدى العاملين، لا سيما في قطاعات حيوية كقطاع النقل، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لحركة التنمية والاستثمار. وأضاف أن العامل حين يتقن عمله، ويحسن الأداء، ويؤمن بدوره في خدمة الناس، فإنما هو يعبد الله بإخلاص من خلال موقعه.
وقد تناولت الندوة أيضًا محاور عدة في السلامة المهنية وأسس العمل الجماعي، حيث شدد المتحدثون من وزارة النقل على ضرورة الالتزام الكامل بإجراءات السلامة، ليس فقط لحماية الأفراد، بل لضمان استمرارية تشغيل المرفق بكفاءة عالية، مشيرين إلى أن ورش أبو زعبل تمثل واحدة من أهم المحطات الإنتاجية التي تتوقف عليها جودة الخدمة المقدمة لملايين الركاب يوميًا.
كما تم خلال اللقاء فتح باب الحوار المباشر مع العاملين، حيث قدّم عدد من الحضور مداخلات بناءة، ومقترحات عملية لتطوير بيئة العمل، وتحسين مستوى الأداء، وضمان سلامة التشغيل، وسط أجواء تفاعلية أكدت عمق الانتماء الوطني لدى العاملين، وحرصهم على تطوير أنفسهم ومؤسساتهم.
وأكد الحضور من قيادات الوزارتين أن مثل هذه الندوات التوعوية تعكس التوجه الجديد للدولة نحو بناء الإنسان المصري، عبر شراكات بين مختلف القطاعات، وتفعيل دور المؤسسات الدينية والثقافية جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الخدمية، في بناء وعي وظيفي جديد، يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
واختتمت الندوة بالتأكيد على استمرار مثل هذه المبادرات النوعية في سائر مواقع العمل والإنتاج، لما لها من أثر بالغ في رفع الروح المعنوية، وتعزيز القيم الأخلاقية، وترسيخ الانضباط المؤسسي، في ظل الجمهورية الجديدة التي تضع الإنسان في قلب معادلة التنمية.