الأزهر يستقبل دفعة جديدة ببرنامج إعداد الداعية المعاصر 2025
في إطار رسالته العالمية وجهوده المستمرة لترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، استقبلت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، صباح اليوم، الدفعة الخامسة من المشاركين في برنامج "إعداد الداعية المعاصر" لعام 2025، والتي تضم 63 إمامًا وواعظًا من ثماني دول هي: غينيا بيساو، السودان، الهند، الجزائر، تنزانيا، بنين، توجو، ومدغشقر، في خطوة تعكس التوسع المتزايد في إشراك الكفاءات الدعوية من مختلف بقاع العالم ضمن منظومة تدريب وتأهيل متطورة تجمع بين الأصالة والتجديد.
جاء هذا الحدث تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي شدد على ضرورة تكثيف جهود الأزهر في إعداد دعاة يمتلكون القدرة على مخاطبة الناس بلغات العصر، ويجيدون استخدام أساليب التواصل الحديثة للوصول إلى مختلف الشرائح، بما يسهم في نشر الفكر الوسطي الأزهري وتحصين العقول ضد التطرف والانحراف الفكري، مع الحرص على مواكبة التحديات المستجدة التي تواجه الخطاب الديني في العالم الإسلامي.
ويعد برنامج "إعداد الداعية المعاصر" أحد البرامج الرائدة التي تنفذها الأكاديمية منذ تأسيسها، وقد نجح خلال السنوات الماضية في تخريج أجيال من الدعاة المؤثرين الذين مثّلوا الأزهر الشريف خير تمثيل في بلدانهم، فكانوا سفراء للفكر المستنير ومنارات للعلم الشرعي الرصين، يسهمون في تعزيز قيم التعايش والسلام الاجتماعي، ويواجهون دعاوى الكراهية والتطرف بالحجة والبرهان.
ويعتمد البرنامج على منهجية تدريبية شاملة تجمع بين التأصيل العلمي العميق في العلوم الشرعية واللغوية، والتدريب العملي على مهارات الخطابة والإلقاء، وإدارة الحوار والنقاش، واستخدام الوسائل الإعلامية الحديثة في إيصال الرسائل الدعوية، فضلًا عن التعريف بالثقافات المتنوعة وفهم السياقات الاجتماعية والسياسية التي يعمل فيها الداعية. كما يركز البرنامج على تدريب المشاركين على مهارات حل النزاعات المجتمعية، وبناء جسور الثقة بين المؤسسات الدينية والمجتمعات المحلية، بما يحقق دورًا متكاملًا للداعية في خدمة وطنه وأمته.
وأكدت إدارة الأكاديمية أن استقبال هذه الدفعة الجديدة يعكس نجاح التجربة السابقة، حيث أظهرت نتائج المتابعة الميدانية لخريجي الدفعات السابقة أثرًا إيجابيًّا واسعًا في مجتمعاتهم، من خلال إقامة الندوات والأنشطة الدعوية التي عززت قيم الاعتدال، وأكدت أن الأزهر لا يكتفي بتخريج دعاة تقليديين، بل يسعى إلى صناعة قادة فكر ورواد إصلاح ديني قادرين على إحداث تأثير حقيقي في واقعهم.
ومن المتوقع أن تستمر مدة التدريب لعدة أشهر، يتلقى خلالها المشاركون محاضرات وورش عمل مكثفة يقدمها نخبة من كبار علماء الأزهر وأساتذة الجامعات والخبراء في مجالات الإعلام والاتصال وعلم النفس والاجتماع، لضمان إعداد شخصية دعوية متكاملة تجمع بين العلم والمهارة والخبرة العملية.
ويأتي هذا البرنامج في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب ديني رصين وفاعل، يواجه التحديات الفكرية المعاصرة، ويعيد الثقة في دور المؤسسات الدينية التقليدية كمصدر للأمان الفكري والروحي، في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات فكرية وثقافية متسارعة.
بهذا الاستقبال، يؤكد الأزهر الشريف أن رسالته العالمية ليست مجرد شعارات، بل هي برامج عملية ممتدة الأثر، تتجسد في مبادرات واقعية مثل "إعداد الداعية المعاصر"، الذي يجمع بين أبناء الأمة من قارات العالم المختلفة تحت مظلة منهج واحد، ينهل من معين الوسطية، ويحمل على عاتقه مهمة النهوض بالوعي الديني وتجديد الخطاب بما يتناسب مع متطلبات الحاضر والمستقبل.