الألماس الصناعي يهدد اقتصاد بوتسوانا ويعمّق أزمتها المالية
صناعة الألماس في مهب الريح
يواجه اقتصاد بوتسوانا، أحد أبرز منتجي الألماس عالميًا، أزمة متصاعدة مع انتشار الألماس المزروع في المختبرات، الذي بات يستحوذ على حصة متزايدة من السوق العالمية، مهددًا مكانة الألماس الطبيعي الذي تعتمد عليه البلاد بشكل أساسي.
وتحتل بوتسوانا المرتبة الثانية بعد روسيا في إنتاج الألماس، إلا أن اعتمادها المفرط على هذا المورد، الذي يشكل نحو 80% من صادراتها وثلث دخلها الحكومي، جعل اقتصادها هشًا أمام أي تقلبات في السوق.
صدمة سوق الألماس العالمية
تقرير موسع نشرته وكالة بلومبرج كشف أن الألماس الصناعي أصبح يمثل قرابة نصف مبيعات خواتم الزواج في الولايات المتحدة، بعدما كانت نسبته لا تتجاوز 5% في 2019. ويعود ذلك إلى انخفاض تكلفته وسهولة إنتاجه مقارنة بالألماس الطبيعي الذي يتطلب مليارات السنين للتشكل.
كما زادت الأزمة سوءًا بسبب تباطؤ مبيعات السلع الفاخرة في الصين وفرض رسوم جمركية أمريكية، ما عمّق خسائر قطاع الألماس الطبيعي.
انعكاسات اقتصادية قاسية
الأزمة ضربت عمق الاقتصاد البوتسواني؛ إذ توقعت وزارة المالية انكماش الاقتصاد بنسبة 0.4% في 2025، مع اتساع العجز المالي إلى 11% من الناتج المحلي، وهو الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية 2009. كما ارتفع الدين العام إلى 43% من الناتج المحلي، متجاوزًا ضعف معدلاته قبل عامين.
وبالتوازي، انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي بنسبة 27%، وسط توقعات من مجموعة سيتي جروب بمزيد من تخفيض قيمة العملة المحلية "بولا".
مستقبل غامض لقطاع الألماس
في مؤشر على عمق الأزمة، أعلنت مجموعة أنجلو أمريكان نيتها بيع حصتها في شركة دي بيرز، أكبر منتج للألماس في العالم، والتي تستخرج الجزء الأكبر من إنتاج بوتسوانا بالتعاون مع الحكومة.
وترافق ذلك مع تحذيرات وكالات التصنيف الائتماني "موديز" و"ستاندرد آند بورز" بخفض التصنيف السيادي للبلاد إلى نظرة سلبية.
البحث عن بدائل اقتصادية
مع تراجع بريق الألماس، تحاول بوتسوانا تنويع اقتصادها عبر الاستثمار في السياحة البيئية الفاخرة بمنطقة دلتا أوكافانجو، التي تحتضن أكبر تجمع للأفيال عالميًا، إلى جانب تطوير مناجم النحاس واستغلال احتياطيات الفحم. لكن هذه القطاعات لا تزال محدودة الأثر، بينما يواجه 40% من الشباب خطر البطالة.