مستشار الاتحاد الأوروبي: الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز القرارات البشرية
أكد الدكتور باتريك جولاونر، مستشار الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، أن هذه التقنية تمثل فرصة واعدة لتحسين القرارات البشرية، وجعلها أكثر سرعة ودقة وأقل تكلفة، مشددًا على أهمية فهم أبعادها الأخلاقية وسبل التوفيق بينها وبين المعتقدات الدينية.
جاء ذلك في كلمة مصورة عُرضت خلال فعاليات جلسة الوفود بالمؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، الذي يُعقد في القاهرة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، وبمشاركة نخبة من العلماء والمفتين والخبراء من مختلف دول العالم.
وأوضح جولاونر أن الذكاء الاصطناعي ليس مفهومًا جديدًا، إذ تعود جذوره إلى خمسينيات القرن الماضي، لكنه شهد انتشارًا واسعًا في السنوات الأخيرة بفضل تعدد تطبيقاته، مثل أنظمة القيادة الذاتية وتقنيات التعرف على الصوت. وأضاف أن الإنسان يتخذ يوميًّا ما يصل إلى 30 ألف قرار، سواء في حياته الشخصية أو العملية، وأن الذكاء الاصطناعي يمكنه دعم هذه القرارات وجعلها أكثر كفاءة ودقة.
وأشار إلى أن المخاوف من فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، مؤكدًا أن هذه الأنظمة من صنع البشر، ويمكن التحكم فيها وتحديد حدودها منذ مرحلة التصميم. كما لفت إلى أن تعلم الذكاء الاصطناعي لم يعد حكرًا على دول بعينها، بل أصبح متاحًا عالميًّا خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، ما يعزز فرص الازدهار على مستوى العالم.
واستعرض جولاونر أحد أبرز مجالات استفادة البشر من هذه التقنية، وهو قطاع الرعاية الصحية، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل الخدمات الطبية أكثر استدامة وأقل تكلفة، فضلًا عن توسيع نطاقها لتصل إلى فئات أوسع من السكان.
وتطرق إلى التحديات الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل القرارات المصيرية في السيارات ذاتية القيادة، لكنه شدد على أن التصميم السليم يقلل الأخطاء، لافتًا إلى أن الآلات لا تتعرض للإرهاق مثل البشر، ما يجعل قراراتها في بعض المواقف أسرع وأكثر دقة.
واختتم مستشار الاتحاد الأوروبي كلمته بدعوة الحضور إلى التعمق في دراسة الذكاء الاصطناعي، وفهم أبعاده الأخلاقية، وبحث كيفية انسجامه مع القيم والمعتقدات، مشيرًا إلى مؤلفاته في هذا المجال، ومنها كتابه الأخير حول دور الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية بالقطاع الصحي، وجعله أكثر إتاحة وأقل تكلفة.