ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المؤتمر العاشر لصناعة المفتي الرشيد يؤسس خارطة طريق عالمية للإفتاء الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي

مفتي الجمهورية يعلن توصيات الإفتاء الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي

خلف الحدث

في ختام فعاليات المؤتمر العالمي العاشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي انعقد يومَي 12 و13 أغسطس 2025 تحت عنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي جمهورية مصر العربية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، البيان الختامي الذي تناول أهم محاور المؤتمر والتوصيات العملية لتحويل الأفكار والرؤى إلى واقع ملموس على مستوى العمل الإفتائي الرقمي.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمؤتمر منحت الحدث قوة دفع للمستقبل، معربًا عن شكره العميق للقيادة السياسية على استمرار تبنيها لقيم الوسطية والسلام ودعمها المستمر للعمل الديني الرشيد. كما نوه إلى أن المؤتمر شهد مشاركة واسعة من أكثر من ثمانين دولة، بمشاركة نخبة من المفتين والعلماء والوزراء والخبراء، ما يعكس الاهتمام العالمي بالارتقاء بالعمل الإفتائي في العصر الرقمي ومواكبة مستجدات الذكاء الاصطناعي.

وأكد فضيلة المفتي أن الفتوى الرشيدة تمثل صمام أمان للمجتمعات، وأن إعداد المفتي القادر على استخدام أدوات العلم والتقنية لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة، مضيفًا أن العلوم الشرعية مدعوة دائمًا لمواكبة التطورات التقنية. وبيَّن أن فعاليات المؤتمر اشتملت على خمس جلسات علمية وأربع ورش تفاعلية تناولت التأصيل الشرعي، ومناقشة التطبيقات العملية لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الإفتاء، بما يضمن الحفاظ على الثوابت الشرعية ومواكبة مستجدات العصر الرقمي.

وأشار المفتي إلى أن المشاركين طرحوا نماذج للاستفادة من الذكاء الاصطناعي ضمن ضوابط منهجية واضحة، موضحًا أن المؤتمر شهد الإعلان عن مشروعات ومبادرات كبرى بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس الأمانة العامة، بهدف تحويل التوصيات النظرية إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع، بما يضمن تحقيق الأثر العملي المرجو من المؤتمر.

وأوضح فضيلته أن قيمة المؤتمرات لا تُقاس بمجرد انعقادها، بل بقدرتها على تحويل التوصيات إلى واقع ملموس، مؤكدًا أن العمل الحقيقي يبدأ بعد إسدال الستار على الجلسات، حين تنتقل الأفكار من إطار التنظير إلى ميادين التطبيق، بما يحقق أهداف المؤتمر ويضمن الأثر العملي المرجو.

وفي ختام كلمته، أعلن فضيلة المفتي مجموعة من التوصيات الأساسية والمحاور العملية، والتي شملت ما يلي:

