مفتي تشاد يستلم جائزة القرافي ويؤكد أهمية تطوير الفتوى بعصر الذكاء الاصطناعي
تسلم فضيلة الشيخ أحمد النور محمد الحلو، المفتي العام لجمهورية تشاد، جائزة الإمام القرافي للتميز الإفتائي خلال فعاليات المؤتمر الدولي للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، حيث ألقى كلمة بارزة أكد فيها أن هذه الجائزة تمثل تقديرًا لبلاده وتشجيعًا لمواصلة خدمة العمل الإفتائي، مشيرًا إلى أن اسم الإمام القرافي حاضر بقوة في تشاد من خلال مؤسسة علمية رائدة تحمل اسمه منذ أكثر من عشرين عامًا.
وشدد المفتي العام لتشاد على أن الفتوى ليست حديث العصر فقط، بل هي منهجية إنسانية ارتبطت بالبحث العلمي والابتكار لخدمة المجتمع على مر التاريخ، معتبراً أن الإنسان يسير في حياته على سنن الكون التي خلقها الله، رغم وجود الانتقادات التي قد تأتي حتى من داخل الغرب نفسه، لكنه أشار إلى أن هذه السنن تمنح ثمرات قيمة يمكن توجيهها بشكل يحقق "عمارة الأرض" وحماية الإنسان.
ولفت الشيخ الحلو إلى أن الذكاء الاصطناعي يشكل ظاهرة عالمية تحمل في طياتها فرصًا وتحديات كبيرة، ويجب أن تستغل المؤسسات الإفتائية هذه التقنيات لسد الفجوات المعرفية، مؤكداً الدور الكبير الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية في هذا المجال، معربًا عن امتنانه العميق لفضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي مصر، وللفريق العامل بالأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم على جهودهم الدؤوبة.
واستعرض المفتي واقع بلاده، التي تتمتع بثروات طبيعية متنوعة، مع حرص الدولة على استثمارها في التنمية والتطوير، كما أشاد بمساهمات العلماء التشاديين في إنشاء المدن القرآنية والمجمعات التعليمية التي أخرجت آلاف الطلبة العاملين في مجالات الدعوة والإصلاح الديني. وأضاف أن دار الإفتاء التشادية لعبت دورًا حيويًا في حماية المجتمع من محاولات اختراقه بأفكار هدامة، من خلال مواجهة التيارات الفكرية المناهضة بحكمة وصبر، وبما يعزز وحدة المجتمع وسلامته.
وعبّر الشيخ أحمد النور محمد الحلو عن فخره واعتزازه بهذا التكريم الدولي الذي ناله من الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مؤكداً أنه ليس فقط تكريمًا شخصيًا، بل تقديرًا لجهود بلاده في العمل الإفتائي. وأشار إلى أن الإمام القرافي يحتل مكانة بارزة في المشهد العلمي في تشاد، حيث أنشئت مؤسسة تحمل اسمه منذ عقدين، وقد تولى الشيخ الحلو إدارة التدريس فيها لسنوات طويلة.
وأشاد المفتي بالعلاقة الوثيقة بين دار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف، مشددًا على أن وجود هاتين المؤسستين يضمن الحفاظ على الدين وصيانته، وقال: "ما دام الأزهر الشريف ودار الإفتاء قائمين، فلا خوف على الدين". وأكد أن مفتي مصر يمثل منزلة مفتي للعالم الإسلامي كله، وأن المفتين في جميع أنحاء العالم نواب عن مفتي مصر في أداء رسالتهم الكبرى في الحفاظ على الوسطية والاعتدال.
يُذكر أن الشيخ أحمد النور محمد الحلو ولد عام 1946م في تشاد، وتلقى تعليمه الديني في السودان حيث تعمق في علوم الفقه المالكي وأصول الفقه واللغة العربية والحديث الشريف، مما أهله لأن يكون أحد أبرز علماء الفتوى في إفريقيا. وقد تولى مناصب دينية رفيعة، منها المفتي العام لتشاد منذ عام 2013م، وعضوية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. كما أسس مجمعًا علميًا لنشر التعليم الشرعي ومحاربة الغلو والتطرف، وشارك في مؤتمرات دولية لتعزيز الاعتدال وترسيخ منهج الوسطية.
وقد منحت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم جائزة الإمام القرافي للتميّز الإفتائي لعام 2025 للشيخ أحمد النور محمد الحلو، وهي جائزة دولية مرموقة تُمنح سنويًا خلال المؤتمر العالمي للإفتاء، وتُكرم الشخصيات التي قدمت جهودًا بارزة في ترسيخ المرجعية الوسطية ومواجهة التطرف من خلال البحث العلمي والممارسة العملية.
هذا التكريم يأتي في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه العمل الإفتائي، لا سيما مع ظهور التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي التي تحمل فرصًا عظيمة ولكنها تتطلب تأهيلًا ووعيًا مستمرًا لمواجهة ما قد ينتج عنها من تحديات، ويضع على عاتق المؤسسات الإفتائية مسؤولية كبيرة لتطوير أدواتها وقدراتها بما يضمن الحفاظ على جوهر الدين ومبادئه السمحة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
ختامًا، يمثل هذا التكريم دافعًا قويًا لتعزيز الجهود الإفتائية في تشاد وفي العالم الإسلامي، ويؤكد أهمية التكاتف والعمل المشترك بين المؤسسات العلمية والدينية لمواجهة التحديات الفكرية والفنية المعاصرة، والارتقاء بالفتوى إلى مستوى التحديات التي يفرضها العصر الرقمي والثقافي الجديد.