الأوقاف والنقل يتحدان لتصحيح السلوكيات وحماية الأرواح والممتلكات
في خطوة استراتيجية تعكس وعي الدولة المصرية بضرورة تكامل الجهود بين مؤسساتها الوطنية لتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ القيم الإيجابية، وقّعت وزارتا الأوقاف والنقل بروتوكول تعاون شامل تحت شعار "صحح مفاهيمك – سلامتك تهمنا"، بهدف التصدي للسلوكيات السلبية لمستخدمي الطرق ووسائل النقل والمواصلات العامة، والحفاظ على الأرواح والممتلكات، ودعم ثقافة الانضباط والالتزام بالقواعد الأخلاقية والقانونية في المجال المروري والنقلي.
حضر مراسم التوقيع الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، والأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، حيث تبادل الجانبان كلمات ترحيبية تؤكد عمق الشراكة وأهمية المشروع المشترك.
استهل الفريق كامل الوزير اللقاء بكلمة ثمّن فيها الدور التوعوي لوزارة الأوقاف، مشيدًا بما تقدمه من خطاب ديني رشيد يربط بين القيم الدينية والسلوك الإيجابي في الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن مرافق النقل والطرق تمثل بيئة تحتاج إلى وعي منضبط وسلوك حضاري يحترم حقوق الآخرين ويحافظ على الممتلكات العامة. وأوضح الوزير أن البروتوكول جاء استجابة لحاجة ماسة للتصدي لظواهر خطيرة تؤثر على السلامة العامة، مثل: عدم التزام المشاة بالعبور الآمن، إهمال استخدام حزام الأمان، مخالفة الحارات المرورية، إلقاء المخلفات في الطرق، القيادة بسرعات متهورة أو عكس الاتجاه، فضلًا عن السلوكيات غير المنضبطة في مرفق السكك الحديدية كاقتحام المزلقانات وإلقاء الحجارة على القطارات والتسطيح فوق العربات.
وأكد الوزير أن التصدي لهذه الممارسات سيتم عبر أنشطة توعوية ودعوية مشتركة، تشمل تنظيم الندوات وورش العمل والمحاضرات، وإطلاق حملات إعلامية ومواد مرئية ومسموعة تبث عبر منصات الوزارتين، فضلًا عن تشكيل لجنة تنسيقية مشتركة لمتابعة التنفيذ وتقييم الأداء، بما يضمن الوصول إلى جميع الفئات المستهدفة.
من جانبه، عبّر الدكتور أسامة الأزهري عن تقديره العميق للتعاون مع وزارة النقل، معتبرًا أن هذه الخطوة تأتي في توقيت حساس يتطلب تضافر كافة الجهود لمواجهة التحديات الفكرية والسلوكية التي تمس حياة المواطن اليومية. وأوضح أن وزارة الأوقاف ستسهم بخبرتها في توظيف المبادرة الرائدة "صحح مفاهيمك" داخل مرافق النقل، وهي مبادرة تتناول 45 قضية فكرية وسلوكية، من بينها آداب الطريق، والالتزام بالسرعات المقررة، وأهمية حزام الأمان، ومراعاة حقوق المارة، والابتعاد عن السلوكيات العدوانية أثناء القيادة.
وأشار الأزهري إلى أن القيم النبوية تضمنت مبادئ دقيقة للسلامة المرورية والانضباط في الأماكن العامة، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «أَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّه»، ومؤكدًا أن هذه التوجيهات تمثل أساسًا لبناء سلوك حضاري يحفظ الأرواح ويعزز روح المسؤولية والانتماء. كما لفت إلى كتابه "الشخصية المصرية: خطوات على طريق استعادة الثقة"، الذي يعد مرجعًا في فهم السلوك العام للمجتمع المصري، مبرزًا إمكانية الاستفادة من نتائجه في صياغة برامج التوعية المشتركة.
ويُتوقع أن يبدأ تنفيذ البروتوكول على مراحل تشمل أولًا مرافق النقل الجماعي الكبرى، ومحاور الطرق السريعة، ثم يمتد تدريجيًا إلى باقي المرافق والوسائل، مع تخصيص برامج تدريبية للعاملين في مجالات النقل والمرور، لتأهيلهم كحملة لرسالة التوعية المجتمعية.
وبهذا التعاون، تؤكد الوزارتان عزمهما على بناء وعي وطني مستنير، يقوم على الدمج بين القيم الدينية الأصيلة والممارسات الحضارية الحديثة، بما يحقق سلامة المجتمع ويحد من الحوادث والمخاطر، في إطار رؤية شاملة تسعى لأن تكون شوارع وطرق مصر نموذجًا للانضباط والأمان.