1. القضية الفلسطينية: التأكيد على مركزية فلسطين واعتبار نصرة أهلنا في غزة واجبًا دينيًا ووطنياً، مع ضرورة تكثيف الجهود الدولية لتقديم الدعم الإنساني العاجل دون عوائق.
2. وحدة الصف الإسلامي: دعوة علماء الأمَّتين العربية والإسلامية لإعادة تعزيز الصلة بينهم وتقوية عرى الأخوة الإسلامية، باعتبارها ضمانًا لمستقبل الأمة وثباتها أمام التحديات الكبرى.
3. الفتوى الرقمية: حث المؤسسات الإفتائية على تبني أعلى معايير الدقة والحيطة، ووضع أطر أخلاقية صارمة للتحكم في الفتاوى المنشورة عبر الوسائط الرقمية، بما يضمن سلامة المجتمعات ووحدة المبادئ الشرعية.
4. المؤسسات الإفتائية الرسمية: التأكيد على دورها كحصن منيع لحماية الشرع والمجتمع من الفتاوى المغلوطة، وضمان توحيد جهودها وآليات عملها.
5. استخدام الذكاء الاصطناعي: وضع أطر أخلاقية صارمة للاستخدام المسؤول للتقنيات الرقمية، مستمدة من النموذج المعرفي الإسلامي، مع مراقبة دائمة للصدق والأمانة في نقل المعلومات، وصيانة الخصوصية، ومنع أي تحريض أو تزييف قد يضر بالأمن والاستقرار.
6. دمج التكنولوجيا مع الفتوى: استثمار تطور العلم والتقنية لخدمة الناس، وتشجيع العلماء على استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث والدعوة لتسهيل الوصول إلى المصادر الموثوقة واستخراج الأحكام الصحيحة من نصوصها الشرعية.
7. الاستشراف الفقهي لمستقبل التقنية: إنشاء برامج بحثية موسعة لدراسة مستجدات العصر، مثل التقنيات الغامضة والحرب الإلكترونية، لضمان اجتهاد علمي مسبق واستباق الأحكام الصحيحة.
8. التأهيل المزدوج للمفتين: إعداد المفتين شرعيًا وتقنيًا، مع إدراج مهارات التعامل مع الذكاء الاصطناعي ضمن برامج التدريب، لضمان التوازن بين العلم الشرعي والإلمام بالأدوات الرقمية.
9. تعزيز العمل المؤسسي الرقمي: تطوير البنية التحتية الإلكترونية ودعم إنشاء منصات تفاعلية لإصدار الفتاوى، وتفعيل قواعد بيانات وشبكات اتصال بين الهيئات الإفتائية عالميًا لتسهيل التواصل وسرعة الاستجابة.
10. التعاون الدولي: تعميق الشراكات بين هيئات الإفتاء ومراكز البحث والمنظمات الدولية لتبادل الخبرات والدراسات المشتركة، مع إقامة شراكات استراتيجية مع المؤسسات الأكاديمية والتقنية لتطوير أدوات الإفتاء الرقمي.
11. مكافحة خطاب الكراهية والتطرف الرقمي: إطلاق مبادرات توعوية لمواجهة المحتوى المتطرف على منصات التواصل، ونشر قيم التسامح والاعتدال والعيش الآمن عالميًا.
12. تعزيز التنوع الثقافي والتعايش السلمي: احترام الخصوصيات المحلية وترسيخ قيم الحوار بين الأديان والثقافات، وجعل الفتوى جسرًا للتواصل بين الشعوب، بما يعزز السلم المجتمعي ورسالة الإسلام العالمية.
13. تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة الفتوى المعتدلة: تشجيع الابتكار في البرمجيات والتطبيقات الرقمية، مع توفير الدعم الفني والمالي للمبادرات التي تيسر الوصول إلى الفتوى الصحيحة بلغات متعددة.
14. تشجيع البحث العلمي التطبيقي في الفتوى الرقمية: دعم الدراسات التي تبحث في تكامل العلوم الشرعية مع التكنولوجيا الحديثة لضبط الممارسة الإفتائية وتحقيق الدقة.
15. توعية الجمهور بمخاطر الفتاوى غير الموثوقة: إطلاق برامج تثقيفية لتعليم الجمهور كيفية التعامل مع الفتاوى على المنصات الرقمية، وضرورة الرجوع للمؤسسات المعتمدة.
16. إدماج قضايا المناخ في العمل الإفتائي: إشراك القيادات الدينية في معالجة التغير المناخي وفق تعاليم الدين، والتعاون مع المنظمات الدولية لإبراز البعد الأخلاقي والديني في جهود حماية البيئة.

واختتم فضيلة المفتي البيان بالتأكيد على أن هذه التوصيات تمثل خارطة طريق عملية لتأهيل المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي، ولتطوير العمل الإفتائي عالميًا، بحيث يجمع المفتي بين رسوخ العلوم الشرعية واستيعاب أدوات العصر الرقمي، ليكون قادرًا على مواجهة التحديات المعاصرة وحماية مجتمعاته، مقتديًا بسلفه الصالح، ومستعينًا بعون الله ثم بمعطيات العلم الحديث.

تم نسخ الرابط